مختبر ذاتي التشغيل لتسريع اكتشاف السبائك المعدنية
منوعات
مختبر ذاتي التشغيل لتسريع اكتشاف السبائك المعدنية
25 تشرين الأول 2026 , 12:38 م

تخيل دخول مختبر تجري فيه الروبوتات تجارب دقيقة، وتساعد الباحثين على اكتشاف سبائك معدنية جديدة يمكنها استعادة شكلها بعد تعرضها للتفتت، أو الانثناء والتحرك بسهولة داخل الأوعية الدموية البشرية.

‏هذا المشهد ليس من فيلم للمخرج ستيفن سبيلبرغ، ولا من رواية للكاتب إسحاق عظيموف، بل من المتوقع أن يصبح واقعا في جامعة تكساس إيه آند إم الأمريكية.

‏فقد حصل قسم علوم وهندسة المواد في الجامعة على منحة بقيمة مليوني دولار لإنشاء مختبر بحثي ذاتي التشغيل، يعد من نوعه الأول، ويحمل اسم «أغي آي آي فاوندري» (Aggie AI Foundry).

‏وسيكون المختبر مؤتمتا بالكامل، ومزودا بأنظمة ذكاء اصطناعي وأذرع روبوتية لتنفيذ التجارب. ومن المتوقع أن تختبر هذه الأذرع، التي تعمل بالتحكم الحاسوبي، سبائك معدنية جديدة عبر خلط المواد وصهرها واختبارها، استنادا إلى التعليمات التي يصدرها نظام الذكاء الاصطناعي.

‏ومن شأن هذه التقنيات أن تتولى المهام الشاقة التي لا يزال الباحثون ينفذونها يدويا، وتستهلك وقتهم وجهدهم، وأن تسرع اكتشاف السبائك المعدنية الجديدة وتطويرها بما يتجاوز القدرات الحالية.

‏وقال رايموندو أرويافي، الأستاذ في القسم، إن فريقه، الذي يضم الدكتور إبراهيم كارامان ومتعاونين وطلابا، يعرف ما يتطلبه تصميم المواد بسرعة أكبر، وقد أثبت قدرته على ذلك، لكنه أشار إلى أن هذه العملية لا تزال مرهقة للبشر.

‏ويعود تصور المختبر إلى أرويافي وإبراهيم كارامان، وهو عالم آخر متخصص في علوم المواد في القسم. ويأمل الباحثان أن يتيح إنشاء هذا المختبر للطلاب تخصيص وقت أكبر للأعمال العلمية والإبداعية.

‏وأوضح أرويافي أن الهدف هو تحرير عقول الباحثين وأيديهم من المهام الروتينية، حتى يتمكنوا من التركيز على إجراء مزيد من الأبحاث وكتابة الأوراق العلمية التي تنقل الاكتشافات إلى العالم.

‏ذكاء اصطناعي يوجه الروبوتات لتنفيذ التجارب

‏ستبدأ عملية إعداد المختبر بتدريب نظام الذكاء الاصطناعي على اقتراح أفكار لتطوير سبائك ذات خصائص مبتكرة. وستعتمد هذه المرحلة على النماذج الفيزيائية والخوارزميات والمعرفة البشرية المتراكمة عبر سنوات من التجارب والمحاولات.

‏وبناء على توجيهات النظام، ستتولى الروبوتات خلط المواد وصهرها واختبارها للتحقق من امتلاكها الخصائص المطلوبة، باستخدام أذرع روبوتية تعمل بالتحكم الحاسوبي.

‏وستعمل هذه الأذرع ضمن خط إنتاج آلي، إذ ستأخذ العينات من خزانة تحتوي على عناصر من مختلف أجزاء الجدول الدوري، وفقا لبيان صادر عن الجامعة.

‏ويتوقع الباحثون أن تسهم هذه العمليات المؤتمتة في تقليص المدة اللازمة لتطوير السبائك المعدنية من عدة أشهر إلى أسبوع واحد أو أقل.

‏وأشار الباحثون إلى أن الأنظمة المتاحة حاليا لا تتيح اختبار المواد بالاعتماد على الحاسوب وحده، إذ لا بد من إجراء التجارب على مواد حقيقية للتحقق من خصائصها وسلوكها.

‏وقال أرويافي إن الحاسوب يستطيع التنبؤ ببعض السلوكيات، لكن لا توجد في العالم أداة حاسوبية قادرة على التنبؤ بصورة كاملة بكيفية تصرف سبيكة معدنية معينة.

‏الذكاء الاصطناعي قد يختبر تريليون احتمال

‏عندما يبدأ المختبر عمله، سيتمكن الذكاء الاصطناعي من استكشاف عدد هائل من التركيبات المحتملة لعشرات العناصر من الجدول الدوري، قد يصل إلى تريليون احتمال، وهو نطاق يتجاوز قدرة العقل البشري على اختباره بصورة مباشرة.

‏ويمكن للنظام اكتشاف علاقات غير واضحة بين العناصر، واقتراح تركيبات جديدة، ثم تنفيذ التجارب بسرعة، ما قد يسرع وتيرة اكتشاف السبائك المعدنية وتطويرها.

‏وقال أرويافي إن من الطبيعي طرح تساؤلات بشأن الذكاء الاصطناعي، لكنه يستطيع مساعدة العلماء على استكشاف الاحتمالات وتحقيق اكتشافات على نطاق لم يسبق الوصول إليه.

‏ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي سيستغني عن التجارب الواقعية أو عن دور العلماء، بل سيجمع بين التحليل الحاسوبي وتنفيذ الاختبارات على المواد الفعلية، بهدف تسريع عملية البحث وتوسيع نطاق التركيبات التي يمكن دراستها.

‏منحة بقيمة مليوني دولار لإنشاء المختبر

‏جاء التمويل من مؤسسة وود نكست (WoodNext Foundation)، التي تدير الأنشطة الخيرية لرائد التكنولوجيا أنتوني وود، مؤسس شركة روكو ورئيسها التنفيذي، وزوجته سوزان.

‏ويهدف المشروع إلى إنشاء بيئة بحثية تعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير المواد المعدنية الجديدة، مع إتاحة مزيد من الوقت للباحثين والطلاب للتركيز على الجوانب العلمية والإبداعية من عملهم.

المصدر: interesting engineering