‏هل يؤدي تقارب فترات الحمل إلى تسريع الشيخوخة؟
دراسات و أبحاث
‏هل يؤدي تقارب فترات الحمل إلى تسريع الشيخوخة؟
24 تشرين الأول 2026 , 15:10 م

يرتفع العمر البيولوجي للمرأة بصورة مؤقتة خلال الحمل، وفقا لما ورد في مقال علمي نشرته مجلة Cell. ويطرح مؤلفو مراجعة علمية فرضية مفادها أن حدوث حالات الحمل بفواصل زمنية قصيرة قد لا يمنح الجسم وقتا كافيا للتعافي، ما قد يؤدي إلى تراكم بعض التغيرات المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية.

‏ومع ذلك، لا تزال هذه الفرضية بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا يمكن في الوقت الحالي تحويلها إلى توصيات طبية بشأن المدة المثلى بين حالات الحمل.

‏ما المقصود بالشيخوخة البيولوجية؟

‏تشير الشيخوخة البيولوجية إلى التغيرات التي تحدث في الخلايا والأنسجة والأعضاء مع مرور الوقت، وهي تغيرات لا تتطابق بالضرورة مع عدد السنوات التي عاشها الإنسان.

‏ويدرس العلماء هذه العملية لفهم الأسباب الأساسية للأمراض المزمنة، والبحث عن طرق قد تساعد على إطالة العمر والحفاظ على الصحة خلال مراحل الحياة المختلفة.

‏وأظهرت دراسات سابقة أن العمر البيولوجي للمرأة قد يرتفع مؤقتا أثناء الحمل، ويصل إلى ذروته تقريبا خلال الثلث الثالث من الحمل أو وقت الولادة.

‏لكن السؤال الذي يشغل الباحثين حاليا هو كيفية ارتباط هذه التغيرات المؤقتة بالمسار العام للشيخوخة على مدى سنوات الحياة.

‏لماذا قد تؤثر الفترات القصيرة بين حالات الحمل؟

‏يفترض الباحثون أن الجسم يحتاج إلى وقت للتعافي من التغيرات الفسيولوجية التي تصاحب الحمل والولادة.

‏وعندما يحدث حمل جديد بعد فترة قصيرة من الولادة السابقة، قد لا يكتمل التعافي بصورة تامة قبل بدء التغيرات المرتبطة بالحمل التالي.

‏وبناء على هذه الفرضية، يمكن أن تتراكم بعض التغيرات البيولوجية من حمل إلى آخر، ما قد يؤثر في مسار الشيخوخة لدى الأم على المدى الطويل.

‏لكن هذا الاحتمال لا يعني أن كل حمل متقارب يؤدي إلى ضرر صحي أو تسارع دائم في الشيخوخة. كما أن التغيرات التي تُرصد في مؤشرات العمر البيولوجي لا تعني بالضرورة حدوث تلف دائم في الأنسجة أو زيادة مؤكدة في خطر الإصابة بالأمراض.

‏ويشير الباحثون أيضا إلى أن العلاقة بين الإنجاب وطول العمر معقدة، وأن بعض الدراسات السابقة ربطت بين أنماط معينة من الإنجاب، بما فيها عدد الولادات وبلوغ الحمل مدته الكاملة، وبين نتائج صحية مختلفة. لذلك لا يمكن اختزال تأثير الحمل في عدد مرات حدوثه أو الفترات الفاصلة بينها وحدها.

‏ما المدة الموصى بها بين الولادة والحمل التالي؟

‏توصي منظمة الصحة العالمية بالانتظار لمدة لا تقل عن 24 شهرا بعد الولادة الحية قبل محاولة الحمل مرة أخرى، بهدف تقليل المخاطر الصحية على الأم والطفل.

‏وتستند هذه التوصية إلى اعتبارات تتعلق بنتائج الحمل وصحة الأم والطفل، وليست توصية مبنية تحديدا على أدلة تثبت أن الفواصل القصيرة بين حالات الحمل تسرع الشيخوخة البيولوجية.

‏ويشدد الباحثون على أن تقديم توصيات جديدة تستهدف إبطاء الشيخوخة البيولوجية يتطلب أدلة أقوى من تلك المتاحة حاليا.

‏ما الذي يحتاج إليه العلماء لتأكيد الفرضية؟

‏للتحقق من العلاقة المحتملة بين تقارب حالات الحمل والشيخوخة البيولوجية، يحتاج الباحثون إلى دراسات تقيس العمر البيولوجي لدى النساء خلال عدة حالات حمل متتالية، ثم تتابع صحتهن على مدى سنوات طويلة، قد تمتد إلى عقود.

‏ويمكن أن تساعد هذه الدراسات على تحديد ما إذا كانت التغيرات التي تظهر خلال الحمل مؤقتة وتزول بعد التعافي، أم أن بعضها يستمر ويتراكم مع تكرار الحمل بفواصل زمنية قصيرة.

‏كما ستساعد على توضيح دور عوامل أخرى، مثل الحالة الصحية للأم قبل الحمل، والعمر، والتغذية، والظروف المعيشية، والمضاعفات التي قد تحدث خلال الحمل والولادة.

‏النتائج لا تبرر تغيير التوصيات الطبية حاليا

‏تطرح المراجعة العلمية فرضية مهمة بشأن العلاقة بين التعافي بعد الحمل والشيخوخة البيولوجية، لكنها لا تثبت أن تقارب حالات الحمل يؤدي بالضرورة إلى تسريع الشيخوخة على المدى الطويل.

‏ولذلك، لا تزال التوصيات المتعلقة بالفواصل الزمنية بين حالات الحمل تستند إلى الأدلة المتاحة بشأن صحة الأم والطفل ونتائج الحمل، وليس إلى مؤشرات الشيخوخة البيولوجية وحدها.

‏ويحتاج العلماء إلى متابعة النساء لفترات طويلة، مع قياس التغيرات البيولوجية خلال حالات الحمل المتعاقبة وبعدها، قبل التوصل إلى استنتاجات مؤكدة بشأن تأثير الفواصل الزمنية بين حالات الحمل في الشيخوخة.

المصدر: Наука Mail