‏اكتشاف سر استمرار مرض السكري لسنوات
دراسات و أبحاث
‏اكتشاف سر استمرار مرض السكري لسنوات
24 أيلول 2026 , 14:02 م

كشف علماء عن ظاهرة لم تكن معروفة سابقا في العقد اللمفاوية المرتبطة بالبنكرياس، قد تساعد في تفسير السبب الذي يجعل مرض السكري من النوع الأول يستمر لفترات طويلة ولا يتوقف من تلقاء نفسه.

‏ودرس الباحثون أنسجة بنكرياس مأخوذة من متبرعين بدرجة غير مسبوقة من التفصيل، واكتشفوا وجود مجموعة خاصة من الخلايا المناعية القادرة على التجدد الذاتي، ويعتقد أنها تساعد على استمرار الهجوم المناعي الذي يؤدي إلى تدمير خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين.

‏لماذا يستمر السكري من النوع الأول؟

‏السكري من النوع الأول ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏لا يتطور مرض السكري من النوع الأول في لحظة واحدة، بل يتطور على مدى سنوات، عندما يهاجم الجهاز المناعي في الجسم عن طريق الخطأ خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين.

‏لكن السبب الذي يجعل هذه العملية تستمر لفترة طويلة ولا تتوقف من تلقاء نفسها لا يزال غير مفهوم بالكامل لدى العلماء.

‏وفي الظروف الطبيعية، تعمل آليات دفاعية في الجسم على الحد من التفاعلات المناعية الذاتية ومنع الجهاز المناعي من مهاجمة أنسجة الجسم السليمة. إلا أن هذه الآليات لا تتمكن في حالة السكري من النوع الأول من إيقاف الهجوم المناعي المستمر على البنكرياس.

‏خلايا مناعية تتجدد ذاتيا

‏درس باحثون من جامعة فلوريدا الخلايا المناعية الموجودة في أنسجة البنكرياس والعقد اللمفاوية القريبة لدى أشخاص مصابين بالسكري وأشخاص غير مصابين به.

‏واستخدم العلماء تقنيات لتحليل الخلايا الفردية بدرجة عالية جدا من التفصيل، ما أتاح لهم دراسة الخلايا المناعية داخل الأنسجة المصابة بصورة مباشرة.

‏وأظهرت النتائج وجود مجموعة خاصة من الخلايا التائية الشبيهة بالخلايا الجذعية داخل العقد اللمفاوية المرتبطة بالبنكرياس.

‏وتتميز هذه الخلايا بقدرتها على التجدد الذاتي، ما يعني أنها تستطيع الحفاظ على نفسها وإنتاج خلايا تائية جديدة بصورة مستمرة.

‏ويرى الباحثون أن هذه الخلايا تعمل كمصدر متجدد للخلايا المناعية التي تشارك في الهجوم على البنكرياس.

‏كيف تحافظ الخلايا على المرض؟

‏يعتقد العلماء أن قدرة هذه الخلايا التائية على التجدد الذاتي قد تكون أحد العوامل التي تسمح باستمرار مرض السكري من النوع الأول بوصفه عملية مزمنة لسنوات، وربما لعقود.

‏فعندما تستمر هذه الخلايا في إنتاج خلايا تائية جديدة، يمكن أن يستمر النشاط المناعي الذي يستهدف خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين.

‏وأشار الباحثون إلى أن هذا النوع من الظواهر لم يكن قد وصف سابقا في أنسجة العقد اللمفاوية المرتبطة بالبنكرياس لدى الإنسان.

‏دراسة مباشرة لأنسجة البنكرياس

‏أصبحت هذه الدراسة ممكنة بفضل شبكة متبرعي البنكرياس المصابين بالسكري، وهي أكبر مستودع في العالم لأنسجة البنكرياس المتبرع بها، وتوجد في جامعة فلوريدا.

‏وكانت الدراسات السابقة للسكري من النوع الأول تعتمد في كثير من الأحيان على عينات الدم، لأن الحصول على عينات من أنسجة البنكرياس لدى المرضى الأحياء أمر صعب.

‏أما عينات الأنسجة المأخوذة من المتبرعين، فأصبحت تتيح للعلماء دراسة التغيرات المرتبطة بالمرض مباشرة داخل العضو الذي يحدث فيه الضرر.

‏مؤشرات قد تساعد في تطوير أدوية

‏حدد الباحثون بالفعل عددا من المؤشرات الجزيئية التي يمكن أن تصبح أهدافا لعلاجات جديدة في المستقبل.

‏ويرى العلماء أنه يمكن استهداف هذه المؤشرات باستخدام أجسام مضادة علاجية، وهو ما قد يساعد على تعطيل الآليات التي تحافظ على الاستجابة المناعية الذاتية ووقف تطور المرض.

‏ولا تعني هذه النتائج أن علاجا جديدا للسكري من النوع الأول أصبح متاحا بالفعل، لكنها تقدم فهما أكثر تفصيلا للآليات المناعية التي قد تساعد على استمرار المرض، وقد تفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف هذه الخلايا أو المؤشرات الجزيئية المرتبطة بها.

المصدر: Наука Mail