القائمة الرئيسية

دور العلم والعلماء في حماية ايران - أسامة غريب

27-05-2019, 06:09 دور العلم والعلماء في حماية ايران \ أسامة غريب
المصري اليوم
 اسامة غريب : رئيس تحرير المصري اليوم
 
العِلم والعلماء
 
هناك نُصب تذكارى على نهر التيمس فى لندن بالقرب من مبنى البرلمان مكتوب عليه مقولة شهيرة للزعيم البريطانى تشرشل: «لم يحدث فى التاريخ أن كان شعب بأكمله مدينًا بحياته لمجموعة قليلة من المواطنين مثلما هو الحال بالنسبة للشعب البريطانى مع طياريه فى سلاح الجو الملكى».
أعتقد أن هذه المقولة هى أكثر انطباقًا هذه الأيام على الشعب الإيرانى الذى يدين ببقائه على قيد الحياة ونجاة الملايين من أبنائه من الموت لعلمائه ومهندسيه. نعم.. العلماء والمهندسون الإيرانيون وعددهم يقدر بالآلاف قاموا بحماية ثمانين مليون إيرانى، كان من الممكن أن تتهدم المدن فوق رؤوسهم وأن تنهار من حولهم المصانع والمدارس والجسور وحتى الملاجئ. من ينسى ملجأ العامرية فى بغداد الذى آوى إليه المدنيون من النساء والأطفال والشيوخ فقام الأمريكان بدكه بالطيران وقتلوا مئات من الأبرياء العُزّل. كان الغضب الإسرائيلى والأمريكى من إيران كفيلًا بأن يجعل تحالف الدول الغربية يفعل بها ما فعلوه بالعراق تمامًا، وما فعلوه يشيب لهوله الولدان.. كان القتل بدون تمييز، والقتلى بمئات الآلاف، وكان القصف باليورانيوم المنضب يجتث الحياة من جذورها فى المناطق التى تسقط عليها القنابل والصواريخ، حتى إن جانبًا كبيرًا من الأراضى الزراعية أصبح بفعل التلوث الكيميائى يحتاج لعشرات السنين حتى يمكن زراعته من جديد.. أما تعقب العلماء وقتلهم فكان بديهيًّا لدرجة أنه تم حصر خريجى كليات الهندسة ومعاهد التكنولوجيا والقضاء عليهم، ولم يتم استثناء حتى الذين فضّلوا العمل الحر فى محال البقالة والجزارة ولم يلتحقوا بالمصانع ومراكز البحث!. كان الخراب الشامل وانهيار الخدمات وتفشى الأوبئة وانتشار الدعارة هو المصير الذى ستتعرض له إيران تحت سمع وبصر العالم كله.. كانت ستعود للعصر الحجرى، ولم تكن روسيا أو الصين لِتُحركان ساكنًا أثناء القصف الأمريكى الإسرائيلى البريطانى الفرنسى الألمانى الكندى الأسترالى على طهران، لولا وجود علمائها ومهندسيها الذين جعلوا محاربة إيران فكرة مجنونة باهظة التكلفة.
منذ عشرين سنة أو أكثر وإيران تبنى المفاعلات النووية، ويقوم زعماؤها فى الوقت نفسه بانتقاد إسرائيل، وبعضهم مثل أحمدى نجاد يتوعدها بالفناء، ومع ذلك تكظم إسرائيل الغضب وتمتنع عن مهاجمة المنشآت الإيرانية.. يا الله.. منذ متى كانت إسرائيل بهذا الورع وهى التى اعتادت أن تدمر أى مصنع عربى لو أنه أفلح بالجهد الذاتى فى إنتاج أقلام الرصاص!. السبب فى هذا هو الخوف وليس الورع.. الخوف من شعب ينتج سلاحه بيده ولا يستورد شيئًا إلا من أجل تفكيكه ومحاكاته ثم تطويره وإنتاج الأفضل منه. ليس هذا تغزلًا فى سياسات إيران ولا تأييدًا لرغبتها فى التوسع والهيمنة وإنما هو إعجاب بالمثابرة والاعتماد على الذات وإدراك قيمة العلم والعلماء.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك