كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يتغير ضغط الدم لديهم بشكل كبير بين الزيارات الطبية قد يكونون أكثر عرضة للوفاة والإصابة بالسكتة الدماغية مقارنة بمن يبقى ضغط الدم لديهم أكثر استقرارا.
وشملت الدراسة أكثر من 57 ألف مشارك من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، وأظهرت أن الأشخاص الذين كان ضغط الدم لديهم متقلبا بين الزيارات البحثية ارتبطت لديهم احتمالات الوفاة بارتفاع يقارب ثلاثة أضعاف في بعض الحالات.
كما ارتبط التباين في بعض قياسات ضغط الدم بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وفقا للنتائج التي عرضت في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري (EASD) في ميلانو بإيطاليا.
ووجد الباحثون من هولندا أيضا أن الجمع بين ارتفاع التباين في ضغط الدم الانقباضي والإصابة بمرض السكري ارتبط بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف في خطر الوفاة لأي سبب، مقارنة بالمشاركين الذين لديهم مستويات طبيعية من سكر الدم وتباين منخفض في ضغط الدم.
تقلبات ضغط الدم قد تحمل معلومات إضافية
على عكس متوسط ضغط الدم، لا يؤخذ تباين ضغط الدم عادة في الاعتبار عند تقييم الحالة الصحية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن قياس هذا التباين قد يساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر، ممن قد لا يتم اكتشافهم عند الاعتماد على متوسط ضغط الدم وحده. لكن الباحثين يؤكدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لإثبات ذلك.
وأجريت الدراسة بقيادة الدكتورة فاريبا أحمديزار، من قسم طب الأسرة في المركز الطبي الجامعي بأمستردام في هولندا.
وشملت الدراسة 57,611 مشاركا خضعوا لقياس ضغط الدم عند التقييم الأولي، إضافة إلى زيارة لاحقة واحدة على الأقل. وكان متوسط أعمار المشاركين 55.4 عاما، وكانت النساء يشكلن 52% منهم.
وعند بداية الدراسة، كان لدى 50,744 مشاركا مستوى طبيعي من سكر الدم، بينما كان 5,397 مصابين بمقدمات السكري، وهي حالة يكون فيها مستوى سكر الدم أعلى من الطبيعي لكنه لا يصل إلى مستوى تشخيص مرض السكري. وكان 1,470 مشاركا مصابين بالسكري من النوع الثاني.
وقاس الباحثون مقدار تغير ضغط الدم بين الزيارات، مع أخذ الفترة الزمنية بين القياسات في الاعتبار.
أكثر من 1400 وفاة خلال فترة المتابعة
تمت متابعة المشاركين لمدة وسطية بلغت 5.1 سنوات، بدءا من أول زيارة أمكن فيها حساب تباين ضغط الدم.
وخلال هذه الفترة، أصيب 319 مشاركا بالخرف، و571 بسكتة دماغية، بينما توفي 1,460 مشاركا.
وارتبط ارتفاع التباين في كل واحد من مقاييس ضغط الدم الأربعة التي درستها الدراسة، وهي ضغط الدم الانقباضي وضغط الدم الانبساطي ومتوسط الضغط الشرياني وضغط النبض، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب.
وظلت هذه الارتباطات قائمة حتى بعد ضبط النتائج وفقا لمتوسط ضغط الدم وحالة سكر الدم وعوامل أخرى.
وبعبارة أخرى، ارتبط اختلاف ضغط الدم بين الزيارات بارتفاع خطر الوفاة حتى بعد أخذ متوسط ضغط الدم في الاعتبار.
وكانت كل زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في تباين ضغط الدم الانقباضي مرتبطة بزيادة قدرها 11% في خطر الوفاة.
أما بالنسبة إلى تباين ضغط الدم الانبساطي، فكانت الزيادة المقابلة في خطر الوفاة 8%.
كما ارتبط ارتفاع التباين في ضغط الدم الانبساطي ومتوسط الضغط الشرياني بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
السكري وتقلب ضغط الدم
درس الباحثون أيضا حالة سكر الدم إلى جانب تباين ضغط الدم.
وبالمقارنة مع المشاركين الذين لديهم مستوى طبيعي من سكر الدم وتباين منخفض في ضغط الدم الانقباضي، كان الأشخاص المصابون بالسكري من النوع الثاني والذين لديهم تباين مرتفع في ضغط الدم الانقباضي أكثر عرضة للوفاة خلال فترة المتابعة بنحو 2.8 مرة.
أما المشاركون الذين لديهم مقدمات السكري وتباين مرتفع في ضغط الدم الانقباضي، فكان خطر الوفاة لديهم أعلى بنسبة 62% مقارنة بمن لديهم سكر دم طبيعي وتباين منخفض في ضغط الدم الانقباضي.
لكن الباحثين أوضحوا أن هذه المقارنات تجمع بين الاختلاف في حالة سكر الدم والتباين في ضغط الدم، ولذلك لا يمكن إرجاع زيادة الخطر إلى تباين ضغط الدم وحده.
وقد قدر الباحثون في النهاية أن خطر الوفاة خلال 10 سنوات كان نحو 1% بين المشاركين الذين لديهم سكر دم طبيعي وتباين منخفض في ضغط الدم الانقباضي، مقابل نحو 2.9% بين المصابين بالسكري من النوع الثاني والذين لديهم تباين مرتفع في ضغط الدم.
ولم يجد الباحثون ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين تباين ضغط الدم والإصابة بالخرف.
هل يمكن أن يصبح تباين ضغط الدم مؤشرا صحيا؟
قالت الدكتورة أحمديزار إن النتائج تشير إلى أن التغيرات في ضغط الدم بمرور الوقت قد توفر معلومات إضافية تتجاوز ما توفره قراءات ضغط الدم المتوسطة المستخدمة في الرعاية الطبية المعتادة.
وأضافت أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل التوصية باستخدام تباين ضغط الدم بشكل روتيني في الممارسة السريرية.
وتشمل الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، بحسب الباحثة، معرفة ما إذا كان من الممكن تقليل هذه التقلبات، وما إذا كان خفضها يمكن أن يؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو الوفاة.
وأوضحت أن الدراسة رصدية، أي أنها تابعت عادات وحالات المشاركين، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مؤكدة بين تذبذب ضغط الدم والوفاة أو السكتة الدماغية.
ما هو ضغط الدم؟
توضح عيادة غليب العائلية في مقاطعة كِنت البريطانية أن ضغط الدم هو القوة التي يدفع بها الدم على جدران الشرايين أثناء ضخه عبر الجسم.
وتعد قراءة ضغط الدم وسيلة بسيطة لمعرفة ما إذا كان ضغط الدم مرتفعا أو منخفضا.
ويستخدم جهاز يسمى مقياس ضغط الدم لقياس الضغط. ويتكون الجهاز عادة من سماعة طبية وكفة للذراع ومضخة وعداد، رغم أن الأجهزة الآلية التي تستخدم أجهزة استشعار وشاشة رقمية أصبحت شائعة أيضا.
ويقاس ضغط الدم بوحدة ملليمتر زئبق (mmHg)، ويعطى في شكل رقمين:
- ضغط الدم الانقباضي: الضغط الذي يحدث عندما يدفع القلب الدم إلى خارج القلب.
- ضغط الدم الانبساطي: الضغط عندما يرتاح القلب بين الضربات.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت قراءة ضغط الدم 140/90 ملليمتر زئبق، فهذا يعني أن ضغط الدم الانقباضي يبلغ 140 ملليمتر زئبق، بينما يبلغ الضغط الانبساطي 90 ملليمتر زئبق.
وبشكل عام:
- ضغط الدم الطبيعي يكون بين 90/60 و120/80 ملليمتر زئبق.
- ارتفاع ضغط الدم يعتبر عند 140/90 ملليمتر زئبق أو أكثر.
- انخفاض ضغط الدم يعتبر عند 90/60 ملليمتر زئبق أو أقل.
أما قراءة ضغط الدم التي تتراوح بين 120/80 و140/90 ملليمتر زئبق، فقد تعني وجود خطر للإصابة بارتفاع ضغط الدم إذا لم يتم اتخاذ خطوات للحفاظ على الضغط تحت السيطرة.
أعراض ارتفاع ضغط الدم
يطلق على ارتفاع ضغط الدم أحيانا وصف "القاتل الصامت"، لأنه لا يسبب عادة أعراضا واضحة.
وتحذر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) من أن كثيرا من الأشخاص يعانون ارتفاع ضغط الدم دون أن يدركوا ذلك.
وفي حالات نادرة، يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم أعراضا مثل:
- الصداع.
- تشوش الرؤية.
- ألم في الصدر.
وتؤكد NHS أن الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان الشخص مصابا بارتفاع ضغط الدم هي قياس ضغط الدم.
أعراض انخفاض ضغط الدم
توضح NHS أن انخفاض ضغط الدم يعني أن تكون قراءة الضغط أقل من 90/60 ملليمتر زئبق.
ولا يسبب انخفاض ضغط الدم أعراضا دائما، لكن قد يحتاج إلى علاج إذا ظهرت أعراض.
وينبغي قياس ضغط الدم عند تكرر أعراض مثل:
- الشعور بخفة الرأس أو الدوار.
- الشعور بالغثيان.
- تشوش الرؤية.
- الشعور العام بالضعف.
- الارتباك.
- الإغماء.
وتوضح NHS أن ظهور هذه الأعراض عند الوقوف أو تغيير وضعية الجسم بشكل مفاجئ قد يعني وجود نوع من انخفاض ضغط الدم يعرف باسم انخفاض ضغط الدم الانتصابي أو الوضعي.