القائمة الرئيسية

شروط التحول من الاستهلاك إلى الإنتاج, من الحراك إلى التغيير,حلقة 4- جورج حدادين

21-05-2019, 03:12 شروط التحول من الاستهلاك إلى الإنتاج, من الحراك إلى التغيير,حلقة 4\ جورج حدادين
الكاتب جورج حدادين
هل شروط التحول من سمة الاستهلاك إلى سمة الانتاج في الدولة والمجتمع الأردني متاحة ؟
الجواب نعم كبيرة، الإمكانات متوفرة بقوة،
مطلوب تحرير الإرادة السياسية، كسر التبعية، تحرير الثروات الطبعية المحتجزة، وصياغة مشروع تنموي متمحور حول قوى الانتاج الوطني.
 
ماذا نملك؟
ثروات طبيعية هائلة، رؤوس أموال وطنية محتجزة، كفاءات وخبرات وقدرات وأمكانات متاحة.
ما هو متاح:
 
قطاع الثروات الطبيعية: حيث ثروات طبيعية هائلة (الصخر الزيتي، الفوسفات، البوتاس وأملاح البحر الميت الأخرى، اليورانيوم، الرمل الزجاجي، وصخور صناعية ...الخ) ،
صناعات تحويلة متكاملة: ثروات الطبيعية تتوضع فوق بعضها البعض ذو جدوى اقتصادية هائلة، كلف قليلة بالنسبة لمردود هائل.
الطاقة الشمسية ألتي تتميز بها مناطق واسعة من الأردن، وهي طاقة العصر القادم، يترافق ذلك مع تواجد كميات لامحدودة من الرمل الزجاجي النقي، يشكل قاعدة راسخة لصناعات الخلايا الشمسية، حيث تسارع زيادة الطلب عليه في جميع أنحاء العالم.
 
قطاع الزراعة والثروة الحيوانية: إمكانات متاحة وواسعة لتنمية قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، حيث إختلاف التضاريس : 8500 كم2 أراضي غورية تحت منسوب سطح البحر، وما تقدمه من ميزات على صعيد دورية الزراعة،
بادية 71000 كم2 تصلح مراعي للثروة الحيوانية تحتاج فقط ري تكميلي بسيط، يمكن توفيره بدون صعوبة، الحصاد المائي.
مرتفعات وسهول تصلح لزراعة الحبوب والاشجار- صادرات الأردن عام 1949 (295) آلف طن قمح إلى إيران وتركيا!!!.
 
قطاع سياحي وصناعة سياحية قابلة للتطور السريع والواسع، كون الأردن متحف طبيعي على امتداد الوطن، ويتمتع بميزة فريدة على الصعيد العالمي: اربع أنماط سياحية:
1: السياحة الجيولوجية وعلوم الأرض والبيئة:
تكشف قاعدة الركيزة الأساس في منطقة العقبة ووادي عربة، والتي يقدر عمرها 125 ألف مليون عام ، في دول العالم يتم الحفر إلى أعماق تترواح بين 6كم - 16كم لأخذ عينه، هذه الميزة يمكن بناء استثمارها لخلق صناعة سياحية، بناء مدن جيولوجية توفر لطلاب علوم الأرض والبيئة والمختصين والمهتمين من كافة أنحاء العالم فرصة نادرة وجاذبة .
في وادي عربة حيث تتلاقى: الصفيحة الأفريقية النوبية مع الصفيحة الأسيوية العربية، تضع رجل على الصفيخة الأفريقية والثانية تكون على الصفيحة الافريقية، ألا تستحق أن تشكل قوة جذب هائلة للسياحة في مشروع تنمية وادي عربة .
2: السياحة العلاجية:
مياه حارة منتشرة من شمال الأردن إلى جنوبه، البحر الميت بميزاته المعروفة: أخفض بقعة على سطح الكرة الأرضية، أعلى نسبة أوكسجين ، وطينة علاجية ومياه علاجية، ألا تشكل قوة جذب هائلة؟؟
3: سياحة الحضارات والآثارو سياحة التاريخ والتحولات التاريخية:
التحولات الاجتماعية العظمى في منطقة الشرق الاوسط حصلت في الأردن،
عين غزال: حيث الانتقال من مرحلة الصيادين اللمامين إلى مرحلة الزراعة، حصلت في الأردن، أثار عين غزال ما تزال قائمة، واكتشاف الإنسان البعد الثالث حصل في عين غزال، حيث تم صنع تماثيل عين غزال الموجودة في اللوفر في فرنسا وليس في الأردن للأسف الشديد.
وادي عربة: دخول العصر النحاسي، وادي ضانا، وادي خالد، حيث تم صهر النحاس وتشكيله لإول مرة، وحدث تقسيم العمل لإول مرة في تاريخ المنطقة، ويبدو أنه على إثر هذا الاكتشاف ظهرت الحضارة الكنعانية، بمعنى الحضارة الكنعانية خرجت من الداخل إلى الساحل، وليس العكس، فالحضارة الجديدة تولد مع تطور أدوات الانتاج، لذلك تسمى العصور تبعاً لأداة الانتاج: العصر الحجري ، أداة الانتاج حجر الصوان، العصر النحاسي أداة الانتاج النحاسية، العصر الحديدي أداة الانتاج الحديدية...الخ.
 
4: السياحة الدينية حيث السياحة المسيحية والاسلامية والديانات القديمة، سياحة المذاهب كافة الاسلامية والمسيحية، استثمارها سيرفد الدولة في رؤوس أموال ويرفد المجتمع بخصائص اجتماعية جديدة نتيجة التخالط مع حضارات شعوب أخرى، وتفهم أهمية التكامل بين الشعوب والحضارات.
 
مما تقدم قد تتفهموا رفضنا المطلق لكافة التبريرات التي تسوقها مجموعة التبعية في مؤسسات الدولة وخارجها، ورفضنا المطلق لمقولة الأردن فقير بالموارد والإمكانات، مبررات تساق من إجل ضمان استمرار التبعية لصالح الأسياد في المركز.
(للمزيد يرجى الاطلاع على ورقة مقدمة من قبل المبادرة الوطنية الأردنية تحت عنوان " بنية الدولة الوظيفية، والثروات الطبيعية المحتجزة" على موقع المبادرة www.almubadara-jo.org)
ما سبق ذكره من معطيات وعناصر يشكل مادة غنية لإحداث تراكم رأسمالي حقيقية، شرط التنمية الأول، ولدينا خبرات وكفاءات ومستوى تعلمي موصوف، الشرط الثاني للتنمية، وعلى قاعدة تحرير الإرادة الوطنية، يصبح بناء نموذج اقتصادي ملائم ممكن، وهو بالضرورة نموذج اقتصادي منتج متحرر من التبعية.
العقلية البسيطة تدرك بشكل عام مصالحها، وتدرك تباين وتناقض المصالح داخل المجتمع، والتباين والتناقض مع الخارج، ولكنها لا تدرك جدلية العلاقات بين التناقضات الداخلية والتناقضات الخارجية، فيما العقلية العلمية المركبة تدرك مصالحها بشكل دقيق، وتدرك التناقضات الرئيسية والثانوية والعلاقات الجدلية فيما بينها"
" العقلية البسيطة قادرة على توصيف الواقع، أي رؤية ظاهره البادر للعيان، ولكنها عاجزة عن اجتراح حلول وطنية للمشاكل المعاشة، ولهذا السبب تتقبل كافة اشكال الحلول المستوردة من الخارج لمشاكل محلية"
فيما "العقلية العلمية المركبة قادرة على تشخيص الواقع، وهي قادرة على اجتراح حلول بسيطة وحلول معقدة تبعاً لطبيعة المشكلة" العقلية العلمية المركبة قادرة على رؤية الجوهر المخفي، ومتابعة سؤال من أنتج الظاهرة للوصول إلى العلة والسبب،
لهذه الأسباب نرفض الحلول الجاهزة المستورة من الخارج،
مطلوب تملك قدرة على تلمس الفوارق في شروط وإمكانات تنمية قطاعات الانتاج المختلفة، وترتيب الأولويات،
: مشاريع استثمارات تحتاج إلى رؤوس أموال كثيفة وكفاءات عالية وفترة زمنية طويلة، ومشاريع تحتاج إلى إمكانات أقل وشروط أبسط، يمكن ترتيب الأولويات والتدرج في الاستثمارات بشكل علمي صحيح،
هناك نخب وقيادات سياسية على صعيد العالم الثالث تمكنت من إنجاز هذه التحولات ودفعت بدولها ومجتمعاتها إلى مستويات مرموقة، الصين، كوبا ،فنزويلا، البرازيل، إيران، سوريا ...الخ.
الخيارات أمامنا والإمكانات متوفرة لدينا، فلنسر إلى الأمام.
شارك