أظهرت دراسة جديدة أن حزم الشعيرات الموجودة على جسم الحبار تستطيع تنظيم طولها، بما يسمح لها بالتكيف مع ترددات مختلفة. وبما أن فقدان السمع لدى الإنسان يرتبط بتضرر هذا النوع من الخلايا، فقد يساعد الحبار العلماء على فهم هذه العملية بشكل أفضل.
يعرف العلماء أن لدى الحبار خلايا في الرأس والمجسات تحتوي على حزم من نتوءات صغيرة تشبه الشعيرات، وهي شبيهة بالخلايا الموجودة في أعماق الأذن البشرية والمسؤولة عن تمكيننا من السمع.
والآن اكتشف باحثون من جامعة كيس ويسترن ريزيرف أن مئات الخلايا الشعرية من هذا النوع تغطي سطح جسم الحبار بالكامل.
وقد يوفر هذا الاكتشاف فرصة غير مسبوقة لفهم كيفية عمل السمع لدى الإنسان، وكيف يحدث فقدان السمع.

أول خريطة شاملة للخطوط الجانبية لدى الحبار
نشرت نتائج الدراسة في مجلة Current Biology، وتضمنت أول عملية رسم شاملة للخطوط الجانبية لدى الحبار، وهي عبارة عن تجمعات من الخلايا الشعرية الموجودة على سطح الجسم.
وتمكن الباحثون من اكتشاف الخلايا الشعرية التي لم تكن معروفة سابقا باستخدام تقنية المجهر الضوئي الصفائحي، وهي طريقة متقدمة يستخدم فيها الليزر لإنشاء طبقة رقيقة من الضوء تضيء مستوى واحدا فقط من العينة في كل مرة.
وتتيح هذه التقنية إنشاء صور ثلاثية الأبعاد شديدة التفصيل للأنسجة، مع إحداث أضرار طفيفة للغاية بها.
كيف يسمع الإنسان؟
لدى الإنسان تنتقل الاهتزازات الصوتية إلى القوقعة، وهي عضو يشبه الحلزون يقع في الأذن الداخلية، وتبطنه آلاف الخلايا الشعرية.
وتحتوي كل خلية من هذه الخلايا على حزمة من نتوءات صغيرة تعرف باسم الستيريوسيليا.
وفي المناطق المسؤولة عن استقبال الترددات المنخفضة، تكون هذه الحزم أطول، بينما تكون أقصر في المناطق التي تستقبل الترددات المرتفعة، بحيث تستجيب كل خلية لتردد صوتي معين.
وتؤدي الاهتزازات الصوتية إلى تحريك هذه الشعيرات، ثم تنقل الخلايا الإشارات إلى الدماغ، حيث يتم تفسيرها على شكل أصوات مفهومة.
جلد الحبار يعمل بطريقة تشبه الأذن
تمتلك الكائنات البحرية، مثل الأسماك والحبار والأخطبوط، حزم أهداب مشابهة على أجسامها، لأنها تحتاج إلى الإحساس بحركة المياه من حولها، بطريقة تشبه قدرة الأذن البشرية على الإحساس بارتفاع نبرة الصوت.
وبذلك يمكن القول إن جلد الحبار يعمل من حيث المبدأ بطريقة تشبه أذن الإنسان.
لكن هناك اختلافا مهما بين الحبار والأسماك. ففي حين لا يتغير طول الشعيرات لدى الأسماك، يستطيع الحبار تنظيم طول حزم الشعيرات، ما يسمح بضبط الخلايا للاستجابة لترددات مختلفة، بطريقة تشبه ما يحدث في الأذن البشرية.
وهذا ما يجعل الحبار نموذجا واعدا لدراسة آلية السمع لدى الإنسان.
الحبار قد يساعد في فهم فقدان السمع
عندما يولد طفل أصم، أو يفقد شخص بالغ سمعه، يكون السبب في كثير من الحالات مرتبطا بتضرر حزم الخلايا الشعرية.
ولهذا فإن دراسة حزم الشعيرات لدى الحبار قد تفتح الطريق أمام فهم أفضل للآليات التي تؤدي إلى فقدان السمع لدى الإنسان، وربما تساعد العلماء مستقبلا على تطوير طرق جديدة لدراسة هذا الضرر والتعامل معه.