‏تحذير طبي من «تسلسل وصف الأدوية» وتأثيراته غير المقصودة
دراسات و أبحاث
‏تحذير طبي من «تسلسل وصف الأدوية» وتأثيراته غير المقصودة
29 أيلول 2026 , 11:37 ص


كشفت دراسة جديدة أن وصف أدوية مثل أدوية ضغط الدم، والستاتينات، وبعض أدوية مرض الزهايمر، ومكملات الحديد، يمكن أن يؤدي إلى ما يعرف باسم «تسلسل وصف الأدوية»، حيث تستخدم أدوية إضافية للتعامل مع آثار جانبية ناجمة عن أدوية أخرى.

‏وشملت الدراسة، التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية BMJ، ما مجموعه 2,297,942 شخصا بهدف دراسة تأثيرات وصف الأدوية على نطاق واسع.

‏ويحدث «تسلسل وصف الأدوية» عندما يوصف دواء للمريض، ثم تظهر لديه استجابة سلبية غير معترف بها باعتبارها أثرا جانبيا للدواء، فيلجأ الطبيب إلى وصف دواء ثان لمعالجة هذه الاستجابة، بناء على الاعتقاد الخاطئ بأن مشكلة صحية جديدة قد ظهرت.

‏كيف تحدث هذه المشكلة؟

الآثار الجانبية للأدوية ‏( مصدر الصورة: Getty Images )

‏قاد الدراسة الدكتورة باولا روشون، مديرة الأبحاث في مركز ويستون وأوبورن لصحة النساء في منتصف العمر وكبيرات السن التابع لمؤسسة سايناي هيلث في تورونتو.

‏وأظهرت الدراسة أن بعض تركيبات الأدوية تمثل عاملا شائعا، لكنه قليل المعرفة، في حدوث الأضرار الدوائية على مستوى السكان، كما يمكن أن تؤدي إلى تكاليف إضافية غير ضرورية على نظام الرعاية الصحية.

‏ويحدث تسلسل وصف الأدوية غير المناسب المحتمل PIPC عندما يفسر الأثر الجانبي لأحد الأدوية باعتباره مشكلة صحية جديدة، ما يؤدي إلى وصف دواء آخر قد لا يكون المريض بحاجة إليه من الأساس.

‏مثال على تسلسل وصف الأدوية

‏من الأمثلة الشائعة التي سلطت الدراسة الضوء عليها الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs.

‏وتستخدم هذه الأدوية على نطاق واسع لتخفيف الألم، لكنها ترتبط بارتفاع ضغط الدم لدى بعض المرضى. وقد يؤدي ذلك إلى وصف دواء جديد لعلاج ارتفاع ضغط الدم، بدلا من إعادة النظر أولا في الدواء الأصلي المستخدم لعلاج الألم.

‏ويكون كبار السن أكثر عرضة بشكل خاص لهذا النمط، لأنهم غالبا ما يتناولون عدة أدوية في الوقت نفسه بسبب معاناتهم من أمراض متعددة.

‏ويجعل تعدد الأدوية من الصعب على المرضى والأطباء في بعض الحالات تحديد ما إذا كان العرض الجديد ناجما عن مشكلة صحية جديدة أم عن دواء يستخدمه المريض بالفعل.

‏وقالت الدكتورة روشون إن هذه التسلسلات من الأحداث شائعة، لكنها غالبا ما تمر دون ملاحظة في الممارسة السريرية، مشيرة إلى أهمية معرفة الأدوية التي يتناولها المريض، ومتى بدأ استخدامها، والسبب الذي وصفت من أجله، من أجل اكتشاف تسلسلات وصف الأدوية التي قد تكون ضارة.

‏تحديد 24 تسلسلا محتملا لوصف الأدوية

‏درس الباحثون كل حالة من حالات تسلسل وصف الأدوية غير المناسب المحتمل وفقا لثلاثة عوامل رئيسية:

‏- مدى شيوع استخدام الدواء الأول بين السكان.

‏- عدد المرات التي أعقب فيها الدواء الأول وصف دواء ثان.

‏- قوة العلاقة بين الدواءين.

‏وساعد هذا التحليل الباحثين على تحديد 24 تسلسلا محتملا لوصف الأدوية غير المناسب كانت من أكثر التسلسلات شيوعا بين السكان، ويمكن أن تحمل احتمالا للتسبب في الضرر.

‏وأوضحت روشون أن المشكلة تكمن أيضا في أن المحادثات بين الطبيب والمريض بشأن هذه التسلسلات قد لا تحدث بالقدر الكافي، ما يجعل المرضى غير مدركين أن مجموعة الأحداث والأعراض التي يمرون بها قد تكون مرتبطة ببعضها.

‏لماذا يزداد الخطر لدى النساء الأكبر سنا؟

‏تحمل هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة إلى النساء الأكبر سنا، وفقا للدراسة، لأنهن قد يعشن مع عدد أكبر من الأمراض المزمنة على مدى حياتهن مقارنة بالرجال.

‏كما توصف لهن علاجات دوائية أكثر، ويواجهن عددا أكبر من الآثار السلبية المرتبطة بالأدوية.

‏وعندما يتناول الشخص عدة أدوية في الوقت نفسه، يصبح أكثر عرضة لاحتمال تفسير أحد الآثار الجانبية على أنه تشخيص صحي جديد، بدلا من البحث أولا عن ارتباطه بأحد الأدوية المستخدمة بالفعل.

‏كيف يمكن الحد من تسلسل وصف الأدوية؟

‏اقترح الباحثون عددا من الخطوات التي يمكن أن تساعد العاملين في مجال الرعاية الصحية على اكتشاف هذه الحالات.

‏استخدام التكنولوجيا

‏يمكن لأدوات دعم القرار السريري الآلية أن ترصد تسلسل وصف الأدوية في الوقت الفعلي، وتنبه الطبيب إلى ضرورة إعادة تقييم الحالة قبل إضافة وصفة دوائية جديدة.

‏ويمكن استخدام هذه المعلومات بطرق آلية مختلفة لمساعدة الأطباء على الانتباه إلى حالات وصف الأدوية غير المناسب المحتملة أثناء تقديم الرعاية للمريض.

‏تعزيز دور الصيادلة

‏تتمثل الخطوة الثانية في تحسين دور الصيادلة ضمن فريق الرعاية الصحية، ودمجهم بشكل أكبر في عملية وصف الأدوية إلى جانب الأطباء.

‏ويمكن لخبرة الصيادلة أن تساعد في اكتشاف حالات تسلسل وصف الأدوية غير المناسب المحتملة، ومن ثم تقييمها بشكل أكثر دقة.

‏أسئلة مهمة قبل إضافة دواء جديد

‏قبل إضافة دواء لعلاج عرض جديد لدى شخص مسن، ينصح الأطباء بطرح عدة أسئلة:

‏- هل يمكن أن يكون العرض الجديد أثرا جانبيا لدواء يستخدمه المريض بالفعل؟

‏- هل توجد بدائل أكثر أمانا أو جرعة أقل من الدواء الأول؟

‏- هل يحتاج المريض فعلا إلى الدواء الأول، أم يمكن إيقافه أو تقليل الأدوية التي يتناولها؟

‏وتشير الدراسة إلى أن مراجعة الأدوية التي يستخدمها المريض بصورة منتظمة قد تساعد على اكتشاف بعض الآثار الجانبية قبل أن تتحول إلى سبب لوصف أدوية إضافية غير ضرورية.

المصدر: The Daily Mirror