إجرام المستوطنين المتواصل يقابلهُ صمتٌ مطبق من سلطة رام الله.
مقالات
إجرام المستوطنين المتواصل يقابلهُ صمتٌ مطبق من سلطة رام الله.
رشيد شاهين
18 تشرين الأول 2026 , 13:55 م

رشيد شاهين

ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من إجرامٍ على يدِّ قطعان المستوطنين لم يحدث مثلهُ منذ الاحتلال عام 1967.

هذا الإجرام غير المسبوق والهجمة المسعورة التي تطال كلَ ما يخص الشعب الفلسطيني، يتمُ بدعمٍ مفتوح ومفضوح من قبل حكومة الإحتلال وجيش الإبادة في وضح النهار وأمام العالم أجمع.

القرى، البلدات والمدن الفلسطينية بغض النظر عن تقسيمات أوسلو الفارغة "A,B,C"، حتى أن المستوطنين وصلوا إلى عقر دارِ " القيادة " برام الله، وذلك دون أدنى ردِ فعلٍ من قبل سلطة الحكم الذاتي التي يفترض أنها المسؤولة عن " حماية " الشعب الفلسطيني.

الاعتداءات تشمل كلُ الأشياء، وبالأخص المزارعين في أرضهم، وسرقة محاصيلهم، حرق أشجارهم واقتلاعها، تجريف الاراضي ومصادرتها، حرق البيوت والسيارات، اعتداءات على المساجد والكنائس، قتلُ لا بل اعدام المواطنين بدمٍ بارد على مدار الساعة.

في ظل هذه الجرائم اليومية، يتسائلُ الناس، عن دور سلطة الحكم الذاتي، كما عن دور الفصائل كافة وما الذي قامت او تقوم بهِ من أجل " الحد الادنى " لحماية المواطن.

المواطن الفلسطيني الذي عاش في الضفة المحتلة يعلم ان مثل هذه " البلطجة " لم تكن بمثل هذه العدوانية قبل إقامة سلطة رام الله وأن قطعان المستوطنين لم يكونوا بهذه الجرأة ابدا، لا بل كانوا يخشون دخول المناطق الفلسطينية المأهولة.

ويتسائل المواطن ما الذي جرى وما الذي يجري بحيث تحول الأمرُ عما كان عليه الحال قبل اوسلو وكيف انعكست " الآية " بحيث صار المواطن الفلسطيني هو من يخشى المرور في " مناطق المستوطنين ".

هنالك اعتقادٌ راسخ في الشارع الفلسطيني بأن الأمور لم تصل إلى هذا الحد سوا بسبب وجود السلطة التي اعتقدوا " خطأ " في لحظةٍ ما أنها ستعمل على الدفاع عنهم وتوفير الحد الأدنى من الحمايةِ لهم.

هذا الاعتقاد تلاشى تقريبا بعد معركة الطوفان وبعد أن رفعت السلطة والفصائل شعار " سد الذرائع " ووضع الرأس في الرمال وكأن الأمر لا يعنيها.

في ظلِّ كل هذه الجرائم التي يرتكبها المستوطنين يتسائلُ الناس عن دور السلطة وما الذي تفعله سواءا على الارض او في المحافل العربية والدولية وما دور السفارات والقنصليات المنتشرة في عشرات الدول والتي تستنزف جزءا هاما من ميزانية السلطة.

الاسئلة كثيرة وبدون إجابات و" تتعمق " خاصة عندما تصل إلى ما هو دور الأجهزة الأمنية التي يقدر عدد عناصرها بعشرات الآلاف وتستهلك أيضا حوالي ربع ميزانية السلطة، ما هو دور هذه الأجهزة ولماذا وجدت وبهذه الأعداد الكبيرة إذا كان الأمرُ لا علاقة له بحماية الوطن والمواطن.

ويتسائل الناس لماذا لا يتم نشر هذه العناصر في القرى والبلدات الأكثر تعرضا لهجمات المستوطنين وهم " المواطنون " لا يطالبون بنشر هؤلاء بأسلحتهم ولا حتى بهراواتهم التي يقمعون بها أبناء شعبهم، فقط الإنتشار، التواجد في القرى والبلدات.

يقول الناس "على الاقل لتقم السلطة بنشر عدة مئات من هؤلاء العناصر في كل قرية، 300-500 عنصر وبلباسٍ مدني بدون أي سلاح من أجل التصدي لقطعان المستوطنين ".

السلطة والفصائل منذ معركة الطوفان يتبعون سياسة " لا أرى، لا اسمع، لا اتحدث " وهو موقفٌ لا يمكن قبوله، على الاقل " شوية حركة " خاصة انه يقال ان " في الحركة بركة ", على الأقل اصدروا بيانات بشكل مكثف، خاطبوا السفارات والممثليات الموجودة في عاصمة السراب " رام الله "، استدعوهم إلى اجتماعات لشرح ما يجري، أثيروا الموضوع بشكل دائم ومستمر في الهيئات الدولية، ادعوا إلى اجتماع مجلس الأمن وكل المؤسسات الدولية ذات الصلة.

من غير المعقول ولا المقبول ان يكون موقف السلطة والفصائل ك موقفِ اي طرفٍ محايدٍ او دولةٍ بعيدة، كيف وصل الحالُ بنا إلى هذا الدرك الأسفل في ظلِّ كلِّ ما يجري في الأرض المحتلة.

أخيرا، مطلوب من سلطة الحكم الذاتي وفصائل المنظمة الفلسطينية البحث عن مخارج، حلول، حملات دبلوماسية، إعلامية، علاقات عامة، واتصالات وليس فقط مجرد تصوير او توثيق ما يجري لأن الأمر " زاد عن حده "، والوضع الاقتصادي والانساني والحياتي بشكلٍ عام لم يعد يطاق.

17.10.2026

الأكثر قراءة وَإِذا إيران مَرَّةً أخرى
وَإِذا إيران مَرَّةً أخرى
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً