‏تركيب مصفوفة شمسية جديدة خارج محطة الفضاء الدولية
علوم و تكنولوجيا
‏تركيب مصفوفة شمسية جديدة خارج محطة الفضاء الدولية
31 تشرين الأول 2026 , 13:54 م

أنجز رواد فضاء من وكالة ناسا خطوة مهمة أخرى في تحديث منظومة إمدادات الطاقة بمحطة الفضاء الدولية . فخلال مهمة سير في الفضاء استمرت أكثر من سبع ساعات، نجح اثنان من أفراد الطاقم في تركيب مصفوفة شمسية جديدة ستساعد على توليد الكهرباء للمختبر المداري، وتوفير الطاقة اللازمة لمختلف الأنشطة، بدءا من التجارب العلمية وصولا إلى مرحلة إنهاء تشغيل المحطة مستقبلا.

‏وأنهى رائد ناسا أنيل مينون ورائد وكالة الفضاء الكندية جوشوا كوتريك مهمتهما خارج محطة الفضاء الدولية عند الساعة 3:08 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يوم 29 أكتوبر. واستغرقت المهمة 7 ساعات و11 دقيقة، لتقرب ناسا من استكمال توسعة كبيرة في نظام الطاقة الكهربائية للمحطة.

‏وتمثلت المهمة الرئيسية للرائدين في تركيب ونشر مصفوفة شمسية قابلة للطي خاصة بمحطة الفضاء الدولية، تعرف اختصارا باسم IROSA، على قناة الطاقة الكهربائية 2A في المحطة. وتشكل هذه القناة جزءا من شبكة توزيع الكهرباء في المركبة الفضائية الضخمة، التي تضمن وصول الطاقة إلى المعدات والأنظمة المختلفة.

‏وتعد المصفوفة الجديدة السابعة من أصل ثماني مصفوفات شمسية قابلة للطي تخطط ناسا لتركيبها في المحطة. ومن شأن هذه الإضافات مجتمعة أن تزيد بصورة ملحوظة كمية الكهرباء المتاحة لدعم العمليات اليومية والأنشطة البحثية، إلى جانب توفير الطاقة اللازمة لإعادة المحطة إلى الأرض بطريقة آمنة ومنضبطة عند انتهاء خدمتها.

‏كيف تعمل المصفوفات الشمسية الجديدة في المحطة؟

‏تعتمد محطة الفضاء الدولية على ضوء الشمس باعتباره المصدر الأساسي للكهرباء. وتحتوي مصفوفاتها الشمسية الكبيرة على آلاف الخلايا التي تحول ضوء الشمس مباشرة إلى طاقة كهربائية، على غرار الألواح الشمسية المستخدمة في المنازل والمباني.

‏وتشغل هذه الكهرباء الأنظمة الأساسية للمحطة، بما في ذلك معدات دعم الحياة والاتصالات وتنظيم درجة الحرارة والأجهزة العلمية التي يستخدمها رواد الفضاء.

‏وعندما تمر المحطة في ظل الأرض، بحيث لا يعود بإمكانها جمع ضوء الشمس، تتولى البطاريات القابلة لإعادة الشحن توفير الكهرباء المخزنة للحفاظ على استمرار عمل جميع الأنظمة.

‏وتعتمد المصفوفات الشمسية الجديدة القابلة للطي تصميما مختلفا عن الألواح الشمسية الأصلية للمحطة. فبدلا من الحاجة إلى هيكل كبير وصلب، تتميز هذه المصفوفات بخفة وزنها وصغر حجمها، ما يسمح بإطلاقها إلى الفضاء وهي ملفوفة.

‏وبعد تثبيتها خارج المحطة، تبدأ هذه المصفوفات بالانفتاح والامتداد تدريجيا، بطريقة تشبه فرد سجادة اليوغا بعد لفها.

‏وعلى الرغم من أن حجم هذه المصفوفات الجديدة يبلغ نحو نصف حجم الأجنحة الشمسية الأصلية، فإن التطور في تقنيات الخلايا الشمسية يسمح لها بتوليد كمية كبيرة من الكهرباء الإضافية.

‏وتعمل هذه المصفوفات إلى جانب الألواح الشمسية القديمة في المحطة، التي فقدت تدريجيا جزءا من قدرتها على توليد الكهرباء بعد عقود من التعرض للظروف القاسية في الفضاء.

‏ناسا تقترب من استكمال زيادة الطاقة بنسبة 30%

‏لم يتبق بعد عملية التركيب الأخيرة سوى مصفوفة شمسية واحدة لاستكمال المشروع. كما نفذ مينون وكوتريك خلال مهمتهما أعمالا تمهيدية للمساعدة في تجهيز موقع تركيب المصفوفة التالية، ما يقلل حجم التحضيرات المطلوبة خلال المهمة المقبلة.

‏ومن المقرر تنفيذ مهمة السير الأخيرة في الفضاء يوم الخميس 5 نوفمبر، حيث يتوقع أن يركب رائدا الفضاء المصفوفة الثامنة من نوع IROSA على قناة الطاقة 3B في المحطة.

‏وستبدأ ناسا التغطية المباشرة للمهمة عند الساعة 6:45 صباحا، عبر خدمة البث المباشر التابعة للوكالة.

‏وبمجرد تركيب المصفوفات الثماني، ستكون عملية توسيع منظومة الطاقة الشمسية في المحطة قد اكتملت.

‏وتقدر ناسا أن هذه التحديثات ستزيد الطاقة الكهربائية المتاحة بنسبة تصل إلى 30%، لترتفع قدرة المحطة على توليد الكهرباء من 160 كيلوواط إلى نحو 215 كيلوواط.

‏وستوفر الطاقة الإضافية قدرة كهربائية أكبر لتلبية متطلبات تشغيل المحطة، كما ستساعد المختبر المداري الذي يتقدم في العمر على مواصلة دعم الأبحاث العلمية والأنشطة الأساسية الأخرى خلال السنوات المتبقية من وجوده في المدار.

‏أهمية تحديث منظومة الطاقة خلال السنوات الأخيرة للمحطة

‏تواصل محطة الفضاء الدولية استقبال البشر وإقامتهم فيها منذ أكثر من 25 عاما، لتكون مختبرا بحثيا فريدا يتيح للعلماء دراسة موضوعات متنوعة، من صحة الإنسان إلى سلوك المواد والسوائل في بيئة الجاذبية الصغرى.

‏وتشير الجاذبية الصغرى إلى حالة انعدام الوزن الظاهري التي يختبرها رواد الفضاء أثناء وجودهم في المدار. وتتيح هذه البيئة للباحثين دراسة كيفية تصرف العمليات الفيزيائية والبيولوجية عندما تنخفض التأثيرات المعتادة للجاذبية بدرجة كبيرة.

‏وتساعد العديد من هذه التجارب العلماء على الاستعداد للبعثات الطويلة إلى القمر والمريخ وما وراءهما.

‏ويتطلب استمرار تشغيل المحطة توفير إمدادات كهربائية موثوقة، ولا سيما مع تقادم معداتها واستعداد ناسا لاقتراب نهاية عمرها التشغيلي.

‏وتخطط ناسا حاليا لإنهاء تشغيل محطة الفضاء الدولية في حدود عام 2030. وبدلا من السماح للمنشأة الضخمة بالسقوط نحو الأرض بصورة غير خاضعة للسيطرة، تعتزم الوكالة توجيهها عبر مسار هبوط مخطط له بعناية، بحيث تتجه الأجزاء التي تنجو من الاحتراق إلى منطقة نائية في المحيط، بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان.

‏وتعرف هذه العملية باسم الخروج المداري المنضبط، وتهدف إلى التحكم في عودة المحطة إلى الغلاف الجوي وتحديد المنطقة التي ستسقط فيها حطامها.

‏وستساعد المصفوفات الشمسية الجديدة على توفير الكهرباء اللازمة للأنظمة الحيوية في المحطة، خلال استمرار عملها واستعدادها لتنفيذ مهمتها النهائية.

‏المهمة تسجل إنجازا جديدا في تاريخ السير بالفضاء

‏حملت المهمة الأخيرة الرقم 100 ضمن مهام السير الأمريكية في الفضاء، كما شكلت محطة مهمة في المسيرة الشخصية للرائدين.

‏فقد كانت هذه رابع مهمة سير في الفضاء لأنيل مينون، بينما كانت الأولى بالنسبة إلى جوشوا كوتريك.

‏وعلى مستوى تاريخ المحطة، كانت هذه المهمة هي عملية السير رقم 285 التي تنفذ دعما لعمليات بناء محطة الفضاء الدولية وصيانتها وتحديثها.

‏ويبرز هذا الإنجاز حجم العمل المتواصل المطلوب للحفاظ على تشغيل أحد أكثر المشاريع الهندسية طموحا في تاريخ البشرية، على ارتفاع مئات الكيلومترات فوق سطح الأرض.


المصدر: NASA
الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً