‏‏تطوير لقاحات RNA أكثر تحملا للحرارة بفضل الذكاء الاصطناعي
دراسات و أبحاث
‏‏تطوير لقاحات RNA أكثر تحملا للحرارة بفضل الذكاء الاصطناعي
2 تشرين الأول 2026 , 13:49 م


توصل مهندسون أمريكيون إلى طريقة لزيادة استقرار الجسيمات النانوية الدهنية المستخدمة في إيصال لقاحات RNA ، مما يجعلها أكثر مقاومة للحرارة. وقد تساعد هذه التقنية على توسيع نطاق استخدام هذه اللقاحات وتسهيل نقلها إلى المناطق التي تفتقر إلى إمكانات التخزين المبرد.

‏ساعدت لقاحات RNA البشرية على مواجهة جائحة كوفيد-19، ويجري حاليا تطوير هذه التقنية لعلاج العديد من الأمراض الأخرى، بما في ذلك السرطان. لكن أحد أبرز عيوب هذه اللقاحات هو حاجتها إلى التخزين في درجات حرارة منخفضة للغاية، وهو أمر لا يكون متاحا دائما.

‏وتحتاج لقاحات RNA التقليدية إلى التخزين في درجات حرارة تتراوح بين 20 و80 درجة مئوية تحت الصفر، ما يجعل نقلها إلى المناطق التي لا تتوفر فيها غرف تبريد مناسبة أمرا صعبا.

‏طريقة جديدة لتثبيت لقاحات RNA ‏( مصدر الصور: Unsplash )‏

‏ووجد باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة طريقة واعدة للتغلب على هذا القيد.

‏الاستعانة بالذكاء الاصطناعي

‏لإنتاج لقاحات RNA أكثر استقرارا، أجرى الباحثون تجارب على إضافة مواد مساعدة مختلفة إلى الجسيمات النانوية الدهنية، المعروفة اختصارا باسم LNPs، والتي تستخدم عادة لنقل لقاحات mRNA إلى الخلايا.

‏وشملت المواد التي اختبرها الباحثون السكريات والأملاح والبوليمرات.

‏ولأجل تسريع عملية البحث عن أفضل التركيبات، استخدم العلماء خوارزمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وساعد ذلك على تقليل عدد التجارب المطلوبة وتسريع عملية تطوير التركيبة المناسبة.

‏في البداية، اختار الذكاء الاصطناعي خمسة من أكثر المواد المساعدة الواعدة، والتي أظهرت قدرة على تثبيت الجسيمات النانوية الدهنية بشكل أفضل.

‏وبعد اختبار هذه المواد، أدخل الباحثون النتائج التي حصلوا عليها إلى الخوارزمية مرة أخرى، لتقديم توقعات جديدة بشأن التركيبات الأكثر ملاءمة.

‏وبعد عدة جولات من الاختبارات والتوقعات، اختار الباحثون تركيبة واحدة بدت الأكثر ملاءمة لإجراء اختبارات على الحيوانات.

‏واستغرقت هذه العملية بضعة أسابيع فقط، وهي مدة أقصر بكثير مما كان سيتطلبه البحث عن التركيبة المناسبة من دون استخدام الذكاء الاصطناعي.

‏استقرار لمدة عام في درجة حرارة الغرفة

‏تمكن العلماء في النهاية من إنتاج تركيبات حافظت على استقرارها لمدة عام كامل عند تخزينها في درجة حرارة الغرفة، كما حافظت على استقرارها لمدة شهرين عند درجة حرارة تقارب 38 درجة مئوية.

‏وأظهرت الاختبارات التي أجريت على الفئران نتائج مشجعة.

‏فعندما حقن الباحثون الفئران بلقاح كوفيد-19 الذي جرى تطويره باستخدام التركيبة الجديدة، تسبب اللقاح في استجابة مناعية قوية مماثلة لتلك التي أحدثتها اللقاحات التقليدية.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة مقاومة اللقاح للحرارة لم تؤد إلى فقدان فعاليته في تحفيز الجهاز المناعي.

‏لقاح عبر رقع تحتوي على إبر دقيقة

‏لم يقتصر الباحثون على اختبار التركيبة الجديدة باستخدام الحقن التقليدية، بل استخدموا الصيغة المقاومة للحرارة أيضا لتطوير رقع صلبة تحتوي على إبر دقيقة يمكنها إيصال مستضد فيروس SARS-CoV-2 إلى الجسم.

‏وأظهرت هذه الرقع قدرة على تحفيز استجابة مناعية مماثلة لتلك التي أحدثتها المستحضرات التي تعطى عن طريق الحقن.

‏وقد توفر هذه التقنية مستقبلا طريقة إضافية لإيصال اللقاحات، إلى جانب إمكانية الاستفادة من قدرتها على تحمل درجات الحرارة المرتفعة.

‏إمكانية استخدام التقنية مع لقاحات أخرى

‏يرى الباحثون أن الخوارزمية التي طوروها لا تقتصر بالضرورة على تركيبات لقاحات كوفيد-19.

‏ويمكن استخدام هذه الطريقة للمساعدة في تثبيت تركيبات أخرى تعتمد على الجسيمات النانوية الدهنية، كما يمكن تكييفها لتستخدم في إيصال أنواع مختلفة من جزيئات mRNA.

‏وإذا أثبتت هذه التقنية فعاليتها في مزيد من الدراسات، فقد تساعد على معالجة أحد التحديات اللوجستية المهمة التي تواجه لقاحات RNA، وهو الحاجة إلى التخزين في درجات حرارة منخفضة للغاية.

‏ومن شأن تقليل الاعتماد على سلاسل التبريد شديدة الصعوبة أن يسهل نقل هذه اللقاحات وتخزينها في مناطق لا تتوفر فيها بنية تحتية متقدمة للتبريد.

المصدر: Наука Mail
الأكثر قراءة اسلام آباد بين ارادة الشيطان وجند الرحمن
اسلام آباد بين ارادة الشيطان وجند الرحمن
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً