‏تقنية تصوير رباعي الأبعاد تقيس وظائف الرئة بدقة لدى مرضى السرطان
دراسات و أبحاث
‏تقنية تصوير رباعي الأبعاد تقيس وظائف الرئة بدقة لدى مرضى السرطان
4 تشرين الثاني 2026 , 14:28 م


يخضع المرضى المصابون بسرطان الرئة في مراحله المبكرة للجراحة عادة، ما لم يكشف التقييم السابق للعملية عن ضعف في وظائف الرئة، وهو عامل يرتبط بنتائج علاجية أقل ملاءمة.

‏ولا يعد التصوير الطبي، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب ، جزءا من الفحوص القياسية المعتادة لتقييم وظائف الرئة قبل الجراحة، بسبب تحديات تشمل التكلفة والحاجة إلى استخدام مواد التباين، فضلا عن محدودية الدقة في بعض الحالات.

‏وفي هذا السياق، استخدم باحثون من جامعة توماس جيفرسون تقنية تصوير مختلفة تعرف باسم التصوير المقطعي المحوسب رباعي الأبعاد للتهوية الرئوية (4DCT-ventilation)، لتقييم وظائف الرئة قبل الجراحة لدى مرضى سرطان الرئة في مراحله المبكرة.

‏وتستخدم هذه التقنية غالبا في مجال علاج الأورام بالإشعاع، لكن هذه الدراسة تعد المرة الأولى التي يجري فيها اختبارها ضمن تجربة جراحية.

‏ونشرت نتائج البحث في مجلة International Journal of Radiation OncologyBiologyPhysics.

‏لماذا يحتاج الأطباء إلى تقييم وظائف الرئة قبل الجراحة؟

‏تقول ليديا ويلسون، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمؤلفة الأولى للدراسة: «تعتمد الطريقة التقليدية للتنبؤ بوظائف الرئة قبل الجراحة على افتراض أن وظائف الرئة موزعة بالتساوي بين أجزائها».

‏وتضيف أن هذا الافتراض قد لا يكون صحيحا لدى المرضى الذين يعانون حالات تؤثر في وظائف الرئة.

‏فقد يكون الجزء الذي يخطط الجراح لاستئصاله ضعيف الأداء أصلا، أو على العكس من ذلك، قد يكون الجزء الوحيد الذي يعمل بكفاءة عالية. وفي الحالة الثانية، يمكن أن يؤدي استئصاله إلى تدهور وظائف الرئة لدى المريض.

‏كيف تعمل تقنية التصوير رباعي الأبعاد؟

‏شملت الدراسة الاستطلاعية بيانات 30 مريضا مصابين بسرطان الرئة في مراحله المبكرة، وكانوا مؤهلين للخضوع للجراحة.

‏ولم تؤثر صور التصوير رباعي الأبعاد للتهوية الرئوية في القرارات الطبية المتعلقة بالمرضى خلال الدراسة، لأن تحليل البيانات أُجري بعد انتهاء التجربة.

‏وأثناء الخضوع للتصوير، يطلب من المرضى الشهيق والزفير، بهدف تسجيل نشاط الرئتين في الوقت الفعلي.

‏وتنتج التقنية صورا متتابعة تشكل مقطع فيديو يوضح حركة الرئتين أثناء التنفس.

‏بعد ذلك، يستخدم الباحثون تقنيات معالجة الصور لتحويل هذا التسجيل إلى خريطة توضح المناطق التي تعمل فيها الرئة بكفاءة، وتلك التي تكون وظائفها أقل كفاءة.

‏ويمكن أن تساعد هذه الخرائط الأطباء على تحديد مدى ملاءمة المريض للخضوع للجراحة.

‏دقة أفضل لدى المرضى ذوي وظائف الرئة غير المتساوية

‏بعد مرور عدة أشهر على إجراء العمليات الجراحية، قارن الباحثون بين التوقعات التي قدمتها الطريقة التقليدية وتلك المستندة إلى صور التصوير رباعي الأبعاد للتهوية الرئوية.

‏وأظهرت النتائج أن الطريقتين حققتا مستويات متقاربة من الدقة عموما، لكن التوقعات المستندة إلى تقنية 4DCT-ventilation كانت أكثر دقة لدى المرضى الذين تتوزع وظائف الرئة لديهم بصورة غير متساوية.

‏وقد تظهر هذه المشكلة لدى المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن أو انتفاخ الرئة، إذ لا تعمل جميع مناطق الرئتين بالكفاءة نفسها.

‏وتشير النتائج إلى أن استخدام هذه التقنية قبل الجراحة قد يساعد مستقبلا في توجيه القرارات الطبية، لكن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها على نطاق أوسع.

‏آفاق استخدام التقنية في المستقبل

‏تقول ويلسون: «نأمل أن تكون تقنية التصوير رباعي الأبعاد للتهوية الرئوية أفضل من التقنيات الحالية، وأن تساعد على الاستغناء عن وسائل تصوير أقل ملاءمة للمرضى، أو تستغرق وقتا أطول، أو تكون أكثر تكلفة، أو تتطلب استخدام مواد التباين».

‏وتخطط ويلسون، وهي عضو في كلية سيدني كيميل الطبية، لدراسة استخدام هذه التقنية لدى المرضى الذين تكون وظائف الرئة لديهم على الحدود الدنيا أو منخفضة، بهدف تقييم مدى أهليتهم للخضوع للجراحة.

‏كما شارك في البحث فيكاس أراغام، الحاصل على درجة الدكتوراه والمقيم في تخصص الفيزياء الطبية بجامعة توماس جيفرسون، إلى جانب متعاونين من تخصصات مختلفة، هم الدكتور تايلر غريندا والدكتورة جولي بارثا والدكتور بنجامين لايبي.

‏ورغم النتائج المشجعة، لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من التقييم، خصوصا لدى المرضى الذين يعانون ضعفا في وظائف الرئة، قبل تحديد مدى إمكانية اعتمادها أداة روتينية للمساعدة في اختيار المرضى المناسبين لجراحات سرطان الرئة.

المصدر: جامعة توماس جيفرسون في فيلادلفيا