اضحت مرتع عدوانية ترامب و نديمه نتنياهو لتهديد الأنظمة العاصية ، فالأول يفتخر انه خطف رئيس دولة مستقلة و أجبر نائبته على تسليم ثروات بلدها لشركات امريكية و يستعد للانقضاض على كوبا ، بعد ان اعلن حرب على دولة تريد أن تكون خارج نظام الاستعباد الأمريكي و تساند الشعوب المتروكة فريسة الظلم والقهر من داخل أهم مؤسسة عالمية للأمن والسلم الدوليين ،التي أصبحت مكان لقاء للمجرمين والقتلة مع الضحايا والثاني مجرم العصر يتفاخر بما فعله من إجرام و من قبله أسلافه بشعوب أنظمة الطوق والشعب الفلسطيني خصوصا أصبح أمرا روتينيا بلا اعتراض بمعنى ان منظمة الامم المتحدة هي اليوم لزوم ما لايلزم وفي هذه المسألة أؤيد ترامب بعدم تمويل هذه المنظمة وحتى اغلاقها مادامت شريعة الغاب هي التي تحكم من خارجها متجاوزة هذه المؤسسة التي أصبحت مكان لتسويق و تقنين هكذا تصرفات التي تنسب عادة إلى المجرمين والقتلة ومطلوبين المحاكم الجنائية دون تداعيات دولية ولا حتى ردود أفعال ومواقف من المحاكم الدولية على أنواعها ومن المنظمات الدولية وجمعيات الإنسانية ولا حتى مؤسسات الرفق بالحيوان وهذه الاخيرة تقوم قيامتها مجرد قيام بني آدم بتصرف أرعن مع حيوان أليف .
تارة يهدد لتصفية ورؤساء دول بعد أن اغتال رمز ديني و قائد دولة في منزله مع عائلته و مرؤوسيه بلا أي خوف أو وازع قانوني أو أخلاقي كما حصل مع قيادة إيران الإسلامية وتهديد الرئيس السوري قبل الانقلاب عليه بالقتل المباشر أو الخروج من السلطة ، فلا حرمة عنده للقوانين الدولية والدول والقرارات الدولية بادئ ذي بدء .
جاء استعراض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جهاز النداء (البيجر) في الأمم المتحدة خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مستذكرا و متفاخرا وربما مهددا من يهمه الأمر بالعملية التي نفذها ضد حزب الله وكوادره الطبية والمدنية وقادته من على منبر وظيفته وسبب إنشائه هو تنظيم العلاقات الدولية واحترام سيادة القوانين وسيادة واستقلال الدول والقوانين الناظمة كياناتها السياسية و الجغرافية.
خاطب نتنياهو من بقي يستمع بعد أن انسحبت كثيرا من وفود الدول الأعضاء من قاعة الجمعية العامة احتجاجا على عمليات الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة وبقي ممثلو أنظمة تجمع الحلف الإبراهيمي قائلا :"أتذكرون أجهزة النداء؟ أؤكد لكم أن حزب الله يتذكرها جيدا"، متفاخرا بالعملية الاستخباراتية الإسرائيلية في لبنان في أيلول 2024 ، التي تعتبر نوع من جرائم ضد الانسانية بحق المدنيين بانفجار هائل لأجهزة نداء يستخدمها أعضاء حزب الله وكوادره المدنية الاجتماعية والطبية والحقها في اليوم التالي بانفجارات لاسلكية ادت الى سقوط ضحايا وعشرات القتلى وآلاف الجرحى وفي تشرين الثاني من ذلك العام أكد المتحدث باسم نتنياهو أن رئيس الوزراء وافق شخصيا على هذه العملية الاجرامية ، كما تناول في خطابه مستهزئا زهران “ممداني عمدة نيويورك وسخر من وعده باعتقاله في حال وجوده في حدود مدينة نيويورك الإدارية مخاطبا: إنه منذ انتخابه رئيسا للبلدية لم يعد الكثير من اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك واتهمه بالتعاطف مع حركة حماس ،جاء ذلك كله على خلفية تصريح سبق وصول نتنياهو إلى نيويورك من قبل عمدة المدينة زهران ممداني طلب اعتقال نتنياهو بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية و كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت سابقا مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق “ يوآف غالانت” بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية أحداث غزة وأوعز ممداني إلى الدائرة القانونية في المدينة بدراسة جدوى تنفيذ مذكرة التوقيف، لكنه أقر لاحقا بأن مسؤولي المدينة لا يملكون صلاحية احتجاز رئيس دولة أجنبية من تلقاء أنفسهم و القرار التنفيذي النهائي يعود إلى السلطات الفيدرالية الأمريكية وكانت الإدارة الأمريكية اكدت أنها لن تسمح باعتقال نتنياهو على الأراضي الأمريكية وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يجوز احتجاز رئيس الوزراء الإسرائيلي أثناء زيارته للولايات المتحدة ولذلك، ظل الحديث عن احتمال اعتقاله في نيويورك مجرد أداة ضغط سياسية وليست مسألة واقعية .
كما وصلت الوقاحة في تصرفات البعثة الإسرائيلية إلى درجة تهديد للوفود التي انسحبت ، فبينما كان عشرات الدبلوماسيين يغادرون القاعة قام أحد ممثلي البعثة الإسرائيلية بالتجول بين صفوف الجمعية العامة وبيده دفتر ملاحظات كان يتفقد المقاعد الفارغة بعناية و يدون ملاحظات مسجلا اسماء دول الوفود التي انسحبت والغائبة ، فهل نتنياهو بعد قوائم الانتقام منهم ؟
هو حال نظام خارج أو فوق الشرعية الدولية والمحاسبة يستبيح كل الأعراف القانونية والانسانية دون محاسبة أو عقاب ، بل معظمهم يغطيه و يحميه و منهم حكام أنظمة خاضعة يعتبرونه قدرها ومخلصها في منطقتنا العربية وكأني بهم يرون فيه شاه إيران النسخة العبرية ،عن أي عدالة دولية واستقلال و قرار مستقل وخاصة عند الدول الضعيفة وأية ضمانات يمكن أن تقدمها هذه المؤسسة لحماية من تطلب حمايتها من الدول والشعوب في عصر خلاصة كينونته “إن لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب”.؟
Compose:
New Message