هل يرث الأبناء مؤشرات الخصوبة من آبائهم؟ دراسة تكشف النتائج
دراسات و أبحاث
هل يرث الأبناء مؤشرات الخصوبة من آبائهم؟ دراسة تكشف النتائج
25 تشرين الأول 2026 , 14:27 م

توصل باحثون من فنلندا والدنمارك إلى وجود أوجه تشابه محدودة بين الآباء وأبنائهم البالغين في بعض مؤشرات الصحة الإنجابية، من بينها حجم الخصيتين وتركيز الحيوانات المنوية. ونشرت الدراسة في مجلة Andrology.

‏في العديد من البلدان، انخفض معدل الخصوبة الإجمالي بصورة ملحوظة، كما رُصد تراجع في جودة الحيوانات المنوية لدى بعض الفئات السكانية. وتشير بيانات المتابعة طويلة الأمد إلى انخفاض جودة الحيوانات المنوية في فنلندا، في حين لم تُسجل تغيرات مستمرة مماثلة في الدنمارك خلال العقود الأخيرة.

‏ومن بين الأسباب المحتملة لهذه التغيرات نمط الحياة والعوامل الوراثية والبيئية. لكن دور الجينات في الصحة الإنجابية لدى الرجال لا يزال غير مفهوم بما يكفي، رغم وجود أدلة على أن مستويات الهرمونات التناسلية قد تتأثر بالعوامل الوراثية.

‏كيف أجرى الباحثون المقارنة؟

‏للتحقق من أوجه التشابه المحتملة، قارن العلماء المؤشرات الإنجابية لدى مجموعات من الآباء وأبنائهم.

‏وشارك في الدراسة شباب من مجموعة بحثية فنلندية دنماركية، ولدوا في فنلندا أو الدنمارك بين عامي 1997 و2002. وخضعوا للفحوص مع آبائهم عندما تراوحت أعمار الأبناء بين 18 و23 عاما، خلال الفترة الممتدة من عام 2017 إلى عام 2021.

‏وقبل إجراء القياسات، ملأ المشاركون استبيانات عن صحتهم العامة والتدخين واستهلاك الكحول والإصابة بالحمى والأمراض السابقة.

‏وقاس الباحثون مستويات عدد من الهرمونات في مصل الدم بعد الصيام، وهي التستوستيرون والإنهيبين B والهرمون اللوتيني والهرمون المنبه للجريب، إضافة إلى الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية.

‏كما قيّموا حجم الخصيتين وأبعاد الأعضاء التناسلية، وفحصوا خصائص السائل المنوي، بما في ذلك حجمه وحركة الحيوانات المنوية وعددها وشكلها.

‏ولقياس مدى التشابه بين كل أب وابنه، أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى، مثل الطول والوزن والعمر والتدخين.

‏ماذا أظهرت المقارنة بين الآباء والأبناء؟

‏شملت الدراسة 117 زوجا من الآباء والأبناء، منهم 79 زوجا من الدنمارك و38 من فنلندا. وبلغ متوسط العمر الوسيط للآباء 52.2 عاما، مقابل 19.6 عاما للأبناء.

‏وسجل الآباء مؤشر كتلة جسم أعلى من الأبناء، بلغ 26.1 مقابل 21.5. كما استهلكوا في المتوسط ست وحدات من الكحول أسبوعيا، مقارنة بوحدة واحدة لدى الأبناء. في المقابل، كانت نسبة التدخين اليومي خلال الأشهر الثلاثة السابقة أعلى لدى الأبناء.

‏وأظهرت الفحوص أن الآباء سجلوا مستويات أعلى من الهرمون المنبه للجريب والغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية، لكن مستويات التستوستيرون الكلي والحر لديهم كانت أقل. كما كان حجم الخصيتين لديهم أكبر، وسجلوا عددا إجماليا وتركيزا أعلى للحيوانات المنوية.

‏أما الأبناء، فتميزوا بارتفاع نسبة الحيوانات المنوية المتحركة.

‏في أي المؤشرات ظهر التشابه؟

‏وجد الباحثون أوجه تشابه بين الآباء والأبناء في عدد من المؤشرات، شملت:

‏حجم الخصيتين المقاس بالموجات فوق الصوتية.

‏مستويات الهرمون اللوتيني والغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية والإنهيبين B والهرمون المنبه للجريب.

‏تركيز الحيوانات المنوية.

‏عرض القضيب.

‏بعض النسب بين مستويات الهرمونات.

‏لكن هذا التشابه كان ضعيفا، إذ تراوحت معاملات الارتباط بين 0.17 و0.30، ما يشير إلى وجود علاقة محدودة بين القيم لدى الآباء والأبناء.

‏وبعد ضبط النتائج وفقا للعوامل الأخرى، لم يظهر تشابه ذو دلالة إحصائية في مستويات التستوستيرون الكلي والحر، أو العدد الإجمالي للحيوانات المنوية، أو حركتها، أو حجم السائل المنوي، أو نسبة الحيوانات المنوية ذات الشكل الطبيعي، أو طول القضيب.

‏هل تثبت النتائج أن الخصوبة تنتقل وراثيا؟

‏لم يتمكن الباحثون من فصل تأثير العوامل الوراثية عن تأثير البيئة المشتركة والعوامل الأسرية الأخرى. لذلك، لا تثبت النتائج أن أوجه التشابه المحدودة التي رُصدت بين الآباء والأبناء تعود إلى الجينات وحدها.

‏وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة، أبرزها صغر حجم العينة، ولا سيما المجموعة الفنلندية، وانخفاض نسبة الأشخاص الذين وافقوا على المشاركة، إلى جانب الفارق الكبير في العمر بين الآباء والأبناء.

‏كما اعتمدت الدراسة على عينة واحدة من السائل المنوي لكل مشارك، وعلى إفادات الآباء أنفسهم بشأن إصابتهم بحالة الخصية المعلقة، وهي حالة خلقية لا تنزل فيها إحدى الخصيتين أو كلتاهما إلى كيس الصفن.

‏وتعد العينة صغيرة للغاية لاستخلاص استنتاجات عن التغيرات في جودة الحيوانات المنوية بين الأجيال. كذلك، كانت خصوبة الآباء مثبتة، وهو عامل قد يؤثر في المقارنة بينهم وبين أبنائهم.

‏الخلاصة

‏تشير الدراسة إلى وجود تشابه ضعيف بين الآباء وأبنائهم في بعض مؤشرات الصحة الإنجابية، لكنها لا تقدم دليلا حاسما على أن هذه الصفات تنتقل وراثيا. ويتطلب فهم دور الجينات والبيئة في خصوبة الرجال إجراء دراسات أكبر تشمل مجموعات سكانية أوسع وقياسات متكررة للخصائص الإنجابية.

المصدر: Наука Mail