تأثير فائض الدوبامين في نشاط الخلايا العصبية والانتباه  في الدماغ
دراسات و أبحاث
تأثير فائض الدوبامين في نشاط الخلايا العصبية والانتباه في الدماغ
4 تشرين الثاني 2026 , 17:27 م

غالبا ما تُعزى مشكلات الانتباه لدى المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) واضطراب طيف التوحد إلى خصائص سلوكية، لكن قد يكون وراءها خلل في عمليات تبادل الطاقة داخل الدماغ.

‏وتمكن علماء من جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية من دراسة كيفية تأثير فائض الدوبامين في عمل الخلايا العصبية، في نتائج قد تساعد على تطوير طريقة جديدة لتقييم فعالية العلاج.

‏اضطراب في الطاقة ونقل الإشارات العصبية

‏درس علماء الأعصاب في جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية تأثير اضطرابات نظام الدوبامين في فئران تجارب تحمل نماذج لاضطرابات طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

‏وأظهرت النتائج أن هذه الحالات ترتبط بتراجع عمليات الأيض المرتبطة بالطاقة والكربوهيدرات في أدمغة القوارض، فضلا عن ضعف انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية. وقد يؤدي ذلك إلى صعوبات في الانتباه والانتقال من مهمة إلى أخرى.

‏ولا يحدث في هذه الحالة موت واسع النطاق للخلايا العصبية، لكن وظائفها تبدو مثبطة على الأرجح.

‏وقد تعكس النتائج تكيفا في الجسم المخطط، وهي منطقة في الدماغ، مع استمرار ارتفاع مستوى الدوبامين. ونتيجة لذلك، يصبح الجهاز العصبي أشبه بشخص يحاول التركيز داخل غرفة مليئة بالضوضاء، حيث يصعب عليه التركيز وتحديد المعلومات المهمة.

‏وقالت أناستاسيا فاغانوفا، الباحثة الرئيسية في مختبر علم الأعصاب وعلم الأدوية الجزيئي بجامعة سانت بطرسبرغ الحكومية:

‏«قد تكون النتائج التي توصلنا إليها انعكاسا لتكيف الجسم المخطط مع المستوى المرتفع باستمرار من الدوبامين، وهو ما يجعل الجهاز العصبي أشبه بوجوده في غرفة صاخبة يصعب فيها التركيز واستخلاص ما هو مهم».

‏مقارنة بين ثلاث مجموعات من الفئران

‏قارن الباحثون ثلاث مجموعات من الفئران: فئران من النوع البري، وفئران تمتلك نسخة واحدة عاملة من جين ناقل الدوبامين (DAT)، وفئران أوقف عمل هذا الجين لديها بالكامل.

‏وأظهرت الفئران التي تعاني نقصا في بروتين ناقل الدوبامين داخل الجسم المخطط انخفاضا في نشاط عمليات الأيض المرتبطة بالطاقة والكربوهيدرات، وكذلك في شدة انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية، مقارنة بفئران النوع البري.

‏لكن الباحثين لم يرصدوا اختلافا ملحوظا في مستويات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) للجينات المرتبطة بهذه العمليات.

‏ويرجح المتخصصون أن يكون سبب الخلل في المراحل التي تلي قراءة المعلومات الجينية، مثل تصنيع البروتينات أو تعديلها.

‏مؤشرات محتملة لتقييم العلاج

‏يعتقد الباحثون أن الاضطرابات المكتشفة قد تصبح مؤشرات حيوية تساعد على تقييم فعالية العلاجات في النماذج الحيوانية لاضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة International Journal of Molecular Sciences.

‏وفي الأبحاث المقبلة، يخطط علماء الأحياء في جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية لدراسة تأثير مضادات الأكسدة، بوصفها علاجا مكملا للمعالجة المستخدمة في اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

‏وتجدر الإشارة إلى أن النتائج مستمدة من دراسة على نماذج حيوانية، ولا تثبت حتى الآن أن الآلية نفسها تفسر مشكلات الانتباه لدى البشر أو أن مضادات الأكسدة تمثل علاجا مثبتا لهذه الاضطرابات.

المصدر: Наука Mail