القائمة الرئيسية

صبر استراتيجي لايران و حرج استراتيجي للرئيس ترامب. هل مِنْ تلاقي بينهما ؟- د . جواد الهنداوي

25-06-2019, 11:49 صبر استراتيجي لايران و حرج استراتيجي للرئيس ترامب. هل مِنْ تلاقي بينهما ؟\ د . جواد الهنداوي
لعنوان اعلاه ،دون صيغة السؤال ، هو نصٌ مُقتبس من تديوينات إعلامية و صحفية أسرائيلية ، و وَرَدَ قولاً في نقاشات على شاشات التلفزّة الاسرائيلية ،حيث أكّد مختصون و معنيون بأنَّ أيران انتقلت في تعاملها مع أمريكا من مرحلة الصبر الاستراتيجي الى مرحلة الحرج الاستراتيجي لترامب ، وهو في بداية حملته الانتخابية .
مِنْ علامات الحرج الاستراتيجي للرئيس ترامب  ، ليس فقط التناقض في التصريحات و المواقف تجاه أيران ، و الانقسام و الاختلاف السياسي و البرلماني و العسكري والإعلامي الامريكي تجاه ترامب - و ايران ، وانما ايضاً مُسلسل العقوبات المفروضة على ايران ، ما مِنْ شهر يمّرُ دون فرض عقوبات جديدة .
كُثرة العقوبات و سُرعة فرضها ، و اعلان الرئيس ترامب ،في ذات الوقت ،بأنه مُستعد للتفاوض دون شروط  ، موقف يدّلُ على أنّّ الرئيس في سباق مع الزمن . الرجلُ يُرِيد حّلاً قبل انْ يحتدمُ التنافس الانتخابي .
الرئيس ترامب يسعى لتوظيف الملف او النزاع الايراني لصالحه في الحملة الانتخابية  شريطة ان يبقى الحال بين امريكا و ايران "لا سِلمْ و لا حربْ " . يستمرُ في عرض العضلات و فرض العقوبات ، والتأكيد على أمن اسرائيل في التصريحات ، و هو في ذلك يضمن أصوات اللوبي الصهيوني و أصوات المتطرفين . الدخول في حرب عسكرية يعني نهاية عصر ترامب ، قد تسوقه الاحداث الى البدء بها ،ولكن لا احد يعلم نهايتها ، والطرفان المتخاصمان (امريكا و ايران ) ، وكذلك العالم يدركون اثارها التدميرية .  
الرئيس ترامب يدرك جيداً بأن فرضَ مزيداً من العقوبات على ايران لن يرّكعْها  ،بل يُزيدها عناداً ، و يُعزّز ارادة الصمود لشعبها ، يستخدم ترامب العقوبات لأغراض انتخابية و تقرباً لاسرائيل و ابتزازاً لأموال الآخرين  .
ما بين الصبر الاستراتيجي الايراني و الحرج الاستراتيجي " الترامبي " سيستمر مشوار التوتر و المناوشات هنا و هناك ، و لن تبقْ ايران مكتوفة الأيدي لتلقي الضربات (العقوبات ) والتي تصفها بانها " ارهاب " اقتصادي . 
سيدرك الرئيس ترامب ، عند اقترابه مِنْ موعد الانتخابات ، حاجته الى حَلْ مع أيران ،و سيعتبره إنجازاً و سيوّظفه لحملته الانتخابية . مِنْ خِصال الرئيس ترامب ،انه شخصٌ لا يخجلْ ، و صريحٌ الى حّدْ الوقاحة ، و قادرٌ على تقديم تنازلات في سبيل جّرْ ايران الى المفاوضات ،الآن تخلى عن شروط تسبق المفاوضات ، وغداً قد نكون موعودين بتنازلات أُخرى تُرضي ايران و تدفعها الى طاولة المفاوضات .
على العراق و سلطنة عُمان ،باعتبارهما بلدان معنيّان اكثر من غيرهم من الدول العربية ، في الوساطة بين امريكا و ايران ، أنْ يوظفوا جهودهم ليس فقط تجاه الطرفيّن المتخاصميّن (امريكا و ايران ) ، و انما ايضاً تجاه تلك الدول التي تُحرّض على الحرب ،لسلطنة عُمان اليوم كلمة مسموعة لدى اسرائيل ، و لروسيا اليوم كلمة مسموعة لدى اسرائيل ولدى دول عربية .
لتجنبْ و قوع الحرب ،ينبغي الاستمرار في جهود الوساطة وعدم ايقافها او جعلها مرهونة بحدث او بارتفاع منسوب التوتر .
لم و لن اعتقد بحرب بين امريكا و ايران ، و أظّنُ في نقطة تلاقي بين مسار ايران في صبرها الاستراتيجي و مسار الرئيس ترامب في حَرجِه الانتخابي ، وعلى الوسطاء ان يشّدوا رحالهم للدول والجهات التي تستطيع أنْ تُشّجع امريكا على المضي في مسار غير مسار الحرب .
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك