كتبت : ماجدة الحاج
أيام خطيرة تترقّبها المنطقة عشيّة انطلاق انتخابات التجديد النصفي الاميركية المنتظرة غدا الثلاثاء.. تقارير وبعض كبريات الصحف الاميركية تكاد تُجمع على اقتراب ضربات اميركية-اسرائيلية "سريعة وعالية الكثافة" على ايران. صحيفة "وول ستريت جورنال" ذكرت "انّ واشنطن أبلغت عددا من الدول الخليجية بضرورة الاستعداد لعمليّة عسكرية قصيرة لكن مكثّفة عقب الانتخابات النصفية الاميركية"، وسط تزايد الحديث مؤخرا عن عزم الثنائي الاميركي-"الاسرائيلي" توجيه "ضربة نووية" ضدّ ايران، خصوصا مع تحذير الاعلامي الاميركي الشهير تاكر كارلسون اليوم الاثنين، بتدوينة له عبر منصّة "اكس"، من انّ ادارة ترامب-وتحت ضغط بنيامين نتنياهو، قد تكون على بُعد ايام فقط من شنّ ضربة نووية ضدّ ايران، مرجّحا ان يكون تنفيذها في حلول نهاية الاسبوع الحالي!
وبحسب كارلسون، فإنّ نتنياهو في حالة من اليأس بعد انتخابات الكنيست، حيث بات عاجزا عن تشكيل حكومة ما لم يتدخّل ترامب مباشرة في السياسة "الاسرائيلية" لتفضي الى منحه-بعد ابرام اتفاق مع احزاب اخرى، الى 61 مقعدا في الكنيست، مضيفا" بخلاف ذلك سينتهي عهده بالمصير القاتم الذي يتوقعه، وعليه، يجد نتنياهو نفسه بحاجة ماسّة الى هذه الحرب والبقاء قريبا من ترامب".
لكنّ طهران تجهّزت جيدا على ما يبدو للمنازلة القادمة، وهي وضعت كل الاحتمالات على الطاولة-وضمنا امكانية الهجوم النووي على "جبل الفأس تحديدا".. يكتفي من يُسأل من مسؤوليها عن هكذا خيار قد تلجأ اليه واشنطن وتل ابيب ضدّ ايران بالردّ بجملة مقتضبة: "الردّ الايراني سيكون بالمثل"-دون اي توضيح او خوض بالتفاصيل.. اللجوء الى السلاح النووي امر بالغ الخطورة، فمن يضمن الا تكون ايران قد تجهّزت فعليا للرد بالمثل؟ ومن يضمن الا يشجّع استخدام السلاح النووي ابتداء ضدّ ايران، دولا اخرى "نووية" الى استخدامه ضدّ اعدائها؟ لتصبح الحرب العالمية الثالثة واقعا حتميّا؟
وبعيدا عن التلويح باستخدام هذا السلاح الذي قد يكون ضمن التهديد السياسي وليس الفعلي لإجبار طهران على تقديم تنازلات في ملف المفاوضات، لأنّ تداعيات استخدامه ستكون كارثية على "اسرائيل" نفسها- وفق ما يلمح اكثر من مسؤول ايراني، الا انّ المؤكد حتى في الضفّة المقابلة، هو انّ المواجهة مع ايران هذه المرة لن تكون على غرار سابقاتها، وهي اعلنتها على الملأ:" مستعدّون لسيناريو يوم القيامة"، و"لن تكون هناك قيود جغرافيّة، وجرى تحديد ساحة واسعة للضربات الايرانية- وفق ما اعلن المتحدث باسم الحرس الثوري، قبل ان يؤكد قائد الاركان الايراني بدوره، "انّ طهران ستردّ هذه المرّة بقوّة هائلة"، محذّرا من "انّ اميركا وإسرائيل ستواجهان ردّا ايرانيا يفوق التصوّر"!
وفيما لا تستبعد صحف وتقارير اميركية وغربية جدّية ايران هذه المرّة في توسيع جغرافية المواجهة المحتملة، وضمنا صحيفة "فاينانشل تايمز"، التي رجحت "ان يشمل الردّ الايراني عند اندلاع المواجهة، اهدافا اميركية خارج غرب آسيا"، وسط تقارير كشفت عن صواريخ ايرانية بأطنان تفجيريّة ضخمة لم تستخدمها طهران حتى الآن، لربما تفوق أطنان "ام القنابل" الاميركية، وقد تكون من رزمة "امّ المفاجآت" الايرانية القادمة.. نُشر فيديو ايراني منذ ايام في هذا التوقيت الحسّاس، أظهر خريطة تفصيليّة لتواجد وتحرّك ضباط وجنود اميركيين في دولة الامارات، وأُرفق بسيناريو قطع كابلات الانترنت في المنطقة كما عملية اختراق قاعدة عسكرية اميركية في احدى دول المنطقة!
وعليه، يشكك الكثيرون من كبار المحلّلين الاميركيين وضباط سابقون في الاستخبارات الاميركية، بقدرة ادارة ترامب على خوض مواجهة جديدة مع ايران تريدها الاخيرة معركة استنزاف طويلة لا يحتملها ترامب، خصوصا في ظلّ وضع مخزون الصواريخ الاعتراضية "باتريوت وثاد"، كما المخزون الاستراتيجي الاميركي في اوروبا والذي بات بحسب تصنيف كبريات الصحف الاميركية "حرجا للغاية"، وانّ تعويض هذا النّقص يتطلّب سنوات!
ورغم هذا المشهد السّوداوي وجنوح كبار القادة والمحللين العسكريين "الاسرائيليين" الى اعتبار المواجهة المرتقبة مع ايران امرا حتميا، ربطا بحاجة بنيامين نتنياهو الماسّة الى الحرب، وضغوطه القصوى على ترامب وباقي حلفائه داخل الادارة الاميركية وضمنا وزير الحرب الاميركي وقائد القيادة المركزية ووزير الخارجية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية للدفع نحو الحرب.. الا انّ تسريبات صحفية شحيحة لم تستبعد التوصّل الى اتفاق بين واشنطن وطهران في اللحظة الاخيرة!
وكالة رويترز كانت لفتت الى مغادرة الوفد الايراني الدوحة القطرية بعد خرق ايجابي كبير في المفاوضات، لتبقى العقدة في البند الاول بمذكرة تفاهم اسلام اباد المتعلّق بوقف الهجمات في كل الجبهات التي تصرّ عليه طهران، تحديدا لبنان.. ويبدو انّ "اسرائيل" تلقّفت في الساعات الاخيرة، ما اثار قلقا كبيرا في اوساطها، يتمثّل بجنوح ترامب نحو قبول الشرط الايراني للتوصل الى اتفاق يخشى تجاوزه في هذه اللحظة المفصليّة..
وعلى ذمّة التسريبات، فإنّ "اسرائيل" تترقب بخشية، ان يطلب منها ترامب انسحابا شاملا وفوريّا من جنوب لبنان لأجل إنجاز الاتفاق مع ايران..
لكن، ورغم عدم وجوب الرّهان على جدّية هذه التسريبات من عدمها الان رغم تأكيدها من مصدر فلسطيني وُصف ب"الهام"، بانتظار انقشاع ضبابية ما ستفرزه صناديق الاقتراع الاميركية غدا، وما سيليه في الايام القادمة.. الا انّ معطيات مستجدّة لفتت الى رزمة مفاجآت مرتقبة قد تشمل اكثر من جبهة بالمنطقة تحديدا لبنان، ولم تستبعد حدثا دراماتيكيا غير عادي في الداخل الاميركي يخرق جولة الانتخابات المُزمعة غدا!