هكذا نحمي لبنان؛ هل قالها الرئيس نبيه برّي!
مقالات
هكذا نحمي لبنان؛ هل قالها الرئيس نبيه برّي!
حليم خاتون
3 تشرين الأول 2026 , 08:07 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون

بعد اجتياح سنة ١٩٨٢ ووصول بشير الجميل إلى سدة الرئاسة على الدبابة الإسرائيلية، هرع الكثيرون من عناصر "الأحزاب الوطنية!" إلى منزل الرئيس صائب سلام للإحتماء من بطش حزب القوات الللبنانية ومتفرعاته من حرّاس أرز وغيرهم الذين جاؤوا مع إسرائيل وكانوا هم من ارتكب مجازر صبرا وشاتيلا لاحقا تحت الغطاء الإسرائيلي!

في لبنان اليوم، يلعب الرئيس برّي نفس دور الرئيس صائب سلام في نظر الكثيرين من الشيعة الذين يعيشون خوفا ورعبا مبررا يُحدق بهم من النوايا الأميركية الإسرائيلية السعودية التي ارتكبت وترتكب من المجازر والإبادات ما لا يُعد ولا يُحصى...

إذا كان خوف هؤلاء الشيعة من إسرائيل وأميركا مفهوما وسط ما يتسرب من تحليلات حول مشاريع نفطية وغازية ومائية اميركية في البحر الأبيض المتوسط تقتضي إبادة الشيعة بالتدريج عبر مسح القرى والبلدات والمدن واقتلاع الأشجار وحرق المحاصيل كما جرى في غزة وكما يجري في الضفة الغربية، فإن الأداة التنفيذية الأمضى لهذا المشروع تبقى مملكة بني سعود التي تفاوض الرئيس برّي وتطلب منه الإنفكاك عن المقاومة ( لذلك صوت وزراء حركة أمل في حكومة نواف سلام في الثالث من نيسان إلى جانب قرار تجريم المقاومة!)، كما تطلب منه عدم السماح بإسقاط حكومة العمالة التي يترأسها نواف سلام تحت سلطة جوزيف عون ( هكذا صوّت نواب حركة أمل إلى جانب حكومة العمالة في البرلمان اللبناني ومنحوها الثقة ومنعوا إسقاطها بينما هرب نواب حزب الله من المواجهة تحت نفس الشعارات الرنانة حول الوحدة الوطنية أو الوحدة الشيعية أو تجنب الفراغ وكأن ما نعيشه في لبنان ليس بنفس سوء الفراغ إن لم يكن أكثر!)

هل يرى الرئيس برّي ما لا يراه الآخرون علما ان الكثير من مواقف نواب حزب الله تتماشى مع ما يقرره برّي دون أي اعتراض!

لذلك اعتذر الدكتور حبيب فياض بإلحاح في مقابلة بودكاست ١٠٤٥٢كلم٢ مع الاعلامية آلاء ترشيشي على الميادين، وهو يوجه النقد إلى أكثر من تكتيك خاطئ ارتكبه حزب الله وأدى إلى كوارث؛ ولذلك لا يتوقف الأستاذ علي يوسف عن توجيه الإنتقادات إلى الكثير من تصريحات ساسة الحزب التي لا تشبه لا تاريخه ولا تاريخ قادته من أشباه الأنبياء!

في لبنان، يرى الناس ما يريدون رؤيته ولا يرون ولا يسمعون إلا ما يحلو لهم!

لذلك يصفقون لمد اليد إلى السعودية رغم ان هذه اليد هي من تقتلهم وتمنع إيواءهم وإعادة الإعمار بالشراكة مع الأميركي والإسرائيلي...

تغشهم المظاهر فيصدّقون وعود السعودية الجوفاء للرئيس برّي حول رفض إبادة الشيعة رغم أن السعودية ضالعة بكل ثقلها في مشروع الإبادة هذا!

يخلق الناس هالات من القدسية في مواقف غير مقدّسة...

هكذا خلقوا هالة من القدسية حول قائد الجيش وكأن هذا الأخير لا يمثل الرئيس جوزيف عون في النهاية؛ تماما كما خلقوا هالة من القدسية حول جوزيف عون "المخلّص!" في بداية مشروع إيصال رجل اميركا الى الرئاسة الأولى قبل أن يتبين أن الرجل خلع القناع الذي لبسه قبل السابع من أكتوبر حين وقف إلى يسار حزب الله ودافع عن الخط ٢٩ في الترسيم البحري وكوّن لنفسه هالة من الوطنية تبين انها ليست أكثر من عدّة الشغل التي استعملها للوصول إلى الرئاسة الأولى لينقض بعدها على المقاومة وفقا لخطة اميركية إسرائيلية سعودية كانت تخطط لما وصل إليه لبنان اليوم!

لو كان جوزيف عون هو من صرّح بأن أميركا ودونالد ترامب هما الوحيدان اللذان باستطاعتهما الضغط على إسرائيل وفرض وقف الإبادة الجارية في لبنان، لكان الكثير من الأبواق أقام الدنيا ولم يُقعدها، بما في ذلك نواب حزب الله؛ لكن كون أن الرئيس برّي هو من قال هذا الكلام الذي يشبه تماما موقف الرئيس المصري الأسبق وبطل كامب ديفيد محمد أنور السادات حين قال ان ٩٩% من أوراق أزمة الشرق الأوسط هي بيد أميركا وبناء على ذلك قام باسترجاع سيناء من إسرائيل وكن بعدها قام بتسليم كامل الدولة المصرية بأمها وأبيها إلى أميركا، الراعي الأول لإسرائيل والمشروع الإسرائيلي...

نعم من حق الشيعة أن يخافوا من أميركا وإسرائيل وبريطانيا وألمانيا؛ كما من حقهم أن يخافوا من السعودية والإمارات والخليج وتركيا وحتى باكستان لأن الأدوات المرصودة في لبنان للنيل من الشيعة لا تقتصر على حزبي القوات اللبنانية والكتائب وحراس الأرز وهمج الصهيونية المسيحية؛ هناك أيضا الهمج الذين تم استعمالهم بنجاح في سوريا والذين ترعاهم السعودية والخليج وتركيا والأغلبية العظمى من النظام السُنّي العالمي بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين الذين يحللون أكل اللحم المثلج من أوروبا وإسرائيل لأنهما أهل كتاب، بينما يحرّمون اللحم الإيراني لأنه من "المجوس!"...

مشايخ من جامعة تل أبيب الإسلامية يتحكمون بمليار سُنّي يسيرون كالنعاج بلا اية قيادة وطنية!

يكفي هنا الدور الذي لعبه الإخوان ومعهم المنافق الأكبر خالد مشعل في إسقاط الدولة السورية لصالح تركيا وإسرائيل وسير عزمي بشارة والصهيونية العلمانية إلى جانب الصهيونية الإسلامية لإسقاط المنطقة كلها في يد هولاكو الجديد الذي لن يختلف عن همج سوريا أو همج ليبيا في خدمة المشروع الأميركي الإسرائيلي!

بعض الشيعة يظنون أن خضوعهم سوف ينجّيهم من قطع الرقاب الذي يعدهم به جماعات الإخوان والسلفية الذين يتحالفون موضوعيا مع اسرائيل وأميركا...

لو كانت وعود السعودية للرئيس برّي صادقة، لقامت بحماية العلويين والمسيحيين والدروز في سوريا!

من يريد أن يكون نعجة فليكن وحده من قطيع غنم السعودية وتركيا ليكون مصيره في النهاية مشابهة لما يحصل لسُنّة فلسطين!

حين تم توقيع اتفاق وقف النار في ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤، ظن الرئيس برّي وقيادة حزب الله أن نفس السيناريو الذي حدث سنة ٢٠٠٦ سوف يتكرر؛

بينما بقوا هم يعيشون عقلية ٢٠٠٦، كان الإسرائيلي قد طور المفاهيم إلى ٢٠٢٤ بفضل تقرير لجنة فينوغراد التي شُكِلّت بعد حرب تموز ٢٠٠٦ لبحث أسباب هزيمة اسرائيل في تلك الحرب!...

لقد خطط الأميركي والاسرائيلي بشكل جيد وادخلوا الخليج وتركيا في هذا المخطط فتم إسقاط الدولة السورية وتم خداع الشيعة بتنصيب رجلهم، جوزيف عون وقامت السعودية من بعدها بوضع عميل ١٧ أيار ٨٣ في منصب رئاسة الحكومة!

فمع الجولاني ونواف سلام ضمنت أميركا وإسرائيل أن لا يخرج عند السُنّة أي أعداء لإسرائيل؛ على العكس تماما، تبين إنه بغياب قادة سُنّة عِظام من طينة جمال عبد الناصر سوف يظل سُنّة لبنان في جيب السعودية والخليج لارتباط هذه الطائفة من التجار والبرجوازية الصغيرة بشبكة مصالح يمسك الخليج بأعناقهم بواسطتها...

أما فقراء السُنّة فتم ربطهم بحبال تكفير أبو محمد الجولاني وصاروا كالكلاب المسعورة في الكراهية الطائفية والمذهبية...

ما ينطبق على السنّة، ينطبق أيضا على المسيحيين؛

لذلك وجد الشيعة أنفسهم في خطر وجودي فتعلقوا بحبال وهمية تنسجها السعودية لهم عبر تصوير الرئيس برّي كصديق لها لن تلبث أن تقتله أو تشارك في قتله كما فعلت مع رفيق الحريري ومع ابنه سعد من بعد ذلك...

تزعم سلطة العمالة في لبنان أن السلاح فشل في الردع، وهذا الأمر اكتسب الكثير من الجدية والواقعية بسبب الأخطاء التي ارتكبها محور المقاومة حين سمح لقوى العدوان مجتمعة أن تستفرد بساعات المحور واحدا تلو الآخر...

لكن ماذا عن الدبلوماسية!

لقد احتلت إسرائيل القرى والبلدات بعد تسليمها إلى جيش مورغان أورثاغوس وأنطون الصحناوي!

لا أميركا ولا إسرائيل تعترفان بالديبلوماسية؛ لذلك تعاملوا مع جوزيف عون ونواف سلام كما يتعامل القوّاد مع القحبة:

روحي، روحي؛ وتعي تعي!

لو كان في جوزيف عون خصلة واحدة مما كان في إميل لحود، لاستطاع الشيخ نعيم إعلان الانتصار بثقة...

لكن الشيخ نعيم وقيادة حزب الله قاموا بتعيين عميل أميركي يتلاعب به انطون الصحناوي ومورغان أورثاغوس وعنده من المستشارين إرطال من زبالة الحرب الأهلية من اليمين واليسار على حدّ سواء...

ثم قبِل الحزب بتعيين احد مهندسي اتفاق السابع عشر من أيار على رأس الحكومة وراح ينتظر الدبس من طيز النمس!

ما هو الحل؟

هل ضاع البلد؟

إذا استمر حزب الله على هذا النهج سوف يضيع البلد حتما!

الحق لا ينتصر دائما، وأكبر دليل على ذلك إبادة السكان الأصليين لصالح المستعمرين البيض الأوروبيين في أميركا وأستراليا!

إذا لم يتم قلب هذه السلطة العميلة والإتيان برئيس لديه حدّ ادنى من الوطنية يستطيع ضبط عملاء السعودي كما فعل إميل لحود مع فؤاد السنيورة سوف يضيع البلد!

إذا استمر حزب الله بمطالبة العميل يوسف رجّي أن يتحول إلى الوطنية، سوف يضيع البلد!...

أما كيف السبيل إلى هذا!

" اللي طلّع الحمار على المئذنة، يتفضل ينزلوا!"

المهم عندما تنسحب أميركا من غرب آسيا كما هو متوقع، سوف تُهزم إسرائيل!

رجاء لا تعفوا عن العملاء ولا تستقبلوا الخونة باسم الوحدة الوطنية والشراكة!

كفانا أخطاء وخطايا