عَبْدُ الحَمِيدِ كَنَاكْرِي خُوجَة: الشُّرُوعُ لِصَدِّ المَشْرُوعِ.
مقالات
عَبْدُ الحَمِيدِ كَنَاكْرِي خُوجَة: الشُّرُوعُ لِصَدِّ المَشْرُوعِ.

﴿إِيرَانُ فِي مُوَاجَهَةِ أَطْمَاعِ الهَيْمَنَةِ: سِيَادَةٌ لَا تَنْحَنِي، وَدِبْلُومَاسِيَّةٌ لَا تَسْتَسْلِمُ﴾

المُقَدِّمَةُ:

طهران… حِينَ تَصِيرُ الجُغْرَافِيَا قُوَّةً وَالسِّيَادَةُ مَوْقِفًا:

لَيْسَتْ إِيرَانُ رَقْمًا عَابِرًا فِي حِسَابَاتِ السِّيَاسَةِ الدَّوْلِيَّةِ، وَلَا أَرْضًا تُقَاسُ قِيمَتُهَا بِمَا تَحْتَضِنُهُ مِنْ نِفْطٍ وَغَازٍ وَمَعَادِنَ فَحَسْبُ؛ إِنَّهَا دَوْلَةٌ عَرِيقَةٌ، وَحَضَارَةٌ ضَارِبَةٌ فِي جُذُورِ التَّارِيخِ، وَمَوْقِعٌ اسْتِرَاتِيجِيٌّ يَصِلُ بَيْنَ مَنَاطِقَ حَيَوِيَّةٍ مِنْ آسِيَا، وَيُشْرِفُ عَلَى مَمَرَّاتٍ تَتَقَاطَعُ عِنْدَهَا مَصَالِحُ الطَّاقَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالأَمْنِ.

تَمْتَدُّ إِيرَانُ عَلَى مَسَاحَةٍ تُقَارِبُ مِلْيُونًا وَسِتَّمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كِيلُومِتْرٍ مُرَبَّعٍ، وَتُجَاوِرُ العِرَاقَ وَتُرْكِيَا وَأَذْرَبَيْجَانَ وَأَرْمِينِيَا وَتُرْكْمَانِسْتَانَ وَأَفْغَانِسْتَانَ وَبَاكِسْتَانَ، وَتُطِلُّ شَمَالًا عَلَى بَحْرِ قَزْوِينَ، وَجَنُوبًا عَلَى الخَلِيجِ الفارسي وَبَحْرِ عُمَانَ. وَفِي أَرْضِهَا ثَرْوَاتٌ طَاقَوِيَّةٌ وَمَعْدِنِيَّةٌ وَاسِعَةٌ، وَفِي جُغْرَافِيَتِهَا مَوْقِعٌ يَجْعَلُهَا حَاضِرَةً فِي مَعَادَلَاتِ المِنْطَقَةِ وَالعَالَمِ.

وَلَعَلَّ هَذَا التَّرَاكُبَ بَيْنَ الثَّرْوَةِ وَالمَوْقِعِ وَالإِرَادَةِ المُسْتَقِلَّةِ يُفَسِّرُ جَانِبًا مِنْ حِدَّةِ المُوَاجَهَةِ مَعَ القُوَى الَّتِي اعْتَادَتْ أَنْ تَكُونَ لَهَا الكَلِمَةُ العُلْيَا. فَحِينَ تَرْفُضُ دَوْلَةٌ أَنْ تَجْعَلَ قَرَارَهَا صَدًى لِإِرَادَةٍ خَارِجِيَّةٍ، تَتَحَوَّلُ سِيَادَتُهَا إِلَى مَوْضِعِ اخْتِبَارٍ؛ وَحِينَ تَتَمَسَّكُ بِحَقِّهَا فِي اخْتِيَارِ مَسَارِهَا، تَتَكَشَّفُ حُدُودُ الشِّعَارَاتِ الَّتِي تَرْفَعُهَا القُوَى المُتَغَنِّيَةُ بِالحُرِّيَّةِ وَاسْتِقْلَالِ القَرَارِ.

العَرْضُ:

مَشْرُوعُ الإِخْضَاعِ أَمَامَ إِرَادَةٍ تَرْفُضُ الِارْتِهَانَ:

مُنْذُ انْتِصَارِ الثَّوْرَةِ الإِسْلَامِيَّةِ عَامَ 1979، اخْتَارَتِ الجُمْهُورِيَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ الإِيرَانِيَّةُ أَنْ تَتَوَلَّى شَأْنَهَا بِنَفْسِهَا، وَأَنْ تَبْنِيَ سِيَاسَتَهَا عَلَى مَا تَعُدُّهُ مَصَالِحَ وَطَنِيَّةً وَثَوَابِتَ سِيَادِيَّةً، لَا عَلَى مَقَاسَاتِ العَوَاصِمِ البَعِيدَةِ. وَمِنْ هُنَا تَصَاعَدَتْ مُوَاجَهَتُهَا مَعَ الحُكُومَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ المُتَعَاقِبَةِ وَالكِيَانِ الصُّهْيُونِيِّ، وَتَرَاكَمَتِ العُقُوبَاتُ وَالعُزْلَةُ وَمَحَاوَلَاتُ التَّضْيِيقِ وَالضَّغْطِ.

وَلَيْسَ مِنَ المَوْضُوعِيَّةِ أَنْ تُقْرَأَ هَذِهِ السِّيَاسَاتُ مُنْفَصِلَةً عَنْ تَارِيخِ التَّدَخُّلَاتِ الكُبْرَى فِي المِنْطَقَةِ، أَوْ عَنْ تَنَافُسِ القُوَى عَلَى مَوَارِدِهَا وَمَمَرَّاتِهَا وَقَرَارَاتِهَا. فَالتَّجْرِبَةُ التَّارِيخِيَّةُ تُبَيِّنُ أَنَّ لُغَةَ الأَمْنِ قَدْ تُسْتَخْدَمُ أَحْيَانًا لِتَسْوِيغِ ضُغُوطٍ تَتَجَاوَزُ حِمَايَةَ المَصَالِحِ إِلَى مُحَاوَلَةِ إِعَادَةِ رَسْمِ خِيَارَاتِ الدُّوَلِ. وَحِينَ تَجْتَمِعُ العُقُوبَاتُ مَعَ التَّهْدِيدِ وَالتَّصْعِيدِ العَسْكَرِيِّ، يَبْرُزُ سُؤَالٌ مَشْرُوعٌ: أَهَلِ الغَايَةُ تَسْوِيَةٌ مُتَوَازِنَةٌ، أَمْ إِرْهَاقُ الدَّوْلَةِ حَتَّى تَقْبَلَ مَا رَفَضَتْهُ طَوْعًا؟

وَيَتَجَلَّى هَذَا السُّؤَالُ بِوُضُوحٍ أَكْبَرَ فِي السِّيَاسَةِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ الَّتِي تَرَى فِي تَعَاظُمِ القُدْرَةِ الإِيرَانِيَّةِ تَحَدِّيًا لِتَفَوُّقِهَا الإِقْلِيمِيِّ. فَالكِيَانُ الصُّهْيُونِيُّ لَمْ يَكُفَّ عَنْ تَصْوِيرِ إِيرَانَ بِوَصْفِهَا خَطَرًا اسْتِرَاتِيجِيًّا، وَتَحْوِيلِ هَذَا التَّصْوِيرِ إِلَى مُبَرِّرٍ لِلضَّغْطِ وَالتَّهْدِيدِ وَالمُوَاجَهَةِ. وَهُنَا يَحِقُّ لِلْمُتَابِعِ أَنْ يَتَسَاءَلَ: هَلْ يُرَادُ إِزَالَةُ مَصَادِرِ القَلَقِ بِحُلُولٍ مُتَبَادَلَةٍ، أَمْ إِبْقَاءُ المِنْطَقَةِ فِي مِيزَانٍ يَضْمَنُ طَرَفًا مُتَفَوِّقًا وَيُقَيِّدُ قُدْرَةَ الطَّرَفِ الآخَرِ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ مَصَالِحِهِ؟

وَتَتَجَاوَزُ المَسْأَلَةُ الخِلَافَ عَلَى مَلَفٍّ بِعَيْنِهِ؛ إِنَّهَا تَتَّصِلُ بِحَقِّ إِيرَانَ فِي أَنْ تَكُونَ دَوْلَةً مُقْتَدِرَةً، وَأَنْ تُدِيرَ ثَرَوَاتِهَا وَتَطَوُّرَهَا وَعَلَاقَاتِهَا الخَارِجِيَّةَ بِمَا تَرَاهُ مُنَاسِبًا، فِي إِطَارِ التِزَامَاتِهَا القَانُونِيَّةِ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَحَوَّلَ العُقُوبَاتُ إِلَى عِقَابٍ مَفْتُوحٍ يَدْفَعُ ثَمَنَهُ المَدَنِيُّونَ، وَلَا أَنْ يُصْبِحَ الحِصَارُ أَدَاةً لِتَحْوِيلِ حَيَاةِ الشَّعْبِ إِلَى مِحْنَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ. فَالشَّعْبُ الإِيرَانِيُّ لَيْسَ وَرَقَةَ ضَغْطٍ، وَمَعِيشَتُهُ لَيْسَتْ سَاحَةً مُبَاحَةً لِتَصْفِيَةِ الحِسَابَاتِ السِّيَاسِيَّةِ.

وَفِي مُقَابِلِ هَذَا الضَّغْطِ، أَظْهَرَتْ طَهْرَانُ قُدْرَةً عَلَى المُوَاصَلَةِ وَالمُنَاوَرَةِ وَتَعْدِيدِ الخِيَارَاتِ، وَحَافَظَتْ عَلَى مَوْقِفٍ يَرْفُضُ تَحْوِيلَ المُفَاوَضَاتِ إِلَى إِمْلَاءَاتٍ. وَهُنَا تَبْرُزُ أَهَمِّيَّةُ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الإِيرَانِيَّةِ: فَالصَّبْرُ لَيْسَ عَجْزًا، وَالتَّفَاوُضُ لَيْسَ انْكِسَارًا، وَضَبْطُ النَّفْسِ لَيْسَ تَنَازُلًا عَنِ الحُقُوقِ. إِنَّهَا أَدَوَاتٌ لِدَوْلَةٍ تَعْرِفُ أَنَّ المُوَاجَهَةَ لَا تُحْسَمُ دَائِمًا فِي المَيْدَانِ وَحْدَهُ، بَلْ فِي طَاوِلَاتِ التَّفَاوُضِ، وَمَوَازِينِ الِاقْتِصَادِ، وَقُدْرَةِ المُجْتَمَعِ عَلَى الثَّبَاتِ.

أَمَّا الجَيْشُ الإِيرَانِيُّ وَالقُوَّاتُ المُسَلَّحَةُ، فَهُمَا جُزْءٌ مِنْ بِنْيَةِ الدَّوْلَةِ وَمَنْظُومَةِ دِفَاعِهَا عَنْ أَرْضِهَا وَمَوَاطِنِيهَا. وَمِنْ حَقِّ إِيرَانَ، كَمَا هُوَ حَقٌّ لِسَائِرِ الدُّوَلِ، أَنْ تَحْمِيَ أَرْضَهَا وَمَنْشَآتِهَا وَمَجَالَهَا الجَوِّيَّ وَمِيَاهَهَا الإِقْلِيمِيَّةَ مِنَ الِاعْتِدَاءِ. وَيَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الدِّفَاعِ عَنِ البِلَادِ وَبَيْنَ بَدْءِ العُدْوَانِ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُسَاوَى الدَّوْلَةُ الَّتِي تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا بِمَنْ يَبْدَأُ اسْتِخْدَامَ القُوَّةِ ضِدَّهَا. وَيَبْقَى الحُكْمُ عَلَى كُلِّ وَاقِعَةٍ مُرْتَبِطًا بِأَدِلَّتِهَا وَتَسَلْسُلِ أَحْدَاثِهَا، لَا بِالدِّعَايَةِ وَتَبَادُلِ الِاتِّهَامَاتِ.

وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، يَحْضُرُ مَضِيقُ هُرْمُزَ بِوَصْفِهِ أَحَدَ أَهَمِّ المَمَرَّاتِ البَحْرِيَّةِ فِي العَالَمِ. وَلِإِيرَانَ سِيَادَةٌ عَلَى مِيَاهِهَا الإِقْلِيمِيَّةِ وَحَقٌّ أَصِيلٌ فِي حِمَايَةِ أَمْنِ سَوَاحِلِهَا وَمَصَالِحِهَا، وَفِي رَفْضِ أَنْ تُسْتَخْدَمَ المِنْطَقَةُ لِتَهْدِيدِهَا أَوِ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا. وَقُرْبُهَا الجُغْرَافِيُّ مِنَ المَضِيقِ وَقُدْرَتُهَا عَلَى التَّأْثِيرِ فِي أَمْنِهِ يَمْنَحَانِهَا وَزْنًا اسْتِرَاتِيجِيًّا لَا يُمْكِنُ تَجَاهُلُهُ. وَمَعَ أَنَّ أَحْكَامَ المَلَاحَةِ الدَّوْلِيَّةِ تَنْظُمُ العُبُورَ فِي المَضَايِقِ، فَإِنَّ أَمْنَ المَمَرِّ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْ أَمْنِ الدُّوَلِ المُطِلَّةِ عَلَيْهِ وَحُقُوقِهَا.

وَلَا تَقِفُ عَظَمَةُ إِيرَانَ عِنْدَ حُدُودِ الجُغْرَافِيَا وَالثَّرَوَاتِ؛ فَفِي شَعْبِهَا عَرَاقَةٌ حَضَارِيَّةٌ، وَفِي ثَقَافَتِهَا رَصِيدٌ غَنِيٌّ مِنَ الشِّعْرِ وَالفِكْرِ وَالفُنُونِ وَالعِلْمِ. وَقَدْ عَرَفَ الإِيرَانِيُّونَ تَحَوُّلَاتٍ تَارِيخِيَّةً كَبِيرَةً، وَحَمَلُوا هُوِيَّتَهُمْ بِتَنَوُّعِهَا وَتَعَدُّدِ مَكَارِمِهَا. وَإِنَّ تَمَاسُكَ الشَّعْبِ وَتَعَلُّقَهُ بِوَطَنِهِ وَاعْتِزَازَهُ بِتَارِيخِهِ مَصْدَرُ قُوَّةٍ لَا تُقَاسُ بِالسِّلَاحِ وَحْدَهُ؛ فَالأُمَمُ الَّتِي تَمْلِكُ ذَاكِرَةً وَثِقَةً بِذَاتِهَا لَا تُخْتَزَلُ فِي عُقُوبَةٍ، وَلَا تَتَلَخَّصُ فِي حِصَارٍ، وَلَا تَفْقِدُ كَرَامَتَهَا لِأَنَّ خَصْمًا يَرْغَبُ فِي إِضْعَافِهَا.

الخَاتِمَةُ:

لَا تُرْكَعُ الأَوْطَانُ بِالحِصَارِ، وَلَا تُنْتَزَعُ السِّيَادَةُ بِالإِمْلَاءِ:

إِنَّ مَنْ يَرْسُمُ سِيَاسَتَهُ عَلَى فَرَضِ الإِرَادَةِ عَلَى الآخَرِينَ يُخْطِئُ حِينَ يَظُنُّ أَنَّ الضَّغْطَ يَصْنَعُ الطَّاعَةَ دَائِمًا، أَوْ أَنَّ الحِصَارَ يَمْحُو الهُوِيَّةَ، أَوْ أَنَّ التَّهْدِيدَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ قَنَاعَاتِ الشُّعُوبِ بِمُجَرَّدِ تَكْرَارِهِ. فَإِيرَانُ لَيْسَتْ أَرْضًا بِلَا ذَاكِرَةٍ، وَلَا دَوْلَةً بِلَا أَوْرَاقِ قُوَّةٍ، وَلَا شَعْبًا يَنْتَظِرُ مِنَ الخَارِجِ أَنْ يَمْنَحَهُ الإِذْنَ فِي صِيَاغَةِ مُسْتَقْبَلِهِ.

وَإِذَا كَانَتِ الحُكُومَاتُ الأَمْرِيكِيَّةُ المُتَعَاقِبَةُ وَالكِيَانُ الصُّهْيُونِيُّ قَدْ رَاهَنَا عَلَى أَنَّ تَرَاكُمَ الضُّغُوطِ سَيُجْبِرُ طَهْرَانَ عَلَى التَّخَلِّي عَنْ ثَوَابِتِهَا، فَإِنَّ اسْتِمْرَارَ الدَّوْلَةِ فِي إِدَارَةِ مَلَفَّاتِهَا وَحِفْظِ قُدْرَتِهَا عَلَى التَّأْثِيرِ يَكْشِفُ أَنَّ مَشْرُوعَ الإِخْضَاعِ لَيْسَ طَرِيقًا مَضْمُونَ النَّتَائِجِ. وَمَهْمَا تَبَايَنَتِ القِرَاءَاتُ لِمَجْرَيَاتِ المُوَاجَهَةِ، فَإِنَّ إِجْبَارَ دَوْلَةٍ عَرِيقَةٍ عَلَى التَّنَازُلِ بِالقُوَّةِ لَيْسَ نَتِيجَةً يَجُوزُ افْتِرَاضُهَا مُسْبَقًا، وَلَا حَقًّا تَمْلِكُهُ أَيُّ عَاصِمَةٍ.

وَإِنَّ أَحَقَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الشَّعْبُ الإِيرَانِيُّ هُوَ أَنْ يُتْرَكَ لِيَبْنِيَ حَيَاتَهُ بِأَمَانٍ، وَأَنْ تُرْفَعَ عَنْ كَاهِلِهِ أَعْبَاءُ العُقُوبَاتِ الجَائِرَةِ الَّتِي تَمَسُّ مَعَايِشَهُ، وَأَنْ تَجِدَ الدِّبْلُومَاسِيَّةُ طَرِيقًا إِلَى تَسْوِيَةٍ تَحْفَظُ الحُقُوقَ وَتُبْعِدُ شَبَحَ الحَرْبِ. فَالصُّمُودُ لَا يَكْتَمِلُ إِلَّا حِينَ يَتَحَوَّلُ إِلَى كَرَامَةٍ مَحْفُوظَةٍ وَتَنْمِيَةٍ مُسْتَدَامَةٍ وَحَيَاةٍ أَفْضَلَ لِلنَّاسِ.

فَالشُّرُوعُ لَيْسَ سَبْقًا إِلَى المُوَاجَهَةِ، بَلْ سَبْقٌ إِلَى فَهْمِهَا؛ وَصَدُّ المَشْرُوعِ لَيْسَ صَرْخَةً فِي وَجْهِ الرِّيحِ، بَلْ إِرَادَةٌ تَحْمِي الحَقَّ وَتُفْشِلُ الإِمْلَاءَ. وَإِيرَانُ، بِتَارِيخِهَا وَجُغْرَافِيَتِهَا وَثَرَوَاتِهَا وَشَعْبِهَا، لَيْسَتْ سَاحَةً خَالِيَةً لِأَحْلَامِ الهَيْمَنَةِ، وَلَا مَمَرًّا إِلَى مَكَاسِبَ تُنْتَزَعُ بِالتَّهْدِيدِ؛ إِنَّهَا دَوْلَةٌ لَهَا حَقُّهَا فِي السِّيَادَةِ، وَشَعْبٌ لَهُ حَقُّهُ فِي الكَرَامَةِ، وَقِيَادَةٌ تَخْتَارُ مَسَارَهَا وَتُحَاسَبُ عَلَى قَرَارِهَا دَاخِلَ وَطَنِهَا، لَا بِمَقَايِيسِ الإِذْعَانِ لِعَوَاصِمِ الخَارِجِ. فَالسِّيَادَةُ لَا تُشْتَرَى بِالحِصَارِ، وَالحُقُوقُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّهْدِيدِ، وَالأُمَمُ العَرِيقَةُ لَا تُرْكَعُ لِأَنَّ أَصْحَابَ المَشَارِيعِ تَمَنَّوْا لَهَا الرُّكُوعَ.

كاتب دمشقي حر.