كتب الأستاذ حليم خاتون: عباءة البطرك... وعباءة السيد
دراسات و أبحاث
كتب الأستاذ حليم خاتون: عباءة البطرك... وعباءة السيد
حليم خاتون
23 تشرين الأول 2021 , 15:57 م
كتب الأستاذ حليم خاتون: عباءة البطرك التي غطت رياض سلامة بالحرم الكنسي قبل الأمس، امتدت أمس لتغطي سمير جعجع... إنه النظام الطائفي اللبناني، حيث تحمي كل طائفة، ليس كل التابعين لهذه الطائفة، ولكن

كتب الأستاذ حليم خاتون:

عباءة البطرك التي غطت رياض سلامة بالحرم الكنسي قبل الأمس، امتدت أمس لتغطي سمير جعجع...

إنه النظام الطائفي اللبناني، حيث تحمي كل طائفة، ليس كل التابعين لهذه الطائفة، ولكن فقط أولئك الذين هناك توصية خاصة لتغطيتهم من قبل قوى ما فوق الدولة، وما فوق الطائفة...

لو كان سمير جعجع ماركسياََ مثلاً، أو مقاوما ضد إسرائيل والإمبريالية الأميركية، لكان مصيره لا يختلف على الإطلاق  عن مصير المعلم الشهيد أنطون سعادة، مع مباركة كبار رجال هذه الطائفة الدينيين والدنيويين...

لماذا وقف البطرك الراعي فورا وراء جعجع؟

لماذا وقف قبله المفتي دريان فورا وراء فؤاد السنيورة؟

لماذا يقف اليوم المفتي الجعفري الممتاز وراء علي حسن خليل؟

ما هو دور الأميركيين، وما هو دور الآخرين؟

كما أن البطرك ما كان ليقف إلى جانب أي ثوري حقيقي مقاوم لأمريكا وإسرائيل حتى لو كان مارونياََ حتى العظم...

ينطبق الأمر نفسه على المفتي السني والمفتي الشيعي بكل تأكيد... كل لأسباب أخرى تخدم فقط المحور الذي ينتمي إليه كل من المفتيَيْن...

اليوم قامت في لبنان معادلة  المرفأ والطيونة... شاء من شاء وأبى من أبى...

عندما لفت السيد نصرالله النظر إلى خيبات سمير جعجع والمآسي التي سببها لم يقصد آخر خيباته والتي فاقت كل الخيبات السابقة...

هذه المرة لم يضر سمير جعجع فقط بلبنان... لقد وصل ضرره حتى إلى الخطط الأميركية نفسها...

لو نجح سمير جعجع في تفجير حرب أهلية، لكانت الخطة الأميركية نجحت بامتياز...

مشكلة الأميركيين أنهم اختاروا غبياََ ليبدأ حرباً أهلية لا تحتاج بالضرورة للدم... لا بل لم تكن تحتاج للدم على الإطلاق...

كان يستطيع سمير جعجع الإستمرار في تعبئة المسيحيين وترك الأغبياء الذين دخلوا يصرخون شيعة شيعة يستفزون بالفعل أهل المنطقة دون أن يطلب من قناصيه إطلاق أي رصاصة على الإطلاق...

لكن عقل سمير المحدود بحدود الدم والغدر والقتل لم يستطع أن يرى ذلك...

لو لم يسقط ولا شهيد برصاص القناصة، ولو كان الجرحى فقط جراء صدام بين أهل المنطقة والأغبياء الذين دخلوا يستفزون بشعارات طائفية أكثر غباءََ من مطلقي هذه الشعارات التافهة...

لكان نجح المخطط الأميركي...

ولكان سمير جعجع بطلا في اعين أهل منطقة عين الرمانة...

أفضل وسيلة لحماية الفساد تركن في تطيييف هذا الفساد...

وهذا بالضبط ما فعله سمير جعجع...

هل فعل جعجع ذلك حماية لمنظومة الفساد ام إنطلاقاََ من غباء رافقه منذ طفولته...؟

الأرجح أن يكون السبب هو الإثنين معاََ... نسف سمير جعجع، بفعلته تلك كل مخططات اميركا والغرب في القضاء، ونسف معها طارق البيطار، ونسف أية إمكانية لأن يتجرأ أي كان لمجرد محاولة تفجير حرب أهلية بما في ذلك الاميركيون أنفسهم...

لماذا؟
بكل بساطة لأن الأمور دفعت وسوف تدفع حزب الله إلى مواقف أكثر صدامية وأكثر تجذرا كل يوم...

لم يعد لا البيطار ولا من هم خلف البيطار يعنون شيئاً لأكثرية الشعب اللبناني...

بعد رفض جعجع المثول وغطاء الراعي لهذا الرفض...

صار رفض علي حسن خليل ونهاد المشنوق وغطاء المفتي دريان والمفتي قبلان يتساويان في الشرعية واللاشرعية...

كما وضع جعجع شرط مثول السيد، يحق لعلي حسن خليل وضع شرط مثول كل القضاء اللبناني والأجهزة الأمنية مع شرط مثول قيادة اليونيفيل كي تجيب عن أسباب السماح بمرور النيترات...
لا بل يستطيع علي حسن خليل وضع شرط مثول السفراء الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين وكل أجهزة ال FBI والمحققين الفرنسيين الذين كانوا أول من دخل إلى المرفأ بعد التفجير...

ولو اضطر الأمر، يضع علي حسن خليل شرط الإفراج عن كل الكاميرات التي صورت المرفأ في ذلك الوقت...

كما اعتبر جعجع القاضي الذي استدعاه مفوضاََ من قبل حزب الله، يستطيع علي حسن خليل اعتبار طارق البيطار مفوضاََ من قبل المخابرات المركزية الأمريكية....

أنه قانون الجريمة والعقاب على الطريقة اللبنانية...

لكن أين عباءة السيد نصرالله من كل هذا؟

لم يغطي السيد أياََ كان...
لم يضع أية خطوط حمراء لاي شخص إلا فيما يخص مقاومة إسرائيل وأميركا والرجعية العربية..

على العكس تماما؛
خرج السيد وذكر عدد المائة ألف مقاتل ليس لإخافة جعجع ولا زياد حوّاط أو غيره من "الفتيش"...

هؤلاء الذين خرجوا يتباهون ويتحدثون عن ميني ٧ أيار  وكأنهم حققوا معجزة، لم يعرفوا أنهم كانوا أكثر غباءََ من قائدهم...

الحزب الذي شارك في شبه حرب عالمية على سورية ضد جحافل ودول ومئات آلاف الإرهابيين، وعلى مساحات تزيد بأضعاف عن مساحة لبنان، عرف كيف يهزم جعجع والمشروع الأميركي دون حتى إطلاق طلقة واحدة لأن الذين جلبوا السلاح من الشياح وعادوا للإشتباك، كانوا فعلا من أهل المنطقة البسطاء ولا يشملهم عدد المائة ألف الذي ذكره السيد...

هؤلاء المائة ألف لا يتحركون إلا في المعارك المصيرية الكبرى...

عباءة السيد نصرالله لم توجد لتغطية لا فساد ولا فاسدين ولا حتى متظاهرين أخطأوا في شعارات تافهة...

عباءة السيد خرجت لردع اي كان قد يخطئ ويلعب في الوقت الذي ينظر حزب الله الى عدو اسرائيلي في فلسطين، وعدو أميركي في عوكر وفي المصرف المركزي وفي صندوق النقد وبالأخص فوق رأس كل مسؤول في السلطة، لا يتجرأ على قول كلمة لا لأمريكا...

عباءة السيد نصرالله، كما عباءة حزب الله، تغطي فقط مقاومين ينتظرون ساعة الصفر...

قد وضع السيد الحجة أمام القضاء... وأمام الناس...

"خلص، هالقد بيكفي!!!"

باقي اللعبة الداخلية لم تعد تهمنا...
كل يوم يكتشف الحزب عقم الطبقة الحاكمة أكثر...

أمس لم يزد السيد نصرالله حرفاََ على ما كان قاله سابقاً، عن سرقة الغاز والنفط اللبناني...

كما عرفنا نحن أن السلطة اللبنانية بكل فئاتها خاضعة ومنبطحة أمام الأميركي والإسرائيلي،
كذلك عرف السيد ذلك...

خرج السيد امس ليضع خطأ أحمراََ جديداً يمحو به الخط السابق يوم أعلن أن المقاومة سوف تلتزم بما تقوله السلطة...

يضع السيد نصرالله الخطوط الحمر فقط حيث يجب أن تكون هذه الخطوط...

لأن كل أطراف السلطة في لبنان دون استثناء خائفون من العقوبات الأميركية ويفكرون فقط بالملايين والمليارات المخبأة في الغرب ولا يفكرون بمصلحة الوطن، 
قرر السيد أن المقاومة هي من يقرر المدى الذي تصل إليه حقوق لبنان...

لأن السيد يعرف أن مسؤولي السلطة الذين باعوا حقوق لبنان مع النقطتين واحد وثلاث وعشرين ولا يجرؤون حتى على توقيع المراسيم الجديدة التي قدمها فرع الهندسة البحرية في الجيش وحدد فيها النقطة الجديدة ٢٩... 
لهذا، وضع السيد امس عباءته في حماية حقوق لبنان...

ليست المسألة مائة ألف مقاتل أو أكثر... 
كما قال الأستاذ يحي ابو زكريا، فقد نسي السيد ذكره كما نسي ذكر مئات الآلاف من الذين ما أن يدق النفير سوف يجدهم السيد يتدفقون امواجاََ بشرية تريد ولو نصيبا من بركة طرد اميركا من غرب آسيا وإعادة كتابة تاريخ هذه المنطقة بإعادة كتابة اسم فلسطين بدل تلك الكذبة التي فرضت علينا منذ أكثر من سبعة عقود...

عباءة السيد سوف تنفذ ما قاله يوما حافظ الأسد لذلك الصحافي الاميركي الذي ادعى أن إسرائيل تجاوز عمرها الخمسين وصارت حقيقة واقعة...

أجابه حافظ الأسد:
لقد بقي الصليبيون على أرض الشام مئات السنين وقام أجدادنا باقتلاعهم... إسرائيل لن تكون استثناءََ وسوف تنقرض...
نعم، سوف تنقرض.
  

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري