القائمة الرئيسية

ما هي العلاقة بين تطبيق الحصار النفطي على ايران وخطاب ترامب المستفز تجاه السعودية؟- د. جواد الهنداوي

02-05-2019, 08:34 ما هي العلاقة بين تطبيق الحصار النفطي على ايران وخطاب ترامب المستفز تجاه السعودية؟\ د. جواد الهنداوي
علاقة بين تطبيق الحصار النفطي على أيران وخطاب الرئيس ترامب المستفز تجاه السعودية .
هي علاقة بين حالة عداء لايران و حالة ابتزاز للمملكة ، وسأوضّحها بعد المقدمة . و أبدأُ المُقدمة  في القول ،بأنَّ حصار ايران هو قلقٌ لإسرائيل و فشل جديد لسياسة الرئيس ترامب ،و أيران لن تغلق مضيق هرمز .
الصبر الاستراتيجي ، الذي أوصانا به الرئيس السابق أُوباما ،لقتال داعش و الارهاب ،تَعرفه وتهتدي به ايران قبل أن يعرفه و يقوله الرئيس . لا بلْ أنًَ هذا الصبر هو جزء من سلوكية المواطن الايراني و عُرفْ المجتمع و استراتيجية الدولة .
أيران تتعامل مع ترامب و دائرته الضيقة وفقاً لمعادلة ،فحواها ؛كلما ازداد ترامب تهوراً ، و ضَحُلَ خطاباً ، ازدادت ايران تَعقُلاً ، و جنحَت سلماً ، وقَصدت مَخرجاً .
أيران لا تُريد الحرب وتُقّدر نتائجها ، كذلك امريكا ،لا الشعب الامريكي و لا حتى الرئيس ترامب راغبون للحرب ،و قالها صراحة وزير خارجية ايران في لقاءه الصحفي في نيو يورك قبل يوميّن . تجّنب الحرب و عدم وقوعها هو انتصار سياسي لإيران و فشل ذريع لإسرائيل و للصهيونية و لعملائهم ، الذين يسوقون للحرب .
تمّرسَ الايرانيون في التعامل الندي مع الإدارات الامريكية التي تعاقبت سواء كان التعامل تفاوضاً ثنائياً او متعدد الأطراف ،سلساً او ،كما وصفه الرئيس السابق اوباما ،عند حديثه المطّول لمجلة دي اتلنتيك ، قبل نهاية ولايته بأشهر ، تفاوضاً صعباً حتى حافة السقوط .
ستجتاز ايران عُسرْ الحصار النفطي مثلما اجتازت الامتحان النووي و عقوباته ، و سلاح النفط هو آخر سلاح قبل الحرب بيد الرئيس ترامب .ويخشى البعض فشل الحصار ، وفي طليعة هذا البعض ،اسرائيل ، لانَّ فشل الحصار هو ،كما ذكرنا ، انتصار سياسي لايران . 
الحصار سيكّلف ايران ،التي أعلنت على لسان سليماني ، بأنها ستنجح بفضل تبنيها اقتصاد المقاومة ، وسيكلّف جميع دول المنطقة و العالم ، وقد اعلنَ صندوق النقد الدولي بأنخفاض النمو الاقتصادي في دول المنطقة بسبب العقوبات المفروضة على ايران . 
سيبدأ الحصار النفطي و اللا قانوني و اللا شرعي و المُستهجَنْ  من كل دول العالم الاّ اسرائيل ألمنظّرة له وبعض الدول العربية المؤيدة رغماً عنها ، و جاء خطاب  الرئيس ترامب بين جمهوره بتاريخ ٢٠١٩/٤/٢٨ في ولاية ويسكونسين في اجواء الحصار و في زمانه ، ولم يكْ التوقيت دون ارادته وحساباته ، في الامر رسالة أبتزاز واضحة الى المملكة لاشعارها بأستحقاق الدفع لجولة الحصار ، لا يكفي من المملكة موقفها السياسي بتأييد الحصار و اعلان استعدادها لتعويض النقص المُحتمل في انتاج النفط ، عليها أن تدفع ثمن تطبيق آلية الحصار ، و ثمن الحماية .
تصّرف الرئيس ترامب تجاه المملكة وبعض دول الخليج لا ينّم عن سلوك صديق او حليف وانما سلوك عدو ، وترامب لا ينطق عن نفسه وعن الهوى ،وانما عن اللوبي الصهيوني والاسرائيلي ، لا يعتدي على المملكة عسكرياً وانما معنوياً و يقلّل من مكانتها و دورها العربي و الاسلامي . مثلما يعتدي ترامب على ايران هو يعتدي ايضاً على المملكة .
أللسان السليط للرئيس ترامب ، و الذي ينطق بما لا يجوز قوله و إباحته ، أشاعَ ، على ما يبدو ، لغة و مفردات الاستهتار ، واصبحَ للبعض مدرسة و نموذج في دبلوماسية الاساءة ، ومُقّلديه حتى هذه الساعة القائم بأعمال السفارة الامريكية في بغداد ، والذي تطاولَ على المرجعية ، و السيد وزير خارجية البحرين والذي اساءَ الى السيد مقتدى الصدر . والغريب و المؤسف بأنَّ التصريح العدائي و السئ لوزير  خارجية البحرين جاءَ بُعيّدَ حديث السيد وزير خارجية العراق المُتخمْ بالأطراء و المجاملة لدول الخليج ، والذي قال فيه بأنَّ أمن العراق هو من أمن الخليج و أمن الخليج هو من أمن العراق ، و أنَّ العراق يحمي صدر دول الخليج مثلما هي تحمي ظهر العراق . 
مَنْ يحمي صدور دول الخليج لا العراق و لا غيره ،أمريكا هي التي تقوم بالمهّمة و قد قالها و كررها الرئيس ترامب ، و وصفَ الذين أخفوا هذه الحقيقة بانهم اغبياء .
 
 
 
 
 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك