القائمة الرئيسية

شروط الانتقال من الحراك إلى التغيير!!!, من الحراك إلى التغيير/ حلقة 2 جورج حدادين

13-05-2019, 00:20 شروط الانتقال من الحراك إلى التغيير!!!, من الحراك إلى التغيير/ حلقة 2 جورج حدادين
الكاتب جورج حدادين


الحراك رد فعل، التغيير فعل.


فعل التغيير يشترط الوعي التاريخي بصيرورة التشكيلة الاقتصادية - الاجتماعية وتشخيص سليم لبنية الدولة القائمة، والوعي بالتراكم المعرفي لهذه التشكيلة.

هل تطور الدولة والمجتمع حصل بفعل التطور الطبيعي أم بفعل قوة خارجية؟.

 

في الحالة العربية حصل نشؤ الدولة بقرار من المركز الرأسمالي العالمي، نشؤ دول " سايكس – بيكو"  بحسب قرار تقسيم ، تم إنفاذه بعد الحرب العالمية الأولى، وتم وضع مخطط  لضمان ديمومة بقاءها، دول مشوهة ريعية تابعة، تعتمد في بقاءها على حماية ومساعدة المركز، والهدف النهائي حجز ومنع بناء دولة الأمة، دولة الأمة التي أنجزها المركز الرأسمالي، بعد الثورة البرجوازية، التي حققت الانتقال من مرحلة الإقطاع إلى المرحلة الرأسمالية.

 

في هذا السياق – سياق تقاسم النفوذ بين دول الرأسمالية القومية بعد الحرب العالمية الأولى - يأتي تأسيس الدولة الأردنية، و منذ تأسيس الإمارة إلى يومنا هذا يعيش الأردن متاولية الأزمات، فما يكاد أن يخرج من أزمة حتى يدخل في أزمة جديدة،

ما السبب وما هي العلة؟

السبب الرئيس يكمن في بنية الدولة الريعية الوظيفية التابعة، والبنية المستهلكة غير المنتجة، التي هي نتيجة طبيعية للهيمنة المفروضة، من قبل المركز الرأسمالي، على الدولة والمجتمع الأردني، وبسبب فرض شرط اعتماد: الإعانات والمساعدات والقروض الميسرة الخارجية، لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، وبذلك تم حجز إمكانية التطور الطبيعي للمجتمع المنتج، وتم استيلاد مجتمع مستهلك مشوه.

 

مقدمة لا بد منها.

وعي هذه الحقائق والمعطيات، وعي شروط التكوين والبنية الوظيفية للدولة، وتشخيص الواقع القائم بالفعل، يسهل ويمكّن من تحديد هدف النضال والحلقة المركزية لمهمات المرحلة، التي تكمًن وجوباً وبالضرورة في معالجة هذا التشوه- تشوه المجتمع المستهلك غير المنتج- ومعالجة تشوه – خداج الدولة القائمة بفعل اعتمادها في إدارة شؤونها على المساعدات الخارجية – تشوه موجه ناتج عن فعل قرار وخيار خارجي، هذا الخارج المستوعب أهمية الموقع الجغرافي لهذا البلد، والذي يشكل أحد أهم العقد الجيوسياسية في المنطقة وعلى الصعيد العالمي، وتم تبني إستراتيجية قائمة على إدامة وضع الدولة والمجتمع على حافة هاوية، بفعل الاعتماد على المساعدات والقروض الخارجية في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، والتحكم بالوفرة والعسرة لهذه المساعدات بناء على رغبة ومهمة وحالة.

 

كيف يمكن إنفاذ مهمات المرحلة المتمثلة بالتحول في الدولة والمجتمع من الاستهلاك إلى الإنتاج، أي بناء قاعدة اقتصادية وطنية منتجة، تحقق شروط الاستقلال الوطني الناجز، والقرار الوطني المستقل ، هذا القرار المصادر منذ التأسيس ولليوم،

  

هل تتوفر شروط التنمية ؟

نعم : الثروات الطبيعية الهائلة والمقدرات الوطنية والخبرات والكفاءات الوطنية باختصار: التراكم الرأسمالي الوطني والتراكم المعرفي الوطني متوفر.

 

 

تحقيق هذه المهمات على أرض الواقع يفتح الطريق أمام إحداث  التنمية الوطنية المتمحورة حول الذات الوطنية ويوفر شروط الانتقال بالدولة والمجتمع من الاستهلاك إلى الإنتاج.

 

فهل يمكن تحقيق شروط الانتقال من الحراك إلى التغيير؟

نعم بشرط:

  • صياغة مشروع التحرر الوطني والتوافق حوله ، والمتمثل في : كسر التبعية ، تحرير الإرادة السياسية الوطنية، تحرير الثروات الطبيعية والمقدرات الوطنية، إنفاذ تنمية وطنية متمحورة حول قوى الإنتاج الوطني، وبناء دولة الأمة.
  • بناء حامل اجتماعي لهذا المشروع، يتشكل من ممثلي الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، من ممثلي الفقراء والمعدمين والمهمشين والمعذبين في الأرض، من ممثلي صغار الموظفين ومربي المواشي وصغار المزارعين، من ممثلي منظمات المجتمع الوطني، نقابات اتحادات أندية بكافة أشكالها، من غرف الصناعة والتجارة ...الخ.
  • عدم حصر مفهوم الحراك في موقع جغرافي، بل الانتقال إلى حالة الحراك عبر المؤسسات الممثلة للشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة: نقابات اتحادات طلاب شباب نساء أندية ثقافية رياضية اجتماعية تعاونيات ...الخ وذلك من خلال نقل مشروع التحرر إلى صفوف هذه الشرائح ومنظماتها ومؤسساتها وتبنيها لهذا المشروع والنضال من أجل إنفاذه، وبحسب الشروط الخاصة لكل مؤسسة ولكل شريحة ...الخ.

يتبع...

 

 

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك