الحرب على ساعة المحور، أم ساعة أميركا...! هل يمحو الليل كلام النهار!
مقالات
الحرب على ساعة المحور، أم ساعة أميركا...! هل يمحو الليل كلام النهار!
حليم خاتون
26 تشرين الأول 2026 , 23:57 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

يكاد شهر تشرين الأول أكتوبر ٢٠٢٦ يشارف على النهاية دون أن يحقق السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ المجد المأمول الكامل؛

بعد نصف قرن من ذلك اليوم الذي بدّد فيه محمد أنور السادات أمجاد العبور العظيم في السادس من أكتوبر ١٩٧٣، وانتهى إلى مزابل التاريخ حين "استعاد" كامل سيناء من إسرائيل قبل أن يعود ويسلّم كامل الدولة المصرية إلى الإمبريالية الأميركية ويضع مجد تاريخ مصر في مهب الريح!...

بعد شعار تدمير نصف إسرائيل في نصف ساعة الذي رفعه حزب الله قبل أن يضيع التنفيذ في غياهب صبر استراتيجي، ولعبة الفوز بالنقاط أمام أقوى محور شر عرفته الإنسانية منذ فجر التاريخ، ها هي إيران ترفع شعارا مشابها يتحدث عن جعل كامل الأرض المحتلة في فلسطين غير قابلة للسكن!

هل كان الخطأ في الشعار أم في القرار!

هل أخطأ محور المقاومة في التكتيك أم في الاستراتيجية!

على عكس الكثير من الأراء؛ الوقت ليس في صالح أطراف محور المقاومة من العرب، ولا حتى في صالح إيران!

كل يوم تأخير؛ تزيد الكلفة!

في فلسطين يسقط كل يوم شهداء ويتم تدمير ما تبقى من غزة!

في الضفة يجري التطهير العرقي وتدمير البنى التحتية وحرق الأشجار والسيارات وتدمير البيوت، والعالم السُنّي خاصة، يذهب "للجهاد" في السعودية دفاعا عن صبيان الإمبريالية في الخليج من سُلالات لم تعد تملك من الشرف والكرامة شيئا يُذكر!

كل هذا وسلطة محمود عباس لا تزال تنفذ أقذر ما تضمنته أوسلو من عار التنسيق الأمني الذي تجتهد سلطات لبنان لتقليد سلطة رام الله والسير على خطاه!

سوريا صارت مرتعا ل" الثوار" الذين لا يسمعون هدير الدبابات الإسرائيلية وقد بلغت ضواحي دمشق، بينما يهرع صبيان "الثورة السورية" للدفاع عن عروش بني سعود والصبّاح وخليفة من غضب ما تبقى من رجال ونساء وشرف في الأمتين العربية والإسلامية!

في العراق، خرجت أميركا من الباب لتعود من الشبابيك بعد أن تركت وراءها الإسرائيليين يرتعون ويمرحون في مناطق الأكراد، ويعيدون تشكيل سلفيين جددا وإسلاميين أكثر تجديدا من أقذر ما انتجته هذه الأمة من رعاع وقذارات وأوغاد!...

ولكي تهون الأمور على المشروع الامبريالي الأميركي، تركت لنا في بغداد علي الزيدي إلى جانب سُنة تركيا، وشيعة السعودية، وكل هؤلاء يُقاسون بمعيار الخِسّة والعار!

أما في لبنان، فقد انتج الصبر الاستراتيجي مزيدا من العملاء انضم إلى صفوفهم كثير من المتلونين أمثال فيصل كرامي ووئام وهاب، فيما أصاب الإحباط جمهور المقاومة إلى حدود غير مسبوقة...

ولزيادة الطين بِلّة، صار خطاب قيادات من حزب الله لا يختلف بشيء عن نواب ووزراء حركة أمل، وباتت سياسات وزير المالية "الأملاوي"، ياسين جابر لا تختلف بشيء عما تمليه السفارة الأميركية على نواف سلام وجوزيف عون، وصار تأجيل إحالة ملف مصادرة شاحنة سلاح للمقاومة إلى المجلس العدلي انتصارا يحكي عنه النائب عز الدين بمديح لا يليق بموقع السلطات العميلة بكل أفرعها!

لا؛

الوقت ليس في صالحنا...

كل يوم، تحفر الامبريالية الأميركية تحت أرجل المحور خططَ أحدث ما انتجته أوكار ال CIA وال MI6 بينما أغلب هذا المحور لم يفهم بعد أن الحل الوحيد ليس أبدا الانتظار ومراكمة القوة ودراسة أنواع الأسلحة الجديدة في أيدي أميركا وإسرائيل وعملائهما، بل اللجوء الى تكتيكات جديدة في حروب اللاتماثل...

أميركا قررت محاربتنا بأبناء جلدتنا من الحمقى العرب والمسلمين، ونحن لا نزال نتحدث عن شركاء في الوطن تارة في محمود عباس، وتارة أخرى في جعجع وعون وسلام، وتارات في نظام التبعية في العراق!

خير دليل على مأساة الأوضاع، ما يجري في اليمن وهلوسات الأتراك والباكستانيين، وقيام الجميع بإحكام الحصار على إيران وحزب الله!

أنذر السيد نصرالله بتدمير

نترات الأمونيا في حيفا، فطبق نتنياهو العملية في مرفأ بيروت؛

بينما غرس محور المقاومة رأسه في الرمال، واكتفى بتبني نظرية الفساد المستشري الذي لم يعرف أحد كيفية مقاومته، رغم بساطة الإجراء عند اتخاذ القرار بدل الضياع في أوهام لا تختلف كثيرا عن أوسلو وكامب ديفيد!

لو قام حزب الله بتدمير نصف إسرائيل في نصف ساعة استباقيا، لكنّا في عالم آخر لأن الكلاب التي تنبح اليوم، ما كانت لتجرؤ؛ ولكان هذا الأمر كفيلا بزوال إسرائيل في ضربتين ووضع العالم أمام أمر واقع (fait accompli)...

إذا كان في قدرة إيران إحالة فلسطين المحتلة أرضا غير صالحة للسكن عليها فعل ذلك البارحة، قبل اليوم!

عندها سوف نجد الأتراك والباكستانيين وحتى الخليجيين يهللون لأن "الهزيمة تكون دوما يتيمة، بينما يدعَ الجميع أُبُوّة الانتصار"!...

لقد ملّت شعوب المقاومة كثرة التصريحات والتهديات لكي تنتهي الأمور بعد ذلك على كوارث!

كما يقول المثل،

ليس المهم كثرة النباح، المهم القدرة على العض والافتراس!

هنا كل الفرق!

إنه الفرق بين الكلاب والأسود!

إذا كان الإحباط قد بلغ في مجتمع المقاومة في لبنان مستوى غير مسبوق؛ فإن أهل غزة والضفة يكادون يلامسون الانتحار بلا جدوى بعد أن أمعن كلاب الامتين العربية والاسلامية في مناهضة منطق التاريخ والجغرافيا!

أذا أصرّت إيران على طريقة إصرار حزب الله في لبنان، ولم تقم بمسح إمكانية الحياة على كامل الأرض المحتلة كما تعد؛ قد نخسر نحن بينما يتقدم مشروع إسرائيل العظمى على طريق إسرائيل الكبرى في الوقت الذي يجادل فيه السلفيون والإخوان كيفية دخول الحمام:

بالرجل اليمنى أولا أم اليسرى!

قد تباركت الأمة على أيدي أهم علماء الإسلام الدجّال المنتشر في كل المجتمعات السُنيّة والشيعية بينما تعد أميركا المسيحيين بمستقبل باهر خارج أرض أجدادهم...

العِبرة تكون في التنفيذ؛

ليس مهما التهديد!

المهم تنفيذ هذا التهديد ولو مرة واحدة!