السلطة الحاكمة في الامارات تسعى الى تحويل حالة الحرب الحالية في الخليج إلى حالة مستمرة وطبيعية
الإمارات اليوم على المكشوف استلمت راية راس حربة الكيان بعد ان اصبح حليفا استراتيجيا كما تتوهم في السياسة والعسكر والأمن لابوظبي، و تقوم بتأدية وظائف يصعب على تل أبيب القيام بها بشكل علني داخل الأنظمة المعادية لسياسته.
على مدى العقود الثلاثة الماضية بنت الإمارات العربية المتحدة نموذجا اقتصاديا أساسه النفط كمصدر رئيسي للدخل، ولكنه لم يعد المصدر الوحيد لدخل الدولة وباتت الموانئ البحرية والمطارات الدولية والمناطق الحرة وشركات النقل تلعب دورا محوريا بفضل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، أصبحت الإمارات العربية المتحدة إحدى أهم مراكزالربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا ضمن شبكة تجارية ولوجستية عالمية متكاملة.
يكتب ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" في مقال له ، أن الإمارات العربية المتحدة تحوّل تدريجيا حالة الصراع الدائم إلى جزء من سياستها الإقليمية المعتادة و يؤكد
هيرست على تعاون أبوظبي بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعتمد بشكل متزايد على القوة والعمليات الخاصة ودعم الجماعات المتحالفة معها، بدلا من الوساطة وتشير الوثائق ، بحسب هيرست إلى معلومات حول بيع الكيان الصهيوني طائرات مسيّرة استراتيجية وأنظمة عسكرية متطورة للإمارات
وتتعلق هذه الوثائق مراسلات سرية بشأن توريد طائرات مسيرة حديثة وذخائر موجهة بدقة وأسلحة أخرى ، فضلا عن تعزيز التعاون العسكري الإستراتيجي بين الكيان الصهيوني والإمارات، والذي ازداد حدةً في أعقاب الحرب مع إيران وكان يجري في الخفاء.
تشير الوثائق إلى أن الإمارات العربية المتحدة طلبت بشكل عاجل ست طائرات بدون طيار من طراز هيرميس 900 من شركة الدفاع الإسرائيلية Elbit Systems كما ناقشت صفقة أكبر لـ 45 طائرة بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 1.3 مليار دولار، علاوة على ذلك تشير الوثائق إلى مشروع منفصل لإنتاج 6000 مجموعة أدوات لصنع القنابل الموجهة في فترة وجيزة و نشرت مجموعة القرصنة "هندالة" هذه الوثائق اكدها صحفيو صحيفة هآرتس وتشير المنشورات أيضا إلى أن المواد سربت من المصدر على الأرجح عبر البريد الإلكتروني الشخصي لأحد موظفي الشركة . هذا العشق المفضوح ظهرت تجاباته مؤخرا في قمة البريكس الأخيرة التي عقدت في الهند عندما منعت الإمارات العربية المتحدة صدور جزء من البيان المشترك لأعضاء مجموعة البريكس الذي يدين إسرائيل وعدوانها في الشرق الأوسط كما أنها في السنوات الأخيرة قامت بنشاط ملفت منها دعم الجيش في مصر وخليفة حفتر في ليبيا والقوات المتحالفة معها في اليمن واتهامات بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع في السودان وأخيرا قطع العلاقات الدبلوماسية مع أبو ظبي من قبل الجزائر و فسخ عقد إدارة موانئ الجزائر على خلفية محاولة تنفيذ اجندة إسرائيلية في إثارة النعرات الاثنية والعرقية ومحاولة تأليب دول الجوار الافريقي كما حصل في النيجر وتسليح ميليشيات في الشمال على حدود الجزائر.
أصبحت الإمارات العربية المتحدة مركزا ملائما لمجموعة واسعة من التدفقات غير المشروعة الأسلحة والذهب والتمويل والوسطاء والشركات العاملة في ظل العقوبات لهذا السبب تحديدا يحصل النموذج الإماراتي على نتائج سياسية واقتصادية سريعة ، ولكنه في الوقت نفسه يورط الدولة في صراعات عديدة و أطراف متنازعة وقد تدفع ثمن تدخلاتها و ستؤدي هذه الإستراتيجية إلى نتائج عكسية على الإمارات نفسها.في النهاية هذه الاستراتيجية قد تنقلب في نهاية المطاف ضد الإمارات نفسها.
مع ازدياد المنطقة اضطرابا أجبرت الحرب الأمريكية الإيرانية أبوظبي بالفعل على تغيير مسارات الطاقة ، بل وإعادة النظر في مواقع المنشآت التكنولوجية الكبرى خشية وقوع المزيد من الهجمات حيث يشهد الخليج العربي حالة من عدم الاستقرار المزمن ، مما يؤثر بالفعل على الاستثمار والطاقة والقوة العسكرية لن تحل محل الشرعية السياسية وثقة الجيران على المدى البعيد، قد تعتقد أبوظبي أنها حقق بعض الانتصارات ، لكن انخراطها في الصراعات الخارجية قد يضر بسمعة الإمارات العربية المتحدة و جاذبيتها الاستثمارية وقدرتها على البقاء مركزا تجاريا رئيسيا ومن جهة أخرى عدة ضربات مدمرة على مراكز التجارة والنقل والمستودعات الضخمة وعدك مرافق رئيسية على سبيل المثال “جبل علي” وتودع الإمارات مركز الخدمات اللوجستية في المنطقة لكن إيران لن تساهم في جعل مدينة حيفا وريثة.
لا افهم كيف يقرؤون في السياسة والاستراتيجيا في أبوظبي ألا يضعوا احتمال أن المنطقة ذاهبة الى تفاهم أميركي إيراني في نهاية المطاف وسوف تحصل طهران على صك الإشراف والقيادة على الخليج كما كان كانت في حكم الشاه و سوف تتقاسم النفوذ مع واشنطن ، انهم يصرون على صناعة عدو جار هو( قارة ) من الطاقة والثروة الباطنية وبثقل حضاري وشريك لا يمكن الاستغناء عنه من قبل الدول الخمسة الكبار في هذا العالم المزدحم و التي تتشكل فيه مراكز قوى تحاول بشتى الوسائل تأمين مصالحها القومية ونفوذه حول خطوط الطاقة و مصادرها.