أرسلت شركة غوغل أول مركبة تجريبية ضمن مشروع Suncatcher إلى المدار، في اختبار يهدف إلى معرفة مدى قدرة أربعة معالجات للذكاء الاصطناعي من غوغل على تحمل الإشعاع وارتفاع الحرارة أثناء تشغيل نماذج Gemini في الفضاء.
وأطلقت المركبة في 1 أكتوبر على متن صاروخ Falcon 9 التابع لشركة SpaceX، ضمن مهمة Transporter-18.
وتحمل المركبة أربعة معالجات مخصصة للذكاء الاصطناعي، ستستخدم لتشغيل نماذج Gemini في المدار.
جلسات تشغيل قصيرة بسبب الحرارة
لن تعمل الشرائح بشكل متواصل، إذ ستتمكن من العمل خلال جلسات قصيرة تبلغ مدتها نحو 15 دقيقة، وبعد ذلك سيتعين إيقافها وتركها حتى تبرد.
وفي الفراغ الفضائي، لا يمكن للحرارة الانتقال عن طريق الحمل الحراري، ولذلك لا يمكن التخلص منها إلا باستخدام المشعات الحرارية.
ويمثل الإشعاع الفضائي مشكلة أخرى، إذ يمكن أن يؤدي إلى إفساد العمليات الحسابية وإحداث أخطاء في النتائج. لذلك يجب اكتشاف هذه الأخطاء وتصحيحها أثناء تشغيل المعالجات.
وقبل الإطلاق، اختبرت غوغل النماذج الأولية داخل حجرة فراغ حراري، كما عرّضت الشرائح لحزم من البروتونات لمحاكاة ظروف الإشعاع الموجودة في الفضاء.
غوغل تخطط لمركز بيانات مداري
الهدف النهائي من مشروع Suncatcher هو إنشاء مركز بيانات مداري متكامل يتكون من آلاف الأقمار الصناعية، بحيث تتقاسم هذه الأقمار أعباء معالجة البيانات، ثم ترسل النتائج النهائية إلى الأرض.
وتستند الفكرة جزئيا إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية بأن مراكز البيانات ستستهلك بحلول عام 2030 نحو 3% من إجمالي الكهرباء في العالم، أي ضعف استهلاكها الحالي.
وفي المقابل، يمكن للألواح الشمسية الموجودة في المدار أن تنتج ما يصل إلى ثمانية أضعاف الطاقة التي تنتجها الألواح الشمسية على سطح الأرض، وفقا لما يورده التقرير
تحديات ضخمة أمام مراكز البيانات الفضائية
لكن الوصول إلى مركز بيانات مداري بهذا الحجم لا يزال بعيدا.
فأكبر مراكز البيانات الموجودة على الأرض تضم مئات الآلاف من الشرائح، وقد يصل استهلاكها إلى 1 غيغاواط من الطاقة، أي ما يعادل آلاف أضعاف الطاقة التي تنتجها الألواح الشمسية الموجودة على متن محطة الفضاء الدولية.
وقال أستاذ علوم الملاحة الجوية والفضائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كيري كاهوي إن حجم صفائف الألواح الشمسية سيحتاج إلى الزيادة من بضعة أمتار في العرض إلى نحو كيلومترين.
ولا تزال هناك أيضا تساؤلات بشأن حماية الأقمار الصناعية من الحطام الفضائي، إضافة إلى تكاليف إطلاق الأقمار الصناعية واستبدالها ونقل البيانات.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الطاقة الشمسية المجانية في الفضاء ستعوض هذه التكاليف المرتفعة.
إرسال النتائج بدلا من البيانات الخام
وغوغل ليست الشركة الوحيدة التي تعمل على مشاريع لإنشاء مراكز بيانات في المدار.
وأشار أستاذ جامعة بيتسبرغ آلان جورج إلى أن أفضل وسيلة لضغط البيانات هي إرسال النتائج نفسها، بمعنى أن إرسال الإجابات والنتائج الجاهزة إلى الأرض سيكون أكثر جدوى من إرسال البيانات الأولية التي جرى استخدامها للوصول إليها.
وأوضح ترافيس بيلز، المدير الأول في غوغل، أن الهدف من المهمة هو معرفة ما الذي يعمل فعليا، وتحديد نقاط الفشل، ثم استخدام هذه النتائج في المهمات المستقبلية.
إطلاق أكثر من 130 حمولة إلى الفضاء
وأطلقت على الصاروخ نفسه الذي حمل القمر الصناعي التجريبي التابع لغوغل إلى الفضاء نحو 130 حمولة فضائية.
وانطلق صاروخ Falcon 9 التابع لشركة SpaceX في الساعة 21:32 بتوقيت موسكو من قاعدة فاندنبرغ الفضائية في ولاية كاليفورنيا.
ويمثل اختبار Suncatcher خطوة أولية لدراسة إمكانية تشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي في البيئة الفضائية، قبل الانتقال مستقبلا إلى أنظمة مدارية أكبر قد تضم أعدادا ضخمة من الأقمار الصناعية والمعالجات.