القائمة الرئيسية

بدأ العد العكسي لترامب وفقد ثقته بنفسه وهو يقف أمام مفترق طرق: اما أن يخضع لما خططه كوشنر أو أن يطيح بكل طاقمه- بسام أبو شريف

03-05-2019, 21:23 بدأ العد العكسي لترامب وفقد ثقته بنفسه وهو يقف أمام مفترق طرق: اما أن يخضع لما خططه كوشنر أو أن يطيح بكل طاقمه\ بسام أبو شريف

ترامب صانع الصفقات ، ومؤلف كتاب " كيف تعقد صفقة رابحة " ، يعاني من احباط وشعور بأنه تحول الى ضحية قراراته ، فالطاقم الذي رست عليه أمور بطانته أصبح القوة التي تشد ترامب نحو خسارة فادحة في كل محاولاته لعقد صفقات مربحة عدا أسلوب " الحافة " ، والمقصود هنا حافة الحروب المدمرة فقد أشعل " نار الصفقات المعقدة " ، منذ دخوله البيت الأبيض وكان أولها صفقات تعبئة طاقمه مع الجمهوريين وسرعان ما انقلب على اتفاقه مع الجمهوريين فأطاح بوزير الدفاع ووزير الخارجية وبعدد كبير من المسؤولين ومنهم مسؤول اف بي آي ومسؤول سي آي ايه ، وتعيينه قضاة المحكمة العليا .
ورسى طاقمه على مجموعة من المجرمين والفاسدين وأهمهم كوشنر وبولتون وبومبيو ووزير العدل بار ، لكن الصراع الصفقاوي الأكبر هو الصراع مع الكونغرس حول جدار المكسيك واجراءات منع الهجرة وفصل العائلات على الحدود واعتقال الأطفال بعيدا عن أمهاتهم ، وتلوح في الأفق معركة اوباما كير " التأمين الصحي " .
وعلى صعيد السياسة الخارجية : أشعل ترامب معركة الصفقات مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية ، وتحت عنوان الصفقات التجارية تخبط ترامب وداس على أقدام العملاق الصيني واستخدم وسائل عثقابية واجرامية لمحاربة شركات " كشركة هواوي " ، لمنعها من التفوق بمراحل كبيرة على الشركات الاميركية ، والحرب التجارية التي شنها ترامب للحصول على صفقات مربحة لاميركا شملت حلفاء اميركا الاوروبيين الذين أصبحوا على تناقض حاد مع الادارة الاميركية في أكثر من مجال ، ثم جاء انسلاخ ترامب وخروجه من معاهدات واتفاقات دولية أهمها الاتفاق النووي الايراني واتفاق المناخ ، ولكن أخطرها وهو ليس معلنا : معركة ترامب لاخراج حلفائه من الشرق الأوسط وتحديدا من مصالح النفط والغاز التي يريد أن يجعلها حكرا على واشنطن وتل ابيب " حسب نصيحة كوشنر " ، وهذا ما أرعب الأوروبيين خاصة الدول ذات المصالح في الشرق الأوسط كبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا ودول اخرى ، حول علاقاته مع حلفائه الى علاقات السيد مع أتباعه فخسرهم واقعيا وان لم يعلنوا ذلك ، واعلانات الاوروبيين الواضحة كرفضهم الغاء اتفاق ايران النووي ما جاء الا لشعور الاوروبيين بأن هذه العملية هي وضع حبل المشنقة حول رقابهم بحجة نمو القوة العسكرية الايرانية لكنهم عارضوا ... حتى الآن .
وفي سوريا خسر ترامب بسبب الوجود الروسي الداعم لبطولات الجيش العربي السوري ، ولم يعد أمامه سوى اللعب في الوقت الضائع تحت عنوان : المنطقة الامنة بالتآمر مع تركيا وقسد باستمالة قيادات عميلة تستغل مشاعر الاكراد القومية لكنها تدفع الثمن غاليا من أرواح وأجساد هؤلاء المقاتلين من أجل حريتهم وحقوقهم ، فالولايات المتحدة تستخدمهم حطبا لاطالة المعركة التي تعرف سلفا أنها خاسرة كذلك تحاول أن تعيد العراق مستعمرة لجيشها حتى لاتبدو خسارتها عادية واستخدامها عند أي تغيير أوتحول .
مهندسو الكونترا وغيرها من العمليات غير الرسمية التي تشنها الولايات المتحدة يكتمون ودون اعلان ، لكن بولتون الذي يحقد على ايران لفشله السابق فيها لم يتردد في التصريح جهارة بأن على واشنطن أن تقصف ايران " بقنبلته " ، والمقصود كما هو مفهوم " قنبلة نووية " على نمط ناجازاكي وهيروشيما وكذلك في فنزويلا فهم يهيئون لفك دماء أبناء القارة اللاتينية والكلام لي لي بل لابرامز وبولتون وبومبيو " الأجوف " : سوف نتدخل عسكريا  ، لقد أصاب الاحباط ترامب الذي صورله الأمر بأنه شبه منته وان غوايدويسيطر على الوضع في فنزويلا وانه (وسط الجماهير) الغاضبة على مادورو ، وصدرت التعليمات لوسائل الاعلام الاميركية لشن الحرب العسكرية فأخفيت أخبار الحشد الجماهيري اهائل المؤيد للشرعية ، وأخفي موقف الجيش ووزير الدفاع حتى صور الحشود المؤيدة لمادورو ركبت صور غوايدوعليها لتظهر وكأنها تأييد لغوايدو .
جاء ذلك بعد عمليات الارهاب لقطع الكهرباء والماء والدواء والأكل وبعد فشل قوافل المساعدات الاميركية التي تحمل السلاح ، وراح الاميركيون المجرمون ( بومبيو – بولتون – كوشنر وابرامز ) ، يتهمون الروس والكوبيون والصينيون بالتدخل لتغطية  فشلهم الذريع وجاء نفي روسيا والصين وكوبا ليزيد من احباط ترامب الذي يمني النفس بتحسين وضع انتصار اميركا المتمثل بالسيطرة على نفط فنزويلا الذي سيأتي بمردود مضاعف بسبب منع ايران من بيع نفطها .
هذه هي صفقات ترامب ، لكن فشله فيها الواحدة تلو الاخرى أصابه باحباط ، كذلك فان انكشاف التزوير فيما كتبه بار عن تقرير مولر زاد من الحرب النفسية على ترامب وفي حالات كهذه سيلجأ المقامر ترامب الى التالي : أولا التركيز على موضوع واحد ليحقق فيه انتصارا واضحا يساعده في حملته الانتخابية ورفع أسهمه الساقطة لأن الديمقراطيين والجمهوريين في لجنة الكونغرس القضائية أعربوا عن استيائهم من تصرف بار ، ولم يتصرف بار بهذا الشكل الا تحت أوامر ترامب الذي يخشى أن يؤدي استجوابه الى زلات تفضح ترامب بقدر يكفي لتوجية الاتهام له ، وعلى هامش ذلك هنالك معركة ترامب ضد " دويتشه بانك " ، الألماني الذي التزم بالأوامر القضائية وسلم كشوف حسابات ترامب لديه .
وأنا على يقين أن هذه الكشوفات تتضمن مصاريف يخشى ترامب من فضحها ومن تسليمها للقضاء الاميركي .
التركيز على موضوع واحد ... أزمة واححدة يعني جبهة من الجبهات لتحقيق انتصار فيها وأمامنا : جبهة التناقض مع الصين ، جبهة كوريا الشمالية ، جبهة ايران ومنع بيع النفط ، جبهة فنزويلا ، جبهة اليمن ، جبهة فلسطين : جبهة ليبيا والسودان والجزائر .
اذا سيلجأ لأسلوب مختلف في القضايا لتكون الأولوية لها بسبب التناقضات والتعقيدات التي تصل اى أن أهون القضايا بالنسبة لترامب والمؤكدة النتائج بسبب تحالفاته الاقليمية هي قضية فلسطين ، هكذا صور له كوشنر الأمور وهكذا رضخ له حكام الخليج والجزيرة .
والمنطقة بأسرها ليست مؤهلة لعرقلة قراراته بل يسعى حكامها لنيل رضاه ، وما السخرية المذلو واللهجة المهينة التي استخدمها ترامب في جولته الانتخابية حول ملك السعودية وحكام الخليج الا تعبير بسيط على شعوره  " بالتفوق عليهم والقرف منهم " ، ورسم صورة لهم لدى الاميركيين والعالم بأنهم لايملكون الذكاء ولا القدرة ولا المعرفة وواشنطن هي التي تحميهم وتأمرهم بما تريد ، ولقد سبق لترامب أن قال بالحرف : " لولا السعودية لما نشأت اسرائيل ولما عاشت ولماتطورت " ، لذلك نعتقد بأنه سيلجأ لكوشنر ونتنياهو لانقاذه عبر مزيد من القرارات لشطب قضية فلسطين .
أما الطريق الثاني فهو انقلابي فقد يلجأ ترامب لتغيير طاقمه وقذف أفراد الطاقم في سلال القمامة ، وذلك ضمن خطاب يرمي على هؤلاء مسؤولية الفشل والمجازفة في أماكن اخرى وذلك للنجاح في الانتخابات ليعود بعدها الى سياسة السير على الحافة .على كل الأحوال ان ما نؤكده هو أن ترامب يعيش حالة احباط نتيجة الفشل وانه لايحسب الحساب اذ يبهت ويهمش ردود الفعل على مخططاته ولايحسب حسابا سوى لاعتراض روسيا ، وهنا يكمن مقتل ترامب .
المقاومة هي طريق سقوطه سواء كانت مقاومة الكونغرس لقراراته او مقاومة الشعوب لمخططاته ، فهو الآن مقبل على تصويت لالغاء الفيتو حول الحرب في اليمن ، وهنالك وعي عام لما يخططه في السودان والجزائر وليبيا ، والأهم هو أن ايران تشكل له عقبة كأداء لتحقيق أي انتصار حاسم وان حاول طرق بولتون فستكون وخيمة النتائج ستكون الخطوة الأولى في انهيار امبراطورية البيت الأبيض ، لذلك فان المقاومة ومحورها مطالبة بتنسيق واسع للهجمات على كل خطوة يتخذها ترامب تجاه فلسطين ، فافشال أي قرار من قراراته بشأن فلسطين سيكون بداية انهيار مخططه بالكامل ، والدعوة التي أكدتها حركة حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لاجراء حوار وطني شامل ستكون الخطوة الأولى لافشال مخطط ترامب ، فالبرنامج الوحيد الآن هو برنامج " اسقاط صفقة القرن " .

شارك