‏مخاطر غير متوقعة للستيرويدات لدى مرضى السكري
دراسات و أبحاث
‏مخاطر غير متوقعة للستيرويدات لدى مرضى السكري
5 تشرين الأول 2026 , 16:00 م

حتى الدورات القصيرة من الستيرويدات التي توصف عادة عند تفاقم الحساسية والربو يمكن أن تزيد بشكل ملحوظ من خطر حدوث مضاعفات خطيرة لدى الأشخاص المصابين بداء السكري .

‏وأظهرت دراسة جديدة أن خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي خلال الشهر الأول بعد تناول هذه الأدوية يتضاعف، بينما يرتفع خطر الإصابة بفشل القلب بنحو 90%.

‏كيف تؤثر الكورتيكوستيرويدات في الجسم؟

مخاطر الستيرويدات على مرضى السكري ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏غالبا ما يصف الأطباء دورات قصيرة من الكورتيكوستيرويدات عند تفاقم الحساسية أو الربو، وهي أدوية تساعد على تخفيف الالتهاب خلال فترة قصيرة.

‏لكن بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني، قد يؤدي هذا العلاج إلى مشكلات تتجاوز مجرد ارتفاع مستوى السكر في الدم.

‏والكورتيكوستيرويدات هي نسخ صناعية مشابهة لهرمون الكورتيزول الذي تنتجه الغدد الكظرية. وتعمل هذه الأدوية على تثبيط الالتهاب، لكنها في الوقت نفسه يمكن أن تؤثر في توازن الغلوكوز، وهي المنظومة التي تحافظ على مستوى السكر ضمن النطاق الطبيعي.

‏وتقلل هذه الأدوية حساسية الأنسجة للإنسولين، كما يمكن أن تحد من إنتاجه.

‏وعند تناول بريدنيزولون، قد يرتفع مستوى السكر في الدم خلال ساعات قليلة، بينما يمكن أن يحافظ ديكساميثازون على ارتفاع مستوى السكر لفترة أطول بكثير.

‏دراسة شملت أكثر من 36 ألف مريض

‏حلل فريق من الباحثين السجلات الطبية لأكثر من 36 ألف بالغ مصاب بداء السكري من النوع الثاني، بالاعتماد على قاعدة البيانات الوطنية لأبحاث التأمين الصحي في تايوان، وببيانات امتدت على مدار 15 عاما.

‏وقارن الباحثون حالة كل مريض خلال الفترات التي تناول فيها الستيرويدات بحالته نفسها خلال الفترات التي لم يستخدم فيها هذه الأدوية.

‏وساعدت هذه الطريقة الباحثين على تقدير مدى ارتفاع خطر حدوث المضاعفات المرتبط بالعلاج نفسه، دون الاعتماد فقط على المقارنة بين أشخاص مختلفين.

‏ارتفاع خطر الالتهاب الرئوي وفشل القلب

‏خلال الشهر الأول من بدء العلاج، تضاعف خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي، بينما ارتفع خطر الإصابة بفشل القلب بنسبة 87%، كما زاد خطر النزيف في الجهاز الهضمي بنسبة 71%.

‏لكن بعض الآثار استمرت حتى بعد انتهاء العلاج.

‏فخلال الفترة الممتدة من شهر إلى ثلاثة أشهر بعد انتهاء دورة العلاج، ظل خطر الإصابة بالكسور أعلى بنسبة 42% من المستوى الأساسي، بينما بقي خطر النزيف المعدي أعلى بنسبة 26%.

‏لا يعني ذلك إيقاف الستيرويدات

‏أكد الباحثون أن النتائج لا تعني ضرورة توقف الأطباء عن وصف الكورتيكوستيرويدات الفموية للمرضى، لأنها أدوية مهمة وقد تكون ضرورية لإنقاذ حياة المرضى في بعض الحالات.

‏لكنهم يرون أن هذه الأرقام تستدعي تقييما دقيقا للموازنة بين فوائد العلاج ومخاطره عند وصف الكورتيكوستيرويدات الفموية للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتفعة.

‏وأوضح مؤلفو الدراسة أن البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني يكونون أصلا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى وأمراض القلب والأوعية الدموية والكسور.

‏لذلك، فإن إضافة دورة قصيرة من الستيرويدات إلى هذه المخاطر الموجودة مسبقا قد تزيد من الخطر الإجمالي، وهو ما يجعل من المهم أن يضع الطبيب في الاعتبار مقدار الخطر الإضافي الذي قد يسببه العلاج.

‏المشكلة لا تقتصر على ارتفاع السكر

‏تقتصر التوصيات الطبية الحالية عند وصف الستيرويدات لمرضى السكري في جانب كبير منها على مراقبة الارتفاعات المفاجئة في مستوى السكر في الدم.

‏لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن تأثير العلاج قد يكون أوسع من ذلك، وقد يشمل مخاطر تتعلق بالعدوى والقلب والجهاز الهضمي والعظام.

‏ويشير الباحثون إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تشمل مجموعات سكانية أوسع، من أجل تطوير توصيات سريرية أكثر موثوقية بشأن استخدام الكورتيكوستيرويدات لدى مرضى السكري.

‏ونشرت الدراسة في مجلة JAMA Network Open.

المصدر: Наука Mail