القائمة الرئيسية

*ماهي حقيقة الحرب الأمريكية على إيران ؟* عباس خالد

07-05-2019, 14:16 *ماهي حقيقة الحرب الأمريكية على إيران ؟* عباس خالد
 
الحرب ليست لعبة حظ أو تهديدات عشوائية تطلقها أمريكا بل هي ستراتيجيات وعلم عقلاني مبني على دراسة الخصم وأمريكا خبرت إيران في ميادين عدة وتعرف جيدا دخول الحرب مكلف ومن ضمن الكلفة انهيارها ونهاية هيمنتها ونفوذها لأنها تعي جيدا خطوط التماس مع إيران وكل ما يصدر من ضغوطات  أمريكية ترافقها حملة إعلامية وحرب نفسية  ماهي إلا عملية  لاحتواء الميادين التي تسيطر عليها إيران من فلسطين، ولبنان، وسوريا ،والعراق ،واليمن إظافة إلى إحتواء التحرك  الدولي والإقليمي و العلاقات الدبلوماسية  التي تقوم بها إيران لردع وفضح الإستهتار الأمريكي .
 
 وأن مريكا تحاول   تطويق وتخفيف  حدة موقف المقاومة والخط الثوري  اتجاه  مشروع صفقة القرن وتمريره  .
 
وإعلان  التلويح بالحرب أو تهيئة أجواء صراع جديدة التي تمارسه أمريكا  هو  من أجل ابقاء الزخم السعودي والخليجي  وإدامة الدوافع التي يعتقد بها العرب إتجاه إيران والمقاومة في  المنطقة وإرضاء هذه الدول  وحلبها بالمليارات وتجديد عقود التسليح للشركات التي يسيطر عليها اللوبي  الصهيوني.  
 
وان مواقف الدول إتجاه  الحرب   متباينة في المواقف إتجاه سياسة  الخبل ترامب فالاتحاد الأوربي رافض ولم   يعلن موقف مساند    وبريطانيا لديها مشاكل مع الاتحاد الأوربي ومشاكل داخلية ولن تعلن لحد الان موقف يؤيد سياسة البيت  الابيض اتجاه ايران  والمنطقة .
 
ودول التعاون الخليجي متباينة في المواقف  ومشرذمة إتجاه استفراد السعودية بقرارها وأما الإمارات أخذت دور قطر أو با الاحرى تحول لها،وأما  بقية الدول  العربية مشغولة في الحروب الداخلية والتحولات والتغير في الأنظمة السياسية  وللسعودية دور تحريضي في المظاهرات التي تحدث من خلال ضخها المال وأخذ الأوامر والتعليمات الأمريكية الإسرائيلية .
 
ان الجعجعة الأمريكية العسكرية والدبلوماسية من خلال وزيرها بمبيو الذي يدور على الدول  يحرض ويعطي الوعود الإقتصادية هو عملية ضغط و استدراج من أجل طاولة الحوار والتفاوض  وإيران تعي ذلك جيدا،رغم أن الضغوط  الإقتصادية التي تتعرض  لها  تشكل تحدي في الداخل الذي تراهن عليه أمريكا والسعودية   لكن مسيطر عليه من قبل الجمهورية الإسلامية وفق خيارات ناجعة .
 
ومؤتمر وارسو والحلف العربي العسكري تفكك ولم تتبلور قناعات حقيقية لدى الدول الأوربية وبعض الدول الخليجية بمواجهة إيران. ..مثل الكويت ومسقط وقطر،و الدول الخليجية مدركة أنها  تسقط لو دخلت في حرب وأوربا تصبح مهددة بهاجس الهجرة والإرهاب و الكيان الصهيوني المحتل مرعوب وهو محاط بقوة المقاومة وصورايخها التي أصبحت  شمرة عصا عن حدوده وبداية جرب  صواريخ المقاومة الفلسطينية من  غزة.
 
  والقوة العسكرية الإيرانية جاهزة للمواجهة الشاملة وأعلن عنها قادة الحرس الثوري وأجرى مناورات عسكرية وسط البحر بجوار البوارج الأمريكية وفي مضيق هرمز ممر الطاقة والتجارة  العالمي  كل هذه  الاأوراق تشكل ورقة ردع   بيد الجمهورية الإسلامية ضد أمريكا التي  لم تستطع بلورة موقف مساند لها لحد الآن بهذه السياسة الاستفزازية المتغطرسة  وليس قرار حرب  وما تقوم  به أمريكا من قرارات ضد إيران  تعتبر فردية ولم تأخذ طابع موافقات دولية بل سلوكية عصابات واذلال للدول الخليجية من خلال حفظ إماراتهم المهددة بالتحولات وممارسة ضغط  بفتح سفارات للكيان الصهيوني  في عواصمهم المرعوبة ومزيد من التطبيع والعلاقات  .
 
وهناك حقيقة يدركها كل متابع ومحلل للتاريخ والجغرافية أن أمريكا لو دخلت بحرب مع إيران سيكون وجودها غير مبرر في المنطقة وهي استبدلت العداء والتهديد للعرب   من إسرائيل إلى إيران لجعل هذه الدول الخليجية سوق استهلاكية وتمارس عملية نهب للنفط ودفع تكاليف قواعدها العسكرية. 
 
وهدف أمريكا خلق حالة صراع ومبرر لوجودها با إستمرار  كما هو أسلوبها في آسيا مع كوريا الشمالية تسوق في إعلامها للشعوب الاسيوية المتحالفة معها خطر السلاح النووي وتنصب نفسها الحامي لليابان وكوريا الجنوبية وتجذر لهيمنتها في هذا الجزء الآسيوي من العالم وما تمارسه في الشرق الأوسط نفس العملية من خلال تهويل الأحداث اتجاه الجمهورية الإسلامية وما قرار نقضها الإتفاق النووي أدركت أنه سيتم  طردها من الشرق الأوسط.
 
 ان جعجعة الحرب  في إطار التهويل والحرب النفسية وخلق بيئة صراع وتخويف لهذه الدول وتريد إعادة هيبتها التي تمرغت في الوحل في أماكن تواجدها في العراق وسوريا وعموم المنطقة إظافة إلى تطمين إسرائيل المرعوبة.وكل المعطيات لا تشير إلى حرب شاملة بل تصعيد إعلامي ودبلوماسي و استخدام نفوذها الإقتصادي على الدول في الحصار وتحاول جاهدة لعزل إيران دوليا لكن لحد الآن لم تعلن مواقف دولية رسمية لدعم ترامب في سياسته  في المنطقة .
 
وهناك حقيقة غائبة لم يتناولها الإعلام والتحليل أشار إليها بروس أحد كتاب ومستشاري  معهد واشنطن لدراسة الشرق الأوسط  في مقالته أن أمريكا والسعودية لن ينفصلا  "وهو هناك   رأي قوي داخل الكونغرس الأمريكي رافض حماية السعودية والتبرير لجرائمها ضد شعبها وعملية التسليح في حربها على  اليمن" إضافة إلى رأي شعبي داخلي وعالمي  أن ترامب بحمايته للسعودية التي تعتبر المدرسة الفكرية والعقائدية لداعش والقاعدة والإرهاب هو تبرير للاجرام واعطاءه شرعية لها  والرأي الآخر داخل أمريكا  وكثير من الدول الأوربية وروسيا تعتقد ذلك أن ترامب يسوقه النتن ياهو في التصعيد للحرب ومزيدا من التعقيدات في المنطقة التي تعتبر ملتهبة من الحروب بسبب السياسة الأمريكية الإسرائيلية. 
 
خلاصة  أمريكا لم تستطيع مواجهة عسكرية مع  إيران بل تستخدم وسائل الضغط الإقتصادي والدبلوماسي والإعلامي وبعض  الفعاليات العسكرية في أماكن الصراع وتستعرض قوتها في البحر من خلال بوارجها في البحر المتوسط والخليج من أجل فتح ثغرات والتقرب لطاولة التفاوض والحوار كما فعلته مع كوريا الشمالية وتفعله مع روسيا والعالم أن أمريكا تعيش أزمات واتسعت عملية الرفض لها حتى في الغرب بشكل واسع ،والصين وروسيا تترقب تهور ترامب لتكون مرحلة انتهاء الهيمنة الأمريكية لذلك نجزم ان معطيات الحرب ضد إيران التي يروج لها الإعلام هي في إطار الحرب النفسية وممارسة الضغوط ودليل فشل المواجهة مع إيران والمقاومة في المنطقة  .
 
 
 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك