القائمة الرئيسية

سبعة عشر عاما على جنينغراد- ابطال من زمن آخر...!- نواف الزرو

21-04-2019, 17:59 سبعة عشر عاما على جنينغراد- ابطال من زمن آخر...!\ نواف الزرو

 أبطال من زمنٍ آخر..لا مبالغة في ذلك، فقد قاتلوا بروحٍ وعزيمة سطروا بهما اسطورة مخيم جنين..فاهل المخيم مقاتلون ونساء وشيوخ وأطفال كتبوا بدمائهم وبطولاتهم ملحمة صمودية ترسخت في الوعي والذاكرة الوطنية الفلسطينية والعربية. لذلك لا يمكن للفلسطيني والعربي بعامة ان يمر هكذا على الذكرى السابعة عشر لمعركة مخيم جنين التي تصادف في هذه الايام، تلك المعركة التي ارتقت في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي الى مستوى الاسطورة، فحينما تجمع الشهادات الحية من قلب المعركة، واعترافات ضباط وجنود العدو الذين كانوا في قلب المواجهة، وكذلك الوثائق والمعطيات على الارض، على ان معركة المخيم كانت اسطورة عز نظيرها في تاريخ المواجهات والحروب مع دولة الاحتلال فان ذلك ليس عبثا اومبالغة اعلامية ...! فوفق الشهادات الفلسطينية فنحن امام أبطالٌ من زمنٍ آخر، وهذا وصفٌ بليغ يليق بأصحابه، لكنه أقل ما يقال باولئك المقاتلين المحاربين الاشداء الذين قاتلوا بروحٍ وعزيمة لم يملكهما جيشٌ عربي في مواجهة ذلك العدو، برغم كل ما تملك الجيوش العربية، إلا أن ما كان يملكه مقاتلو "مخيم جنين" من عزيمةً وإيمان، سطروا بهما ملاحم بطولية انتصرت فيها روحهم علي ذاك الجيش المُثقلة به جراح ذاك المخيم الذي كانت تشهد جدرانه علي بشاعة ذاك الجيش الهمجي وأسطورة المقاومة الفلسطينية. ففي بداية عام 2002 أطلقت دولة الاحتلال حملة "السور الواقي" في الضفة الغربية لاقتلاع ما وصفه آنذاك رئيس الوزراء الاسرائيلي"آرئيل شارون" جذور"الإرهاب الفلسطيني"، وكانت تستهدف العملية مدن الضفة بأكملها لمحاولة القضاء علي المقاومة وفي مقدمتها مخيم جنين. فهذا المخيم لا يتعدى الكيلو متر واحد، ويحف جوانبه شمالاً حي الزهرة، والجبريات جنوباً، فيما يطل شرقه علي مدينة جنين، ويحاذيه غرباً وادي برقين، كل هذه الجهات المطلة علي ذاك المخيم، كانت عرضةً للهمجية الاحتلالية، وكان العدو يتخذ منها مركزاً لمحاولات اقتحامه. ومع بداية الحملة العسكرية ضد المدن الفلسطينية في الضفة، بدأ الاحتلال حملته ضد المخيم الأكثر صلابةً وأقل مساحةً من بين تلك المخيمات التي تتواجد بالمدن المختلفة، وسطع نجّم المخيم بصمود مقاوميه ورباطة جأش ساكنيه، وروح أطفاله الذين كانوا يداعبون بمفرقعاتهم أولئك الملثمين المنتشرون بأنحاء المخيم لصد الحملة العسكرية المتوقعة ضده. يجمع المتحدثون عن المعركة على" ان اسطورة مخيم جنين شهد لها العدو قبل الصديق وباتت منهاجا يدرس في المعاهد والجامعات العسكرية العالمية، يتعلمون فيها أن ما حدث في مخيم جنين حقيقة وليس من نسج الخيال، يتعلمون كيف يصمد ثلة من الشبان امام اعتى آلة عسكرية في العالم" فان هذه الحقيقة الكبيرة ليست من نسيج الخيال الفلسطيني. فقد خاض الفلسطينيون هناك على ارض المخيم معركة كبيرة .. كبيرة .. مشرفة .. مشرفة ، أقسموا قبلها وخلالها على أن يقاوموا حتى الرصاصة الأخيرة .. وحتى الرمق الأخير .. وحتى النفس الأخير .. فاستبسلوا استبسالاً استشهادياً عظيماً لم يسبق أن شهدنا مثيلاً له على مدار الحروب والمعارك التي وقعت بيت دولنا وفصائلنا وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي على مدى العقود الماضية، إذا ما أخذنا بالحساب الخلل المفجع في موازين القوى العسكرية بين الطرفين .. سطر أهلنا في المخيم مقاتلون ونساء وشيوخ وأطفال ملحمة بطولية صمودية أسطورية حقيقية اخذت تترسخ وتتكرس في الوعي والذاكرة الوطنية النضالية الفلسطينية والعربية على أنها من أهم وأبرز وأعظم الملاحم . في سرده ليوميات الاجتياح، يقول المقاتل أبو محمود "من أول أبريل/نيسان وحتى الحادي عشر منه كنا في حالة حرب كاملة... وأي شخص يتحرك يتم استهدافه، قتلوا العشرات ودمروا المنازل على رؤوس ساكنيها، لكننا صمدنا وتصدينا بأسلحتنا الخفيفة ودعم الأهالي لنا". ويضيف المقاوم الفلسطيني "عندما اقتربت المعركة من نهايتها، اعتقد الجنود أنهم قضوا على المقاومة وراحوا يتسللون من عدة محاور، وبقرب منزل لعائلة الألوب في حارة الحواشين، كمن المقاومون وباغتوا قوة إسرائيلية فقتلوا وجرحوا عددا من جنودها، وهرب الباقون تاركين أسلحتهم وعتادهم". وبعد يوم واحد من الانسحاب، يستذكر أبو محمود في يومياته أن "الأطفال خرجوا رغم فزعهم وأطلقوا المفرقعات، واحتفى بنا الأهالي، ولم يكن هذا جديدا منهم، لقد أثبت مخيمنا دوما أنه عصي على الكسر وأن تضحيات شهدائنا لا تمضي سدى". في معركة الصمود استشهد 56 مواطنا بينهم شبان وأطفال ونساء وأصيب 230 بجروح مختلفة، في حين اعتقل الاحتلال خلال 11 يوما أكثر من أربعة آلاف من الأهالي ونسفت آلياته 460 منزلا وبقي 1100 منزل غير صالح للسكن". الشهادات والوثائق الفلسطينية والاعترافات الاسرائيلية التي تتحدث عن اسطورة المخيم لا حصر لها، لقد تحول المخيم إلى رمز للبطولة الفلسطينية وأسطورة تتكرس في وعي وذاكرة الفلسطينيين والعرب على مدى التاريخ الراهن والقادم . سارع مئات المواطنين الفلسطينيين إلى إطلاق اسم"جنين" على أطفالهم الجدد، وتحول الاسم إلى نغمة على كل لسان .

Nzaro22@hotmail.com

شارك