بين الوساطة القطرية وطبول الحرب ... هل اقتربت ساعة المواجهة؟
مقالات
بين الوساطة القطرية وطبول الحرب ... هل اقتربت ساعة المواجهة؟
وائل المولى
8 تشرين الثاني 2026 , 04:21 ص

تقف المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها احتمالات المواجهة العسكرية مع محاولات التسوية السياسية، فيما تبدو واشنطن وطهران وكأنهما تستعدان لمسارين متوازيين: التفاوض من جهة، والتحضير لجولة جديدة من الحرب من جهة أخرى. لكن السؤال الأهم لم يعد فقط هل سيقرر دونالد ترامب ضرب إيران، بل ماذا سيحدث في اليوم التالي للضربة؟

المؤشرات الأمريكية توحي بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بجدية، مع مراجعة خطط استئناف العمليات وتعبئة القيادة المركزية، في مقابل انقسام داخل إدارة ترامب بين تيار يدفع نحو توسيع الضربات وآخر يرى أن الحصار والعقوبات والمفاوضات قد تحقق نتائج أفضل. وهذا التباين لا يعني تراجع خطر الحرب، بل يكشف صعوبة اتخاذ قرار لا يمكن ضمان نتائجه.

لكن نتائج الانتخابات وضعت ترامب ونتنياهو أمام ضغوط سياسية متزايدة، وقد يرى كلاهما في الحرب فرصة لتعويض خسائرهما الانتخابية واستعادة المبادرة، وربما الانتقام من خصومهما. وهنا تكمن الخطورة، حين تتحول المواجهة العسكرية إلى وسيلة لمعالجة أزمات سياسية داخلية، على حساب استقرار المنطقة وشعوبها.

في المقابل، تتحرك قطر على خط دبلوماسي بالغ الأهمية، محاولة منع انهيار الاتصالات بين الطرفين وفتح نافذة لاتفاق يضمن أمن الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز. وتدرك الدوحة أن أي مواجهة جديدة لن تبقى محصورة بين واشنطن وطهران، بل ستطال أمن الخليج وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. غير أن نجاح الوساطة يصطدم بتباعد الشروط، وبوجود أطراف ترى أن الضغط العسكري لم يستنفد أهدافه بعد.

أما إيران، فلا يبدو أنها تراهن على الدبلوماسية وحدها. فتحركات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ولقاؤه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، يحملان دلالات تتجاوز التنسيق السياسي التقليدي. فالمباحثات تناولت ترتيبات الأمن الإقليمي ومرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب تعزيز التعاون الاستراتيجي، فيما برزت الحاجة الإيرانية إلى توسيع الشراكة مع موسكو وبكين وبناء ترتيبات أمنية إقليمية لا تكون واشنطن طرفاً مقرراً فيها.

وهنا تكمن الرسالة الأهم: طهران تستعد لاحتمال امتصاص ضربة جديدة، والحفاظ على قدرتها على الرد، ثم إعادة بناء منظومتها الدفاعية وتوسيع تحالفاتها. لكن الرهان على روسيا والصين لا يعني بالضرورة وجود ضمانة عسكرية مباشرة منهما، بل محاولة لتغيير البيئة الاستراتيجية المحيطة بإيران وتقليص عزلتها.

إن أخطر ما في المرحلة المقبلة ليس الضربة وحدها، بل تداعياتها السياسية والعسكرية. فإذا وقعت، فقد تدخل المنطقة في معادلة مختلفة، تمتد من هرمز إلى الخليج ولبنان،حتى أوربا وتضع القوى الدولية أمام اختبار مصالحها.

ترامب يريد اتفاقاً يثبت به قدرته على فرض الشروط، وإيران تريد منع تحويل الضغط العسكري إلى استسلام سياسي. وبين الطرفين تحاول قطر شراء الوقت لإنقاذ الدبلوماسية. لكن ما بعد الضربة، إن وقعت، قد يكون أكثر تعقيداً من الحرب نفسها، وقد يفتح الباب أمام إعادة رسم التحالفات وموازين القوة في الشرق الأوسط.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري