القائمة الرئيسية

هـــل تـتـصـادم ايــران و أمـريكـا؟ "رؤيـة تحليلة واستشرافية جديدة"- صالح الصريفي

01-05-2019, 08:36 هـــل تـتـصـادم ايــران و أمـريكـا؟ "رؤيـة تحليلة واستشرافية جديدة"\ صالح الصريفي
 عندما يزداد أوار الصراع في منطقتنا  وتتسارع الاحداث وتتقارب الاحقاد وتتشابك المصالح وتتداخل الظروف وتتعدد الاسباب وتتنافس مراكز  القوى ، عندها من الصعب القطع  بالقول جزما بعدم حدوث التصادم أو الحرب ، ولا بحتمية حصولها ، وإنما الذي يحصل هو تعدد القراءات وتزاحم التحليلات والتقارب في الرؤى والاستشرافات لمقاربة ما سوف يحدث .
وفيما يخص الجدال والسجال القائم في الأوساط السياسية والاعلامية الدولية والاقليمية حول الجزم من عدمه في حدوث تصادم بين ايران وأمريكا  في المستقبل القريب ،  نـقـول ومـن دون جـزم ؛ 
صحيح  ان مايحدث من تصعيد ايراني - أمريكي   يدخل في اطار زيادة الضغط والحرب النفسية ، وإستبدال عداء الكيان الصهيوني بعداء مستدام ضد ايران  وجعل الاخيرة فزاعة للتخويف من أجل ابتزاز دول الخليج واستنزاف خزائنها وبيعها مزيدا من السلاح وتوريطها في حروب بينية في محاولة لتجريدها من ثرواتها الطبيعية ونقلها بيد الشركات المتعددة الجنسيات ، كل ذلك صحيح ؛ 
ولــكــن لو استذكرنا اسباب الحربين العالميتين الاولى والثانية لوجدنا هناك اربعة اسباب موجزة ، تسببت في حدوثهما ؛
١- سياسات  القيود والظلم والحيف والمحاصرة كما حصل مع المانيا في معاهدة فرساي 
٢- سياسات صراع تقاسم النفوذ  حول تركة الدولة العثمانية والسيطرة على ثروات  الشعوب 
٣-سياسات التمرد على القانون والمعاهدات الدولية 
٤-دور اليهود ، والنزعات القومية والدينية  في اشعالها  .  
ولو عدنا اليوم لمقارنة اسباب الصراع القائم في منطقتنا ، باسباب الصراع الذي دار في الحربين العالميتين الأولى والثانية ، لوجدنا تطابقا ، أو تشابها ، أو مقاربة للاسباب اعلاه ! ، فكيف اذا اضفنا عليهما السياسات العدائية الحالية الجديدة للولايات المتحدة الامريكية  ،وبعض الدول الاوربية في الحصار والتجويع ، وتركيع شعوب ودول المنطقة ، من اجل أمن وسيادة وتسيّد دولة الكيان الصهيوني !؟. 
وعلى ضوء ماتقدم ؛ فهل تحصل الحرب أو الصدام مع ايران  أم لا !؟ .
وهل يجر الصدام الى حرب كونية
ام لا !؟
 وفـي رأيـنـا ؛ ان الحرب العالمية أو الكونية ،  هــي واقـــعـة وحـادثـــة ، ومنطقتنا مشتعلة بنيرانيها وشعوبنا  تعيش احداثها وتعاني وتأن من ويلاتها !! ولكن الاختلاف والفرق هو في التسمية  ، والنمطية ، وبالسعة والضيق في المساحة ، وبالبرودة والسخونة في الدرجة ، وإلا ؛ ماذا نسمي تواجد جيوش اكثر أو أقل من (90)* دولة من الشرق والغرب في منطقتنا منذ عام 1991 والى يومنا هذا !؛  وماذا نسمي تشريد عشرات الملايين من شعوبنا وتخريب مدننا وافشال دولنا !؟ وماذ نسمي حروب الناتو العبثية المشتعلة في منطقتنا سواء ، الحروب  المباشرة أو  التي تدار  بالوكالة في العراق وافغانستان واليمن وسوريا وليبيا ومصر ولبنان وفلسطين !؟   
وماذا نسمي توريط  صدام العراق بحربين عبثيتين ، الأولى ضد جمهورية ايران الاسلامية ، التي واجهت (80)* دولة ولمدة ثمان سنوات ، والثانية ضد (90) دولة عندما احتل الكويت !؟ وماذا نسمي الحرب  في افغانستان ضد (90)* دولة من حلف وارشو سابقا والناتو حاليا !؟، أو الحرب التي تخوضها سوريا  ضد (80)* ثمانون دولة !؟، أوالحرب التي تخوضها  ليبيا ضد (60)* ستون دولة !؟ ، أوالحرب التي تخوضها اليمن ضد (50)* خمسون  دولة !؟
  فضلا عن حرب الشعب الفلسطيني ضد العالم اجمع !؟ 
وفي نفس الوقت ماذا نسمي الحرب الباردة السابقة أوالحالية بين الصين ، والكوريتين ، واليابان وامريكا ،أو بين روسيا والناتو الاوربي والغرب الامريكي !؟
وماذا نسمي مايحصل في فنزويلا وايران من حصار وتجويع ومحاولات إسقاط حكوماتها بالقوة والتحريض 
وزرع الفتن في الداخل !؟ 
مـاذا نـســمي كــل مــا يـحدث فـــي
مـنـطـقـتـــنـــا و الـعـــالـم!؟
 إذن انها الحرب وحرب كونية بكل معنى للكلمة  ، وكل مايقال عن إدارة الصراع ، واللعب على حافة الهاوية وديمومة العداء وإستدامة الصراع ، هـو كـلام غيـر دقيـق ، لايخلوا من الصحة ، ولايخلوا من الخطأ ، لأنه اذا حصلت الاخطاء في التقدير من هنا أو هناك ، وخرجت الامور عن عقالها  عندها لايمكن التحكم في الاصابع الموضوعة على الزناد في أغلب مناطق التوتر والصراع في العالم ، ولن يبقى وقت للتفكير بسياسات ضبط النفس والخوف على المصالح ، أو الاحتواء والحكمة والصبر  . 
..........................................
(*)كل دولة تبيع السلاح الهجومي والفتاك للأطراف المعتدية المتحاربة
هي شريكة في الحرب 
(*)كل دولة تشارك او تساهم او تؤيد السياسات العدوانية والعمليات الحربية المعتدية لأمريكا والناتو واسرائيل هي دولة طرف في الحرب.
 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك