القائمة الرئيسية

كتاب التحول الكبير للكاتب محمد محسن

18-04-2019, 23:07 كتاب التحول الكبير للكاتب محمد محسن

خــرج للنــور كتــابي الثــاني بعنوان [ التــــــــحول الكــــــبير ]......


جهد شبه يومي بذلته راغباً لمواجهة الحرب المعرفية ــ العسكرية ــ الاعلامية ــ التي واجهها ولا يزال يواجهها شعبنا العظيم بكل ثبات قل نظيره، مقدماً أغلى التضحيات، من دمه، وفلذات كبده، ورزقه، وعمارته، ولا يزال، فكان علينا نحن الذين نعمل في الحقل المعرفي، أن نقدم الجهد المخلص لمواجهة الحروب المعرفية ــ الاعلامية ـــ والنفسية التضليلية، التي يشنها علينا معسكر الأعداء بالتوازي مع الحرب العسكرية، آملاً ان يحققَ في حروبه الاقتصادية ــ النفسية، ما لم يستطع تحقيقهُ من الحروب العسكرية .
.
وكنت أدرك أن هذه الحرب ضد سورية رغم أهميتها البالغة، هي أكثر من حرب ضد دولة، بل هي حرب عالمية بكل المقاييس، بأدواتها، وبالغايات المتوخاة منها والتي هدف أمريكا تحقيقها من جرائها، ولكن أمريكا أخطأت مرتين : مرة عندما خاضت الحرب على سورية، كمقاس حربها على ليبيا، ومرة عندما اعتقدت أن الموقف الروسي من الحرب السورية، سيكون ذاته في الحرب الليبية . 
.
ولكن كان على الاستراتيجيين العسكريين، أن يدركوا أن سورية بوابة الشرق، ومن يسيطر على سورية، لا يسيطر على الطرق القادمة من آسياً إلى البحر الأبيض المتوسط فقط ، ـــ كطريق الحرير ـــ بل يغتال الحلم باستفاقة آسيا مجدداً، وامكانية تشكيلها للحلف المشرقي، المواجه للغول الأمريكي، لذلك كان الخطأ الأمريكي استراتيجياً بحجم الأهداف الاستراتيجية التي كانت تبغيها، من حربها هذه، حيث تحول الميدان السوري إلى ميدان مواجهة، بين معسكر العدوان، وبين الجيش العربي السوري وحلفائه وأصدقائه، وعلى الميدان العربي السوري ومن خلال المواجهات البطولية، أكد القطب المشرقي ليس فتوته، بل قدرته على المواجهة، وتحقيق الانتصارات .
.
كما أن محور المقاومة الذي كان مستهدفاً من خلال قطع الطريق مع ايران، ومحاصرتها، وضربها، ومن ثم الإجهاز على حزب الله وتفرعاته، حدث ما لم يكن في حسبانهم، حيث أصبح الطريق سالكاً من ايران، فالعراق، فسوريا، وصولاً إلى لبنان، وما نبشر به أن تركيا عند تحقق ذلك، ستكون مضطرة للتصالح مع سورية، وهذا لم يكن في حسبان أحد، ولكن الجغرافيا، والمصلحة، ستدفع تركيا باتجاه ذلك راغمة . 
.
بخسران أمريكا لحربها في العراق وسورية، أو فلنقل تحوطاً تكاد، ستخسر بما يوازيه من سمعتها في الشرق الأوسط، وهذا سيثير الشك عند محميتها ـــ وزراعها الطويلة اسرائيل، ـــ وعند محمياتها الخليجية، بجدوى حمايتها لها مستقبلاً، وهذا سيخفض من مستوى الثقة بمستقبل هذه المحميات أيضاً، وفق قاعدة ـــ الأواني المستطرقة ـــ .
.
ولقد حرصت دائماً من خلال جهدي في هذا الكتاب، أن أبشر دائماً بأن النصر آت، لأنني كنت أراه ببصري وبصيرتي، انطلاقاً من ثقتي بشعبنا العظيم، وبجيشنا البطل، وبصدق الحلفاء والأصدقاء .
ولا أزال واثقاً من النصر، وان ما خسرته أمريكا وحلفاءها بالحرب العسكرية، لن تتمكن من تحقيقه بحربها الاقتصادية ـــ النفسية . والشعب الذي صمد عمراً سيصمد بعضاً من وقت .
.

شارك