القائمة الرئيسية

محاور العدوان على سوريا الآن, تزول الدّنيا قبل أن تزول الشّام ...

17-06-2019, 12:45 محاور العدوان على سوريا الآن, تزول الدّنيا قبل أن تزول الشّام ...

كتب عمرو سالم:

سأتحدّث بمنتهى الصراحة، وبمعلومات موثوقةٍ أعرفها من كبار مدراء بعض الشّركات الكبرى في الولايات المتّحدة، وكلنا نعلم أن هؤلاء المدراء على اطّلاعٍ بالسياسات الأمريكيّة أكثر من الكثير من الموظّفين الحكوميّين هناك ... وأتمنّى أن تقرأ يهدوء وتمعّنٍ بعيداً عن العواطف والإنشائيّات ... ولن أقوم بأيّ تحليلٍ لأنّني كرّرت في مقالاتي بأنّني أكره التحليلات ولا أؤمن بها لأنّها لا تزيد عن مطالعة الأبراج وكلام العرّافين ... تنحصر الضجة التي نسمعها اليوم في سوريّة في ثلاثة أمور: النّازحين السّوريّين في دول الجوار ... والكتابات والتصريحات التي تهدف إلى تقسيم السّوريّين بين أديانهم وطوائفهم وتديّنهم من عدمه ... انخفاض قيمة الليرة السّوريّة ... المعلومات تقول ما سبق وحذّرت منه في عدة مقالات منذ أشهر طويلة وقصيرة، أنّ الولايات المتّحدة والغرب الّذي حارب سوريّة وخلق داعش وغيرها، لم يقبل بهزيمة مشروعه بإشعال حربٍ أهليّة في سوريّة وتدميرها لإقامة دولة إسرائيل الكبرى والقضاء على أيّة قوّة يمكنها أن تجابهها الآن وفي المستقبل ... ومنذ أن بدأت هزيمة مشروعهم في سوريّة انتقلوا إلى العمل على محورين رئيسيّين: الأوّل هو تقسيم سوريّة تحت شعارات مختلفةٍ منها مناطقي ومنها طائفي وتكريسه من خلال الدّستور الذي يكثرون في الحديث عنه وهو دستور تقسيميّ طائفيّ يقوم على مبدأ المحاصصة الطّائفيّة التي أودت بلبنان إلى مستنقع يصعب الخروج منه ... وبعد أن وجدت كلّ دول العالم الرفض التّامّ من قبل السيّد رئيس الجمهوريّة لكلّ هذه الأفكار، رغم الضّغوط الهائلة التي مورست على سوريّة ورغم الإغراءات الهائلة التي عرضت عليه وقد أذهلني ما علمته منهم عن حجم الضغوط الإغراءات التي لم أكن أعلم عنها شيئاً .. وجدوا أنّهم أمام طريقٍ مسدود، فبدؤوا بتنفيذ خطّة بديلة، وهي تعطيل كلّ جهد لحلّ الوضع في إدلب وحواليها عن طريق إفشال أي حلّ تصالحيّ وسحب الإرهابيّين الأجانب أحياناً، وعن طريق تسليح هؤلاء الإرهابيّين بأسلحة أشدّ فتكاً وإشعال معارك متلاحقةٍ من جهةٍ أخرى ... ونفس الأمر في المناطق الّتي تحتلها الولايات المتّحدة وميلشياتها المسمّاة بقصد ... وكلّ ذلك من أجل زياددة عدد النّأزحين السّوريّين مع العمل على إبقاء النّازحين في دول الجوار في دول الجّوار ومنعهم من العودة إلى بلدهم ... في البداية عملوا على تقديم مساعداتٍ لأولئك النّازحين في دول الجوار وتقاسم نصفها موظّفين في المنظّمات الدّوليّة مع فاسدين في تلك الدّول ... ثمّ تحولوا إلى مرحلةٍ أبشع وهي رفضهم استمرار المساعدات الإنسانيّة إذا عادوا، وتقليص المساعدات التي كانت تقدّم إلى من هم داخل سوريّة وكانت تقدّم عن طريق جمعيّاتٍ والهلال الأحمر وتحت إشراف الدّولة ... وزادوا من حجم العقوبات الاقتصاديّة على سوريّة في نفس الوقت ... واستخدموا عدداً من عملائهم للضغط على الليرة السّوريّة من أجل تخفيضها ... والمحور الثّاني هو إشعال العواطف والمخاوف بين مختلف شرائح المواطنين بين أكثريّات وأقلّيّات وعلمانيّين ومتديّنين على أمل أن تخلق هذه المخاوف والاختلافات جوّاً مناسباً لتمرير دستور تقسيميٍّ تحطيميّ وفق تفصيلهم ... مع أنّ السيّد الرئيس بشار الأسد أكّد وبكل ووضوح أن علمانيّتنا تتمثّل في احترام الأديان وأنّ الدروس الدّينيّة للنساء (والتي يسمّيها البعض بالقبيسيّات) نريدها نحن أن تكون تحت أعين الدّولة، وأنّ وزارة الأوقاف هي المسؤولة عن تأهيل الخطباء، تحت مسمّى الفريق الدّيني الشّبابي. وبالتّالي، فالدّولة تعلم تماماً ثغرات الماضي وتعلم كيفيّة تجاوزها .. وأعلم أن السيد وزير الأوقاف قد اجتمع بكلّ هؤلاء وأكّد على العلمانيّة التي حدّدها سيادة الرئيس وتبنّيها من قبل وزارة الأوقاف، ووزع عليهم كلمة السيّد الرئيس بشار الأسد في افتتاح مركز الشام الإسلامي الدولي لمواجهة الإرهاب والتطرف والتي وجّه فيها العلماء ورجال الدّين لتعريف العلمانيّة السّوريّة الجامعة للأديان وطرق حماية الدّين من التطرّف والتطرّف المقابل، وبالتّألي من الإرهاب ... كما أعلم أن هذا هو نفسه خطاب السادة بطاركتنا ومطارتنا في تعاليمهم لرعيّتهم ولرجال الدّين الّذين يؤهّلوهم ولفرق الشباب الكنسي والكشّاف الكنسي ... فلا يوجد ما نخاف منه من بعضنا ... أمّا الصّراعات حول هذه القضيّة أو تلك، فأقول أنّها تصبّ في مشروع الدّستور الأمريكي الصّهيوني المصيبة ... وبكلّ ثقةٍ أقول أن الهدف الوحيد من كلّ ما ذكرت أعلاه، فهو كما قلت تمرير مثل هذا الدّستور المصيبة، وما يليه من انتخاباتٍ تشريعيّة تحاصصيّة، وانتخابات رئاسيّة... والإبقاء على النّازحين السّوريّين خارج سوريّة يجعلهم يسيطرون على أصواتهم بتجويعهم وترغيبهم وترهيبهم فيمرّروا ما شاؤوا ... ويختم أولئك المدراء الكبار، أن السي آي إي والموساد، وبعد أن وجدوا استحالة هزيمة الجيش السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد، واستحالة دفعه بالقبول بمشاريعهم التقسيميّة، سواءٌ بالضّغوط أو بالترغيب والوعود وتقديم الإغراءات، يتّجهون إلى خلق فجوةٍ بين من بقيوا في سوريّة ونزوح عددٍ أكبر وبقاء من نزحوا سابقاً خارج سوريّة ... وأنا أثق ثقةٌ مطلقةٌ بأنّ كلّ ذلك سيفشل كما فشل ما قبله. وإذا كان الغرب يفشل أمام تلك الصّلابة، فأقلّ واجبٍ علينا، مع كلّ اختلافاتنا العقائديّة والفكريّة والدينيّة والمذهبيّة أن نتحلّى ببعضٍ من تلك الصّلابة ...

والله معنا ما دمنا نحافظ على خلق الله ونحميهم ونوحّد ولا نفرّق ...

ألا هل يلفت ... عمرو سالم: تزول الدّنيا قبل أن تزول الشّام ...

شارك