أعاد اكتشاف علمي جديد النظر في الآلية التقليدية التي تعتمد عليها الخلايا المناعية للقضاء على الأورام ، إذ أثبت باحثون أن بروتين البيرفورين (Perforin) يستطيع التسبب في موت الخلايا السرطانية بمفرده، دون الحاجة إلى إنزيمات الغرانزيم التي اعتقد العلماء لعقود أنها ضرورية لعمله.
وأظهر الباحثون أن هذا البروتين يطلق داخل الخلايا السرطانية عملية تعرف باسم الموت الحديدي، أو «الفيروبتوز»، وهي آلية لموت الخلايا ترتبط بتراكم الحديد وأكسدة الدهون داخلها.
وأجرى الدراسة علماء من مركز روغِل للسرطان التابع لجامعة ميشيغان، ونشرت نتائجها في مجلة Cell العلمية.
البيرفورين يقتل الخلايا السرطانية دون الغرانزيم

تنتج الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية (NK) بروتين البيرفورين، وهو أحد العناصر الأساسية التي يستخدمها الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية.
وكان الاعتقاد السائد أن وظيفة هذا البروتين تقتصر على إحداث ثقوب في أغشية الخلايا السرطانية، بما يسمح بدخول إنزيمات الغرانزيم إليها، وهي الإنزيمات التي تتولى تنفيذ عملية قتل الخلية.
لكن الدراسة الجديدة كشفت أن دور البيرفورين أكبر من ذلك، إذ يستطيع بمفرده تحفيز الموت الحديدي داخل الخلايا السرطانية، حتى في غياب إنزيمات الغرانزيم.
وشبه البروفيسور ويبينغ زو الخلايا المناعية بالجنود، والبيرفورين بالسلاح، والغرانزيم بالذخيرة، في إشارة إلى التصور العلمي السابق الذي كان يعتبر البيرفورين مجرد وسيلة لإيصال الإنزيمات إلى داخل الخلايا المستهدفة.
كيف يدمر البروتين الخلايا السرطانية؟
أظهرت النتائج أن البيرفورين لا يكتفي بإحداث ثقوب في غشاء الخلية السرطانية، بل يتداخل أيضا مع قدرة الخلية على التخلص من الحديد.
ويؤدي ذلك إلى تراكم الحديد داخلها، ما يعزز أكسدة الدهون ويطلق سلسلة من التفاعلات التي تدمر الخلية من الداخل.
تجارب على الخلايا والفئران وبيانات المرضى
أكد الباحثون نتائجهم من خلال تجارب أجريت على الخلايا والفئران، إلى جانب تحليل بيانات المرضى.
وأظهرت التجارب أن البيرفورين احتفظ بقدرته على التأثير في الخلايا السرطانية حتى عند غياب إنزيمات الغرانزيم.
كما تبين أن الأورام لدى الفئران التي تمتلك مستويات مرتفعة من البيرفورين كانت تنمو بوتيرة أبطأ، في حين ارتبط ارتفاع مستواه لدى المرضى باستجابة أفضل للعلاج.
وتشير هذه النتائج إلى أن البيرفورين قد يؤدي دورا أوسع في الاستجابة المناعية المضادة للأورام مما كان معروفا سابقا.
تحذير من زيادة الحديد لدى مرضى السرطان
رغم أهمية هذا الاكتشاف، حذر الباحثون من أن زيادة تناول الحديد ليست مناسبة لجميع مرضى السرطان.
فبعض أنواع الأورام تحتاج إلى الحديد، وقد يؤدي توفره بكميات أكبر إلى تسريع تطور المرض بدلا من المساعدة في مكافحته.
ولا يزال العلماء غير قادرين على تحديد أنواع السرطان التي قد تستفيد من زيادة الحديد أو تتضرر منها بصورة دقيقة.
لذلك، لا تعني نتائج الدراسة أن تناول الأطعمة الغنية بالحديد أو المكملات المحتوية عليه يمكن أن يساعد مرضى السرطان على الشفاء، بل إن التعامل مع مستويات الحديد يجب أن يكون وفقا للحالة الطبية وتوجيهات الطبيب.