كتب الإستاذ حليم خاتون: ليس بالشعبوية وحدها، يحيا  الإنسان
دراسات و أبحاث
كتب الإستاذ حليم خاتون: ليس بالشعبوية وحدها، يحيا  الإنسان
حليم خاتون 13 آب 2021 , 13:28 م
كتب الإستاذ حليم خاتون: قرار رياض سلامة رفع الدعم بشكل كامل، لم يكن سوى المسمار الأخير في نعش هذا النظام الإقتصادي الذي يرقص اللبنانيون على أنغامه منذ ستينيات القرن الماضي دون توقف... رياض سلامة

كتب الإستاذ حليم خاتون:

قرار رياض سلامة رفع الدعم بشكل كامل، لم يكن سوى المسمار الأخير في نعش هذا النظام الإقتصادي الذي يرقص اللبنانيون على أنغامه منذ ستينيات القرن الماضي دون توقف...

رياض سلامة ليس بريئا بالتأكيد؛ وهو بالتأكيد أيضاً، استطاع  تنفيذ الحرب الاقتصادية التي أعلنتها اميركا على شعوب هذه المنطقة، وعلى رأسهم البلد الذي استطاعت مقاومته إجهاض جنين الشرق الأوسط الأميركي الصهيوني الجديد...

منذ الأمس، لم تتوقف الألسن عن لعن الظلام بدل العمل على إشعال شمعة تنير أمام فقراء هذا البلد الذبيح، الطريق الصحيح لإعادة بناء الدولة...

رئاسة الجمهورية وحزب لبنان القوي، وحزب الله، أي خصوم رياض سلامة... يتصرفون وكأننا لا زلنا نعيش في عصر ما قبل الانفجار العظيم (The Big Bang)... 

احيانا، تظهر هذه الأطراف وكأن فكرها الاقتصادي السياسي مجمّد في ثلاجة، ثلاجة جليدية لا تحتاج الى أي تيار كهربائي...

حزب الله لا زال يعيش في عصر ترشيد الدعم، رغم احتراق هذه الورقة منذ زمن بعيد، وعلى كل المستويات...

 المسؤولون في الحزب يتكلمون دون أن يفقهوا ماذا هم في صدد قوله... ويغضب بعض الإخوة حين نقول ان الحزب يذهب إلى الحج والناس راجعة...

أمام حزب الله وأمام العونيين قام رياض سلامة بأكبر عمليات اللف والدوران في العصر الحديث؛ هو يلف عليهم، وهم يدورون حول أنفسهم في عجز كامل عن فهم ما يجري... أما إذا كانوا يعلمون بما جرى، فالمصيبة أعظم...

باستثناء هاتين القوتين، تتبع كل الأطراف الباقية رياض سلامة وأجندته الأميركية الصهيونية في استسلام ذليل لسكين الذبح الأميركي...

هؤلاء جميعا، جزء من الحرب الأميركية على البلد بحجة استهداف مقاومته...

أما المقاومة نفسها، فأقل ما يقال انها تمشي إلى المسلخ دون أن يزيد اعتراضها على السفسطة الكلامية التي لا تقدم ولا تؤخر في الأمور شيئا...

لقد مشى الجميع في الطريق المرسومة من قبل رياض سلامة...

وليد جنبلاط والمستقبل وجعجع يعرفون جيدا نهاية الطريق... وهم يسيرون على هديها بكامل وعيهم...

حركة أمل قد تدّعي أنها على غير علم، وإن كان في هذا الأمر أكثر من مجرد مبالغة... حركة أمل جزء من هذا النظام الإقتصادي المتوحش الحر، تلتحف عباءة الامام الصدر فقط لتغطية دود هذا النظام الذي يخرج من بين أسنانه بعد امتصاص دم الفقراء...

حتى السيد حسن لم يبتعد كثيرا حين قال في أحدى كلماته أننا سوف نأتي يوما إلى العجز عن استمرار الدعم... قال السيد هذه الكلمات منذ أشهر ولم نعد نسمع شيئا عن إجراءات جذرية لإعادة رسم الطريق التي يجب أن يمشي عليها اقتصاد البلد... مجرد كلمات فضفاضة عن الاتجاه شرقا... لم تجد لنفسها قوة فاعلة ذات تأثير حتى اليوم... 

الكل يتباكى اليوم، والكل مذنب سواء بالفعل الجرمي المباشر أو بالعجز عن أي فعل، مهما صَغُر حجمه...

منذ أكثر من سنتين والخبراء المخلصون لمستقبل هذا الشعب يقولون أن إلغاء الدعم يجب أن يترافق مع إجراءات جذرية...

في البدء كان الكلام عن بطاقات دعم تذهب مباشرة إلى الفقراء...

استغرق الأمر مع الإخوة أكثر من سنة حتى هداهم الله وتبنوا هذه البطاقات... ثم تطورت الأمور حتى فقدت هذه البطاقات جدواها وأصبحت صفرا كبيرا في الحلول الاقتصادية رغم استمرار تعلق الحزب بها برومانسية أقل ما يقال فيها انها جامدة، وتفتقد الذكاء الصناعي...

يا حبايب... يا اصدقاء... يا اخوة... لا تريدون أخذ السلطة، فهمنا... لكن على الأقل لا تمشوا مع هذه السلطة الجائرة...

انتم عاجزون عن أعادة المال المنهوب، فهمنا...
لكن على الأقل أوقفوا النهب الذي لا زال مستمرا....

عاجزون عن اعتقال الفاسدين، وأعذاركم أقبح من ذنوبكم... مش مفهوم، بس ما في باليد حيلة...
لكن أوقفوا الفساد الجاري على قدم وساق بين ارجلكم وانتم في غفلة من امركم ولا تدرون...

الحل... ما هو الحل؟
الحل بقرارات ثورية تقوم على عدة أمور ليس اقلها الضرب بيد من حديد... 

يا اخوة... أروهم على الأقل، العين الحمراء طالما انتم عاجزون عن استجلاب المازوت الاحمر...

الحل... بسيط جدا...
في لبنان أكثر من مئة ملياردير من اللصوص....

قوموا باعتقالهم فوراً. اساسا معظم هؤلاء، أعداء لهذا الوطن ولهذه المقاومة...

لو تمت تسوية الأمور معهم، تستطيع الدولة استرجاع بضعة عشرات المليارات على أقل تقدير بدل الإستمرار في نهب ودائع الناس، والتنظير لسرقة الفقراء من خلال أبرع ما تفتقت عنه عبقرية رياض سلامة من مراسيم جهنمية... وافق عليها الجميع، وهنا يصح القول:
كلهم، يعني كلهم....

كيف يمكن الانتصار على المؤامرات الأميركية وكل مفاتيح السلطة هي في أيدي عملاء اميركا وصبيانها...

باختصار... أصابنا القرف من كل ما تتفوهون به... وانتم لا تتفوهون إلا بكلمات لا معنى لها غير التخدير، أو التعبير عن العجز والشلل...

ومنذ الآن، ادعوا كل الشرفاء في لبنان من أمثال السيد جميل السيد، أو الأستاذة بشرى الخليل، أو السيد علي حجازي أو أي من رجال الفكر المقاوم الذي يرفض أن يساوم.... عدم الإنسحاب في الانتخابات القادمة أمام العاجزين من رجال الحزب...

على الاقل، انتم أكثر ديناميكية من بضعة نواب أو وزراء هم في الحرب على الفساد، أشباه رجال..
               

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري