الكشف عن مسار بيولوجي يفتح الباب أمام علاجات لخفض الكوليسترول
دراسات و أبحاث
الكشف عن مسار بيولوجي يفتح الباب أمام علاجات لخفض الكوليسترول
25 تشرين الأول 2026 , 12:02 م

كشفت دراسة جديدة كيف يمكن للنظام الغذائي الغني بالكوليسترول أن يضعف دفاعات الكبد، كما تمكن الباحثون من خفض مستويات الكوليسترول الضار لدى الفئران من خلال تعطيل المسار البيولوجي المسؤول عن هذه العملية. وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام دواء تجريبي سبق تطويره لعلاج قصور القلب، في اتجاه جديد لعلاج ارتفاع الكوليسترول.

‏يمكن للنظام الغذائي الغني بالكوليسترول أن يقلل تدريجيا قدرة الكبد على إزالة الكوليسترول الضار من الدم. ولا تزال أمراض القلب المرتبطة بالكوليسترول السبب الرئيسي للوفاة في العالم، رغم التقدم في تطوير الأدوية المستخدمة لعلاجها.

‏وحدد باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو مسارا بيولوجيا لم يكن معروفا من قبل، يساعد على تفسير تراجع قدرة الكبد على التخلص من الكوليسترول. وجمعت الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر» (Nature)، بين تجارب أجريت على الفئران وخلايا بشرية، وحددت هدفا علاجيا محتملا.

‏وكان دواء تجريبي يستهدف هذا المسار قد خضع بالفعل لاختبارات أولية للسلامة لدى البشر، وهو ما قد يختصر بعض مراحل تطويره إذا تقرر اختباره سريريا لعلاج ارتفاع الكوليسترول.

‏مستقبلات أكثر تعني التخلص من كمية أكبر من الكوليسترول

‏يتولى الكبد عادة إزالة الكوليسترول من الدم، تمهيدا لتفكيكه واستخدامه في عمليات أخرى داخل الجسم. وتوجد على سطح خلايا الكبد بروتينات تعرف باسم مستقبلات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، تعمل على التقاط الكوليسترول الضار وسحبه إلى داخل الخلايا لمعالجته.

‏وكلما زاد عدد هذه المستقبلات، ازدادت قدرة الكبد على إزالة الكوليسترول من مجرى الدم. وتعمل معظم الأدوية الخافضة للكوليسترول، بما فيها الستاتينات ومثبطات بروتين PCSK9، على زيادة عدد هذه المستقبلات أو الحفاظ عليها.

‏لكن بعض المرضى لا يستطيعون تحمل الآثار الجانبية للأدوية المتاحة، ما يجعل الحاجة مستمرة إلى خيارات علاجية إضافية.

‏وقال آلان سالتيل، الحاصل على درجة الدكتوراه والأستاذ في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، والباحث الرئيسي في الدراسة ومدير مركز أبحاث السكري المشترك بين جامعتي كاليفورنيا في سان دييغو ولوس أنجلوس، إن هناك حاجة فعلية إلى علاجات جديدة لخفض الكوليسترول، لأن بعض الأشخاص لا يتمكنون من الوصول إلى مستويات آمنة حتى عند استخدام الأدوية المتاحة حاليا.

‏وأضاف أن المسار الجديد الذي اكتشفه الفريق يختلف تماما عن المسارات التي تستهدفها الأدوية الحالية، ما يوفر فرصة لتطوير علاجات قد تسد هذه الفجوة.

‏تعطيل إنزيم CTSA يخفض الكوليسترول الضار لدى الفئران

‏يعمل المسار البيولوجي المكتشف حديثا على إضعاف قدرة الكبد على إزالة الكوليسترول، من خلال تقليل عدد مستقبلات LDL تدريجيا.

‏وتبدأ العملية عندما يؤدي ارتفاع الكوليسترول في النظام الغذائي إلى تنشيط بروتين يسمى «رال» (Ral)، سبق أن درسه سالتيل في الخلايا الدهنية. ومع زيادة نشاط هذا البروتين، يتراجع عدد مستقبلات LDL المتاحة لالتقاط الكوليسترول من مجرى الدم، ما يسهم في ارتفاع مستوياته.

‏ويعتمد فقدان هذه المستقبلات في نهاية المطاف على إنزيم يسمى كاثيبسين A، ويعرف اختصارا باسم CTSA.

‏وعندما استخدم الباحثون جزيئا صغيرا مثبطا لهذا الإنزيم، تمكنوا من تثبيت مستقبلات LDL والحفاظ عليها، كما سجلوا انخفاضا كبيرا في مستويات الكوليسترول الضار المتداول في دم الفئران.

‏وقال سالتيل إن العلماء يعرفون منذ فترة طويلة أن النظام الغذائي الغني بالكوليسترول يقلل قدرة الكبد على التخلص منه من الدم، لكنهم لم يفهموا الآلية الكاملة وراء ذلك. وأضاف أن الاكتشاف الجديد يوضح جزءا أساسيا من هذه العملية.

‏دواء تجريبي سبق اختباره لدى البشر قد يعود إلى الواجهة

‏يتطلب تحويل أي اكتشاف بيولوجي إلى علاج فعال عادة إجراء أبحاث إضافية واسعة لتطوير دواء مناسب. لكن الباحثين وجدوا في هذه الحالة أن مثبطا لإنزيم CTSA كان قد طُور سابقا بوصفه علاجا محتملا لقصور القلب.

‏ووصل الدواء إلى المرحلة الأولى من التجارب السريرية، التي تركز أساسا على تقييم السلامة لدى البشر، واجتازها بنجاح، قبل أن يتوقف تطويره لأسباب استراتيجية.

‏وقد تتيح هذه التجارب السابقة الانتقال بالدواء إلى المرحلة الثانية من التجارب السريرية، بهدف تقييم فعاليته المحتملة في علاج ارتفاع الكوليسترول.

‏ومع ذلك، فإن الانخفاض في مستويات الكوليسترول الضار الذي رُصد لدى الفئران لم يثبت حتى الآن لدى البشر، ولا بد من إجراء تجارب سريرية لتحديد مدى فعالية الدواء وسلامته في هذه الحالة.

‏وقال سالتيل إن وجود دواء تجريبي سبق إثبات سلامته لدى البشر يمثل فرصة مهمة، معربا عن أمله في اختبار مدى فعاليته من خلال تجربة سريرية، بما قد يتيح توفير خيار علاجي جديد للمرضى في وقت أقصر مما كان متوقعا.

‏ما الذي تعنيه النتائج؟

‏تشير الدراسة إلى مسار محتمل جديد لخفض الكوليسترول الضار، يختلف عن الآليات التي تستهدفها العلاجات الحالية. لكن النتائج لا تعني أن الدواء أصبح علاجا معتمدا لارتفاع الكوليسترول؛ إذ إن الفائدة العلاجية التي ظهرت لدى الفئران لا تزال بحاجة إلى التحقق من خلال دراسات سريرية على البشر.


المصدر: جامعة كاليفورنيا في سان دييغو