مستنقع الشرق الأوسط الجديد: أسلحة حاملات الطائرات، فبركات الاستخبارات، وحرب نتنياهو الخاسرة
مقالات
مستنقع الشرق الأوسط الجديد: أسلحة حاملات الطائرات، فبركات الاستخبارات، وحرب نتنياهو الخاسرة
موسى عباس
26 تشرين الأول 2026 , 08:10 ص

بقلم: موسى عباس

تصاعدت حمى الحرب مجدداً في المثلث الملتهب بين واشنطن وتل أبيب وطهران، دافعة بالشرق الأوسط إلى أعتاب مواجهة مفتوحة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع التوقيتات السياسية الحساسة قبيل انتخابات الكيان الصهيوني والتجديد النصفي في أمريكا. غير أن الهدف الحقيقي لهذا الحلف لم يكن يوماً البرنامج النووي الإيراني، بل إسقاط النظام ومحوره؛ فالنووي ليس سوى شماعة، وحرب اليوم تُخاض بالصواريخ الباليستية حيناً، وبالسرديات الاستخباراتية المفبركة حيناً آخر.

1. ترسانة حاملات الطائرات وقنابل الخنادق: الطبول العسكرية تُقْرَع.

على الصعيد الميداني، كشفت التحليلات الميدانية عن حجم التحشدات غير المسبوقة؛ إذ أرسلت واشنطن مجموعة حاملة طائرات ثالثة، ورصدت التقارير القادمة من على متن حاملة الطائرات USS George Washington في بحر العرب عمليات تزويد واسعة للقطع الحربية والمدمرات بذخائر متطورة للغاية، تشمل صواريخ هجوم أرضي وقنابل خارقة للحصون (Bunker-busters).

وفي ذات السياق، امتدت الاستعدادات لتشمل البنية اللوجستية الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأدوار المحتملة للقواعد البريطانية في قبرص وغيرها، مما يعكس تحضيرات لحملة واسعة النطاق يدرس ترامب توقيتها وسط ضغوط متسارعة.

2. تفكيك كذبة الاغتيالات: استخبارات "الموساد" في خدمة الحرب

بجانب التعزيزات العسكرية، تدار الحرب النفسية عبر تلفيق الذرائع. وآخر فصولها ما روجته واشنطن عبر مذكرات مسجلة تزعم أن "الجهود الإيرانية لاستهداف الأمريكيين في الخليج والعالم بلغت مراحل متقدمة". هذه الرواية لا تصمد أمام أبسط قواعد التفكير الجيوسياسي لسببين قاطعين:

أولاً، قاعدة "لو أرادوا لفعلوه": لو كانت استراتيجية طهران وحلفائها قائمة على استهداف عشوائي أو مباشر للبعثات والمواطنين الأمريكيين، لكانت الساحات في الشرق الأوسط ومختلف أنحاء العالم متاحة ومفتوحة أمامهم بآلاف الفرص السهلة على مدار عقود من الصراع المفتوح. وحصر الرد في الإطار العسكري المباشر يثبت أن إيران تدير صراعها بقواعد اشتباك واضحة.

ثانياً، سخف فبركة "اغتيال ترامب في تركيا": الادعاء السابق بأن إيران خططت لاستهداف ترامب داخل الأراضي التركية هو فقاعة استخباراتية فارغة حاكتها الإستخبارات الصهيونية برعاية نتنياهو ؛ فتركيا دولة جارة وكبرى تربطها بطهران مصالح حيوية، ومن المستحيل أن تخاطر إيران بخلق عداوة مجانية مع جارتها أو تقديم هدية على طبق من فضة لعزل نفسها.

إن ترويج هذه الأكاذيب عبر دوائر الضغط المرتبطة بتل أبيب وفي مقدمتها "ماركو روبيو وزيرخارجية أمريكا الذي يتبجَح بصهيونته يهدف حصراً إلى هندسة ذريعة أمنية ومسرحية لإجلاء الدبلوماسيين، لدفع البيت الأبيض نحو حرب شاملة يستميت من أجلها نتنياهو لإنقاذ مشروعه المأزوم.

3. الميدان المنكشف: تهاوي الأرخبيل الأمريكي وجبهة اليمن

كان لا بد لتل أبيب وواشنطن من اللجوء إلى هذه الفبركات والتحشدات، لأن الميدان الحقيقي قد انكشف وسقطت هيبته:

تهاوى أرخبيل القواعد العسكرية الأمريكية؛ أخْلِيَ مقر الأسطول الخامس في البحرين، وقُصفت قاعدة "العُدَيد" في قطر القاعدة الأمريكية الأكبَر في دُول الخليج ونقلت عملياتها لساحة بعيدة في ساوث كارولينا.

عجزت حاملات الطائرات والقطع البحرية عن وقف تحركات جبهة اليمن وباب المندب، في وقت قفزت فيه أسعار النفط متجاوزة 116 دولاراً للبرميل.

4. المعادلة الأبدية: البقاء دون السماح للعدُو بتحقيق هدفه هو الانتصار

إن هدف تحالف نتنياهو وترامب وجبهة المّلحقين بهم هو الإسقاط الكامل للنظام الإيراني ومحوره. لكن بمعيار الحروب الاستراتيجية، بمجرد فشل هذا الهدف، تكون طهران وحلفاؤها قد انتصروا.

الخسائر والمخاطر المادية واقعة لا محالة، ولكن بقاء النظام في طهران، وصمود جبهة اليمن والعراق ولبنان في وجه آلة الدمار، هو إفشال تام لمشروع الكيان الصهيوني.

الخلاصة

حرب اليوم تُخاض بسلاحين: ترسانة عسكرية ثقيلة وقنابل خارقة للحصون توازيها سلاسل من الفبركات الاستخباراتية مصدرها تل أبيب والموساد.

وفي النهاية، فإن التهديد النووي الحقيقي والوحيد للشرق الأوسط هو ترسانة "ديمونا" الصهيونية الواقعة خارج كل رقابة دولية. وحين يصمد النظام وحلفاؤه في اختبار الاستنزاف، تسقط معهم كل روايات الاغتيالات والنووي المفبرك، ليجد نتنياهو نفسه أمام حقيقة مرة: إن حربه المدمرة التي يجر إليها واشنطن لن تكون لصالح كيانه المأزوم، ولن تحقق له ولترامب أي نصر يُذكر سوى تعميق الهاوية ووضع قطار نهاية الكيان الصهيوني على سِكّة الانطلاق .