أسد غندور / بناء الدولة مقدمة للتغيير 
مقالات
أسد غندور / بناء الدولة مقدمة للتغيير 
أسد غندور 30 أيلول 2021 , 15:14 م
أسد غندور / بناء الدولة مقدمة للتغيير 

 

 

قرات مقالة الاستاذ سجعان قزي المنشور على موقع اسواق العرب، وعلى صفحات جريدة النهار، مليا، وفوجئت، ولاول مرة كيف يضع يده على نقاط الضعف في تكوين هذا البلد منذ مائة عام وعام. ولكنه يعرف جيدا كيف يضع السم في الدسم .

 فعندما يوصف الواقع، ويتناول نقاط الضعف، يضوي على جانب ويهمل عدة جوانب.ان علة لبنان تكمن في التأسيس، حيث ارتكز على مكونات دون وطنية ،طائفية ومذهبية.

و التعددية ظاهرة ايجابية ثقافيا اذا كانت تتجه الى المركز، الى بناء الدولة، وتعمل من اجل الوحدة والاندماج والتحديث وتجاوز الظواهر الايديولوجية المخندقة في الذات، في القبيلة،والمذهب والطائفة،ولا تتطلع الى ما هو مناف لهذه المكونات، الى الوطن والمواطنة.هنا تصبح التعددية ضربا من افكار وثقافات تقسيمية وغير توحيدية وبالتالي غير وطنية.

ان الولاء للخارج ليس محصورا عند فئة محددة من مكونات المجتمع اللباني.بل كل المكونات القائمة مرتبطة بالخارج . وهذا الخارج متعدد التوجهات والمصالح،من الصديق الى الحليف الى العدو التاريخي الذي يعتبر وجوده مناف لوجودنا بالذات.

فلماذا نتطلع الى فئة دون الاخرين....

السيت هذة نظرة احادية ومشبوهه؟.

 علما ان هذه الفئة التي يتم التركيز عليها هي الاكثر ولاء الى لبنان وهي التي بذلت الدم وقدمت الاف الشهداء دفاعا عن الوطن ومصالحة ولجمت العدو ولا تزال.

نعم، على الجميع ان يكون عقلانيا ويمتلك رؤى مطابقة للواقع. ويقبل بضرورة تعديل الدستور.ولكن اي دستور نريد.؟

انريد دستورا يحافظ على الولاءات المتعددة الضيقة الافق، ام الدستور الذي يبني دولة موحدة و بجعل شعبها مندمجا وولاءه الى الوطن لا الى ما هو ادنى بكثير من الوطن.

اعادة بناء الدولة ، ووضع مرتكزات وطنية لها يعتبر المقدمة التي لا بد منها للانطلاق الى معالجة كافة الافات السائدة والقضاء عليها وتجاوزها.واطلاق ورشة لاعداد دستور جديد يضمن مصالح الوطن مجتمعا لا فئة منه دون الاخرى.

والكلام عن الحياد في بلد يعاني جملة تحديات داخلية واقليمية ودولية هو ضرب من مواقف مشبوهه ومنزلة من الخارج و مقدمة للفتنة والصراع ومزيد من التفتيت والانعزال.

الحياد يتطلب اجماع وطني وقبول اقليمي وموافقات دولية، وهذه الشروط مجتمعة غير مهيئة وغير جاهزة.فكيف نطلق الحياد وامامنا عدو استيطاني قائم على التوسع والغاء الاخر ،بل استعباد الاخر . 

وكيف نطرح الحياد وامامنا تحديات كثيرة يجب مواجهتها وانهائها.

هل اكون حياديا في مواجهة منظومة فساد نهبت وسرقت وعاثت فسادا.

هل اكون حياديا، والدول التي يطلق عليها تضليلا المجتمع الدولي، لا تفوت فرصة لمحاصرتنا واذلالنا واخضاعنا لها ولمصالحها ، وتنتهجا . ؟

  علينا ان نعترف اننا لغاية الان لم يكن لدينا دولة بالمفهوم السياسي الحديث لتعريف الدول..واننا كنا اشبه بمزارع متناقضة المصالح والولاءات.

لقد أن الاوان لنصور الواقع كما هو وان كان مرا، حتى نمتلك الشجاعة لتغيير هذا الواقع.

    

المصدر: وكالات+إضاءات