طوفان الأقصى.. ثلاث سنوات من الفرز وكشف الحقائق
مقالات
طوفان الأقصى.. ثلاث سنوات من الفرز وكشف الحقائق
عبدالله علي هاشم الذارحي
8 تشرين الأول 2026 , 19:32 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

​تأتي الذكرى السنوية الثالثة لعملية «طوفان الأقصى» المباركة في منعطف تاريخي محوري لمراجعة واقع الأمة الإسلامية وتقييم نتائج أكبر ملحمة جهادية خاضها الشعب الفلسطيني في تاريخ صراعه الحديث ضد العدو الصهيوني المحتل.

وفي هذا السياق، قدم السيد القائد في كلمته قراءة شمولية تشخيصية للمشهد الميداني والسياسي، مبينًا أبعاد الصمود الفلسطيني، ومسؤوليات محور المقاومة والمحيط العربي والإسلامي، مع الكشف عن أدوار امريكا وبعض الدول الغربية والعربية كنظام العدو السعودي.

بالتالي فقد ​أكدت الكلمة أن عملية «طوفان الأقصى» لم تكن مجرد حدث عابر، لكنها مثلت أكبر عملية جهادية وناجحة هزت كيان العدو الإسرائيلي وداعميه هزة غير مسبوقة، وأثبتت جدارة الشعب الفلسطيني في أداء مهمته الإسلامية والإنسانية.

​كما اوجدت عملية الطوفان حالة من الاهتزاز والاضطراب الداخلي للعدو، مما دفع امريكا وبريطانيا وبعض الدول الغربية والعربية للتدخل المباشر والسريع عبر النفير العام، وفتح المخازن العسكرية، والتغطية الشاملة لإنقاذ الكيان الصهيوني اللقيط من الانهيار.

وأكد سيد القول والفعل على ان جرائم العدو الصهيوني في قطاع غزة باستهدافه الأحياء السكنية، وقتل الأطفال والنساء، والحصار والتجويع والتعطيش، وتدمير المستشفيات، واستهدافه لكل شيئ، اظهرت التعري الكامل لادعاءات الغرب وحقوق الإنسان، مما أسقط عناوين الانظمة الغربية والعالمية أمام النخب والشباب عالميًا، وعمق الكراهية والنبذ الدولي للصهيونية العالمية ورموزها، مدللا على هذا بخروج الوفود من قاعة الامم المتحدة عند المجرم نتنياهو كلمته.

​وعن الفرز الإلهي والتاريخي لواقع الأمة، فقد بين قائد الثورة بوضوح أن ملحمة طوفان الاقصى شكلت، معيارًا إلهيًا وثابتًا لفرز مواقف الدول العربية والإسلامية وشعوبها تجاه قضية حقوق الشعب الفلسطيني الحقة.

عن هذا ​برز الموقف المشرف والمبدئي لمحور الجهاد والمقاومة، الذي ساند غزة عسكريًا وسياسيا وإعلاميًا وبالدم والتضحيات؛ بدءاً من المقاومة الإسلامية في لبنان حزب الله، التي قدمت أعظم قادتها شهداء وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، مروراً بالجمهورية الإسلامية في إيران والفصائل العراقية، وصولاً إلى الموقف اليمني المبدئي والتاريخي.

في مقابل ذلك الإسناد وصمود شعب غزة وثبات فصائل مقاومتها، خيمت حالة من الخذلان على معظم الأنظمة العربية والدول الإسلامية، وفوتت فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية لحسم القضية الفلسطينية وفي الصراع مع كيان العدو المحتل.

​وعن الدور السعودي والتوظيف الوظيفي لخدمة الكيان الصهيوني، ​أفرد السيد القائد الحكيم مساحة واسعة لتبيان الدور السيئ لنظام العدو السعودي، مشيرًا إلى أنه يمثل طعنة في ظهر القضية الفلسطينية خاصة، والأمة بشكل عام.

من خلا ل ​الدعم الإعلامي واللوجستي، فالإعلام السعودي تماهى مع العدو الإسرائيلي وتبرير جرائمه، وفتح له الأجواء والممرات للإمداد، وشيطنة المقاومة بتصنيفها إرهابية.

وعن ​الدعم الاستخباري والعسكري للرياض، كشف السيد القائد عن أدلة تناغم استخباري وتسهيل لعمليات استطلاع صهيونية وأمريكية، إضافة إلى استغلال فترات التهدئة لتعزيز الحصار على الشعب اليمني ومنعه من استغلال ثرواته وحرمانه من مرتباته.

​كما اشار قائد الثورة الى ان العدو السعودي استغل الدين للتآمر على المقدسات الإسلامية، والتنبيه من التوظيف الديني والبهتان الذي يمارسه النظام السعودي، بدعم صهويوني غربي وتكفيري أقر به النظام السعودي بنفسه، للترويج لشائعات استهداف يمن الإيمان لمكة والمدينة، ودعى حكومات وشعوب الدول الإسلامية للحذر من هذا التلاعب بالدين وقدسية المقدسات الإسلامية.

​وفيما يخص ثبات الشعب اليمني ومسؤولية المرحلة المقبلة، ​جدد السيد القائد موقف الشعب اليمني الصامد التضامني مع الشعب الفلسطيني، مستعرضًا أبرز المحطات.

وبين اثر العمليات العسكرية اليمنية المساندة، لغزة، والتفاعل الشعبي المليوني على مدى عامين دون انقطاع، وأكد ان اليمن قدم في عمليات إسناد غزة شهداء، مستذكرًا القادة الشهداء كرئيس الأركان الشهيد محمد عبد الكريم الغماري وشهداء الحكومة والقوات المسلحةاليمنية، في موقف الحق نصرةً لغزة والقضية الفلسطينية.

وشدد قائد الثورة على ​الصمود في مواجهة العدوان والحصار السعو صهيو أمريكي الشامل، الذي لم تجدي معه المفاوضات، مؤكدًا على تمسك اليمن بالحقوق السيادية للشعب اليمني.

​واشاد بما تحققه القوات المسلحة اليمنية من إنتصارات وطرد تحشيدات العدو السعودي،وإشادة خاصة بابناء تعز العز، وجدد التأكيد على عدم الرهان على المفاوضات العبثية مع العدو السعودي، ودعوة القبائل وأبناء اليمن لرفد الجبهات، والخروج المليوني يوم الجمعة دعمًا لغزة ولبنان واستعدادًا لأي جولة تصعيد ضمن محور الجهاد والمقاومة.

ختامًا: مما سبق وغيره يتبين ان مضامين كلمة الذكرى الثالثة لـ «طوفان الأقصى» ترسم خارطة طريق واضحة الأبعاد: لا خيار أمام الأمة إلا الثبات والمواجهة، وسقوط كافة الأقنعة والمشاريع التطبيعية والوظيفية، والتمسك بخيار الجهاد حتى إسقاط المخطط الصهيو امريكي الشامل في المنطقة، وصولًا إلى التحرير الكامل بقوة الله عز وجل.