يشعر بعض الأشخاص بقلق كبير من استخدام واقيات الشمس ، إلى درجة أنهم يستبدلون المنتجات التي تحتوي على عامل حماية SPF 50 بدهن البقر. نعم، فالدهون التي تستخدم تقليديا في تحضير البطاطا المشوية باتت تروج لها بعض الحسابات على الإنترنت باعتبارها مادة يمكن وضعها على الجلد قبل التعرض لأشعة الشمس.
ولزيت جوز الهند وزيت الزيتون مؤيدون أيضا. وفي المقابل، يحذر بعض صناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي من أن واقيات الشمس التقليدية تحتوي على مواد كيميائية خطرة، أو تتداخل مع الهرمونات، أو تمنع الجسم من إنتاج فيتامين D. بل يذهب بعضهم إلى الادعاء بأن واقي الشمس يسبب السرطان.
لكن إلى أي مدى تستند هذه الادعاءات إلى أدلة علمية؟ وماذا يحدث للبشرة عند استبدال واقي الشمس الذي خضع للاختبارات بمنتج مأخوذ من خزانة المطبخ؟
في الحلقة الأخيرة من بودكاست «Strange Health»، الذي تقدمه منصة The Conversation ويتناول الاتجاهات غير المألوفة في الصحة والعافية، تبحث كاتي إدواردز، إلى جانب المشارك في تقديم البرنامج دان باومغاردت، وهو طبيب عام ممارس ومحاضر في جامعة بريستول، في حركة معارضة استخدام واقيات الشمس.
وتكشف دراسة أجريت عام 2026، وفحصت 971 مقطع فيديو شائعا على منصة تيك توك يتناول واقيات الشمس، عن مفارقة لافتة في المحتوى المتداول. فقد روج نحو 87% من هذه المقاطع لاستخدام واقي الشمس، في حين لم تتضمن سوى 6% منها انتقادات مرتبطة بالمخاطر الصحية.
ومع ذلك، حصدت مقاطع الفيديو المخصصة لانتقاد واقيات الشمس إعجابات ومشاركات وتعليقات أكثر بكثير من المقاطع التي اقتصرت على الترويج لاستخدامها.
هل يمكن أن يكون واقي الشمس ضارا بالفعل؟

تستضيف الحلقة شاراره بورزند، أستاذة علم الأحياء الصيدلاني في جامعة باث، التي أمضت أكثر من 30 عاما في دراسة تأثير أشعة الشمس في الجلد.
وتساعد بورزند على توضيح المخاوف المتعلقة بمكونات واقيات الشمس. فبعض المرشحات المستخدمة للحماية من الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن يمتصها مجرى الدم، كما أظهرت بعض المكونات نشاطا هرمونيا في دراسات مخبرية.
لكن اكتشاف مادة ما داخل الجسم، أو رصد تأثير لها في المختبر، لا يثبت أن الاستخدام المعتاد لواقي الشمس يؤدي إلى أضرار صحية.
وتواصل الجهات التنظيمية مراجعة الأدلة العلمية المتعلقة بهذه المكونات. وقد فرضت المملكة المتحدة مؤخرا قيودا على أحد المرشحات المستخدمة في واقيات الشمس، المعروف باسم 4-MBC، وذلك بعد إجراء تقييم لسلامته.
وتعد هذه المراجعات ضرورية، كما أن الأدلة العلمية الواسعة تؤكد أن الأشعة فوق البنفسجية تلحق الضرر بالجلد وتزيد خطر الإصابة بسرطان الجلد.
هل يمنع واقي الشمس إنتاج فيتامين D؟
تثار أيضا مخاوف بشأن تأثير واقيات الشمس في إنتاج فيتامين D.
فواقي الشمس يقلل وصول الأشعة فوق البنفسجية من النوع B، المعروفة اختصارا باسم UVB، وهي نوع محدد من الأشعة فوق البنفسجية يستخدمه الجلد في إنتاج هذا الفيتامين.
لكن هذا لا يبرر تعريض الجسم عمدا للأشعة فوق البنفسجية الضارة، خصوصا أن فيتامين D يمكن الحصول عليه أيضا من الطعام أو المكملات الغذائية.
لماذا تعد واقيات الشمس المنزلية خيارا محفوفا بالمخاطر؟
توضح بورزند أن خلط الزيوت أو دهن البقر لتحضير واقي شمس منزلي قد يكون محفوفا بالمخاطر.
فحتى لو كان أحد المكونات قادرا على امتصاص جزء من الأشعة فوق البنفسجية، لا يمكن معرفة مدى قدرة الخليط على حماية الجلد بصورة موثوقة من دون تركيبة مدروسة واختبارات مناسبة.
وتناقش الحلقة أيضا أسرّة التسمير الاصطناعي، والخرافة التي تقول إن الحصول على سمرة أولية يوفر حماية للبشرة من حروق الشمس اللاحقة.
كما تتناول أبحاث بورزند حول كيفية تسبب أشعة الشمس في إطلاق الحديد داخل خلايا الجلد، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الضرر الذي تتعرض له هذه الخلايا.
كيف تختار واقي الشمس المناسب؟
يوضح باومغاردت أن شراء أغلى أنواع واقيات الشمس لا يعني بالضرورة الحصول على أفضل حماية.
والأهم هو اختيار منتج خضع للاختبارات ويوفر حماية من نوعي الأشعة فوق البنفسجية UVA وUVB، مع استخدام كمية كافية منه وإعادة وضعه عند الحاجة.
وتناقش الحلقة أيضا ما إذا كان من الضروري بالفعل استخدام واقي شمس بعامل حماية SPF 50 عند الخروج لفترة قصيرة في يوم شتوي بريطاني.
وتؤكد هذه المناقشات أهمية الاعتماد على الأدلة العلمية عند اختيار وسائل حماية البشرة، بدلا من استبدال المنتجات المختبرة بخلطات منزلية لم تثبت فعاليتها في توفير حماية موثوقة من أشعة الشمس.