القائمة الرئيسية

ترامب على خطى كارتر .. فن الاذلال السياسي لعدو يدير العالم- احمد خالد الكعبي

15-06-2019, 10:44 ترامب على خطى كارتر .. فن الاذلال السياسي لعدو يدير العالم\ احمد خالد الكعبي
 

اخطر ما صدر  في هذه الأزمة الى الان هو البيان الخاص الصادر عن ( الجيش الامريكي) لاحظ ؛ البيان صادر عن الجيش وليس عن البنتاغون وزارة الدفاع التي يديرها إمعة ترامب شانهان بالوكالة ) ؛ والذي تناقض كليا مع السياق العام لبيان الخارجية الامريكية ( التي يديرها إمعة ترامب الاخر بومبيو ) .

 

وزير الخارجية الامريكية : *ايران مسؤولة عن الهجوم الذي استهدف الناقلتين في خليج عمان*. 

 

الجيش الامريكي : *لا مصلحة لنا في خوض نزاع جديد في الشرق الأوسط

 

ما الذي يعكسه هذا التناقض الواضح في البيانين ؟! 

 

لابد من الرجوع للتاريخ القريب هنا لمعرفة ما يجري ؛ يخطأ من يتصور ان الجيش الامريكي حمل وديع ومطية سهلة الانقياد للقرار السياسي ؛ هو مؤسسة ضخمة قائمة بذاتها وعليه فانه صاحب رأي مركزي في القرارات التي تخص المصلحة العليا للبلاد ؛ ولعل الكثير من الزملاء لا يعرفون بان الجيش الامريكي هدد بانقلاب عسكري ضد الرئيس جون كنيدي في الستينات اذا لم يتخذ موقفا حازما من التدخل السوفيتي في كوبا ؛ ولهذا أقول بان تناقض بيان الجيش الامريكي ( وليس وزارة الدفاع ) مع بيان وزارة الخارجية يعكس رفض كبار جنرالات الجيش ( وهم اصحاب القرار الجيوبوليتيكي والميداني ممن لا يستطيع اَي رئيس أمريكي تجاوز رأيهم في اَي حرب كبيرة ) رفضهم للحرب ضد ايران التي يدفع باتجاهها فريق بولتون / بومبيو ( كفريق يمثل المصالح الإسرائيلية والسعودية داخل الادارة الامريكية .

 

ولابد من الإشارة هنا الى ان هذا البيان سيساعد ترامب على الحفاظ على ماء الوجه امام شعبه والعالم ؟

 

فبحسب البيان الحاذق للخارجية الإيرانية الصادر في بدايات الأزمة والذي قالت فيه ( ان ترامب بشخصه لا يسعى للحرب ؛ لكن هناك فريق في ادارته يدفعه باتجاهها ) .

 

ثم تلت هذا البيان تصريحات صحفية لوزير الخارجية الإيرانية ذكر بان هذا الفريق يمثل نتنياهو وبن سلمان وبن زايد .

 

هذه إشارة الى ان الادارة الامريكية منقسمة بشأن كيفية التصرف مع الجمهورية الاسلامية ؛ وبالتاكيد ان اَي ادارة منقسمة ستكون عاجزة عن اتخاذ قرار حرب كبرى ستؤثر على مستقبل العالم .

 

ولعلي لن ابتعد عن الصواب اذا ما اشرت الى ان هذه الوقائع كانت ملك يمين أية الله الخامنئي عندما ( أكد بشكل قاطع في بداية الأزمة ان لا حرب ستقع وان لا تفاوض سيجري ) .

 

 اعتقد بيان الجيش الامريكي هو الأهم والأعمق والاخطر في إطار تحديد ( أمريكيا ) مئالات هذه الأزمة التي تمر بها المنطقة والعالم .

 

ترامب بإرساله لرئيس الوزراء الياباني لايصال رسالة (( سلام )) للسيد الخامنئي كان يحاول تجنب مصير الرئيس الامريكي الأسبق كارتر الذي الذي حاول القضاء على الثورة الاسلامية ودولتها الفتية لكنها اذلته ودفعته الى إرسال مبعوثين لاستجداء التفاوض لكن دولة الثورة ومن خلال توقيتات جوهرية استخدمتها في عملية سياسية أمنية غاية في التعقيد بخصوص إطلاق والامتناع عن إطلاق رهائن السفارة الامريكية في طهران في ثمانينيات القرن المنصرم حرمته في النهاية من ولاية ثانية .. 

 

الرد الخامنئي ( الهائل ) هنا أوقع ترامب في شرك معادلة : عدم القدرة ( السياسية ) على خوض الحرب من جهة ؛ ومن جهة اخرى عدم القدرة الانسحاب ..

 

المطلع على التأريخ السياسي التفصيلي للثورة الاسلامية في ايران سيعرف تماما ان ما يجري ( طبيعي جدا ) عندما يتمكن سياسيا قائد بلد مصنف على العالم الثالث من هزيمة قائد بلد يهيمن على العالم .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك