القائمة الرئيسية

قرن بكامله لم يتمكنوا من تحقيق / صفقة القرن / فرحلوها إلى هذا القرن- محمد محسن

27-06-2019, 23:47 قرن بكامله لم يتمكنوا من تحقيق / صفقة القرن / فرحلوها إلى هذا القرن\ محمد محسن
الكاتب محمد محسن\ دمشق

قرن بكامله لم يتمكنوا من تحقيق / صفقة القرن / فرحلوها إلى هذا القرن 
كل ما لم يتمكنوا من تحقيقه عبر قرن) في هذا القرن بات من المستحيلات
( ورشة المنامة ) فرزت ملـوك عمـلاء لإسرائيل ، وشـعوب ضـد الاثنـين 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السؤال الملح : لماذا الآن ؟ الآن ، اشهار ( صفقة القرن ) ؟، والتطبيل والتذمير لها ؟ ، بهذه الصيغة الطفلية الساذجة ؟ ، إذن ماذا كانت تعمل ممالك الخليج واماراته طوال القرن الماضي ؟، وما هي الغايات التي خيضت الحرب العالمية ضد سورية ، عبر سنواتها التسع من أجلها ؟؟ ألم تكن أهم ، أهم ، غايتها اعلان المنطقة ، بل والشرق كله ، حديقة لأمريكا ، وبالتالي ملعباً لوكيلتها الحصرية إسرائيل ؟؟ وهل هناك من شك في أن من يخدم أمريكا هو يخدم اسرائيل ؟؟ .
.
ألم يقاتل ( المجاهدون المسلمون الخليجيون ، وغير الخليجيين ) عبر السنوات التسع في سورية ، إلى جانب الجنود الأمريكيين ، والإسرائيليين ؟؟ ألم يختلط دمهم بدم الجنود الاسرائيليين ؟؟ إذن من كان حليفاً بالدم ، بدهي أن يكون حليفاً بالسياسة !! .
..............ونـــــــــــــــــــــحن نقــــــــــــــــــــــرر :
1ـــ [من لم يتمكن من تحقيق غايته عبر قرن بكامله ، هو يلعب الآن في الوقت الضائع ] .
2 ـــ [ ومن خسر حرباً ضروساً لتسع من السنوات ، بهدف تأمير أمريكا ، وتوكيل اسرائيل على المنطقة ( وفشل !! ) ، يصبح ( اجتماع مكة ) و ( ورشة المنامة ) ، مجرد مسرحية مضحكة ، ] 
والسؤال المستغرب : متى كانت ممالك الخليج وإماراته غير حليفة لإسرائيل ؟؟ ، واستتباعاً للسؤال السابق : هل يستطيع الملوك والأمراء ـــ الأجراء المغفلين ـــ رفض الأوامر الموجهة لهم من الدولة الآمرة أمريكا ؟ ، ومتى كانوا غير مطيعين ؟؟.
.
..............ومــن موقــعنا التاريــخي العــربي ـــ الانســاني : 
سنوجه سؤالاً إلى الملوك والأمراء المغفلين ؟؟ ، وهو بجانب منه محزن ، أيها المغفلون ؟ 
تخيلوا أن أمريكا ، واسرائيل ، حققتا انتصاراً عن طريق ارهابييكم في حربهما على سورية ، فماذا كانت ستفعل بكم اسرائيل ؟؟
هل ستكتفي بأن تجعلكم ( شذراً مذراً ) ، أم ستحولكم إلى دماً يلهون بكم في شوارع أوروبا وأزقتها ، أو في القدس التي تنازلتم عنها ، وأنتم كما تدعون حراسها وخدامها !! ، وهل سيبقى ملك ( الاستخراء المعتر ) على كرسيه ؟؟ أما أميركم بن سلمان فسيكون بين حدين : إما أن يُقَطَّعَ بالمنشار كما قَطع ( قوشقجي ) ، أم سيعدمونه عن طريق ابرة المنوم الأبدي ،؟ أما أمير الامارات البلورية ، وملك البحرين المعظم ، ووزير خارجيته الضخم ، وأمير قطر ، فأعتقد أنهم سيسمحون لهم في العيش في واحد من مصحات جذر ( ترينداد ) أو واحدة مثلها .
.
إذن مَن تحالف مع اسرائيل بالدم ، يصبح التطبيع بالنسبة له أمراً نافلاً ـــ تحصيل حاصل ـــ ، أي ما كان الملوك قد جُندوا لتنفيذه لصالح اسرائيل ، بات أمام التطبيع الشكلاني ، الاعلامي ، ( الكوشنيري ) أمراً مضحكاً وغير ذات قيمة عملانية ، فمن دفع المال حتى فرغت خزائنه ، وبحت حناجر مفتيه وشيوخه ، وهم يستنهضون همم ( المجاهدين ) لتدمير سورية وقتل شعبها ، خدمة لإسرائيل ، لن تغنيه اجتماعات مكة ، والمنامة ، من شيء ، سوى ضجة اعلامية ، لعلها تزيح بعضاً من خيبة الأمل التاريخية .

.
لكن الغريب أن المستشرقين ، وعلماء الاجتماع ، المرتبطين بالشركات الاحتكارية الغربية ، مقابل رواتب ضخمة ، ومن شاكلهم من الاسرائيليين ، لم يستوعبوا ، ولم يلموا ، ولم يتعرفوا على [ أنفة العربي ، وَزَوْدِهِ عن كرامته عند التحدي ، ومواجهته الهموم ( بالهمة ) ، وكيفية تعامله مع الخائن ، ] لأنهم بسلوكهم الوقح والعلني هذا ، قد فضح المستور وبين بجلاء العملاء المطبعين .
........... وأدى إلــى فــرز المنطــقة كلـــها إلــى فسطـــاطين :
1ـــ [ ملوك وأمراء عملاء ، وعملاء ، حلفاءٌ لإسرائيل ، التي سرقت أرض فلسطين وقتلت أصحاب الأرض ، وشردت الباقي في كل أرض ، وهي الآن تسعى لتأبيدهم في مهاجرهم ، وحرمانهم من أراضيهم التاريخية ومن ثم ( تمزيق ) و ( تركيع ) باقي شعوب المنطقة كلها ، والسيطرة عليها اقتصادياً ، وسياسياً ] .
2ـــ [ وبين باقي الشعوب العربية ، وقواها الحية ، من أحزاب ، وحركات مقاومة ، والتي ستثأر للشعب العربي الفلسطيني ، وتقف إلى جانبه بالدم دفاعاً عن مظلوميته التاريخية ، واسترداد حقه في العيش الكريم على أرضه ، بجميع تشكيلاتها الاجتماعية ] .
.
وعليهم أن يدركوا أيضاً ، أن هذا الفعل الوقح : [ أضر بإسرائيل أكثر مما قدم لها بألف مرة ، لأنه كشف ما كان مستوراً عند البعض ، وبخاصة لدى الشعب الفلسطيني ، الذي وحَّدَهُ الخطب الجلل ، ووضعه أمام مسؤولياته التاريخية لأول مرة منذ عقود .
.
...............وقـــال لـــه عليـــك الاجـــابة علــى ســؤال : 
[[... هل أنت مع الاستسلام !! أم مع الدفاع عن حقوقك بالدم ؟، فعندما يكون جوابك بالإيجاب ، ستجد وراءك كل الشعوب العربية ، وقواها المقاومة وحلفائها ، وكل شرفاء العالم . ؟؟ ]]
.
وهذا الموقف المستفز لكل المشاعر ، سيضع الشعوب العربية ، وعلى الوجه الأخص ، شعوب الجزيرة العربية أمام مسؤولياتها ، وأمام وعيها ، وضمائرها ، لأول مرة وبهذه الشدة ، فإذا ما أضفنا لهذه الصعقة ، احساس شعوب الجزيرة الأبية ، بالظلم التاريخي ، بل بالعبودية حد الاسترقاق ، مع فساد ، وفسق ، وجهل ، وسفه الملوك والأمراء ، وحرمانهم من ثرواتهم الهائلة التي تنبع من الأرض !!.
هذان السببان وغيرهما سيقودان بلا أدنى ريب إلى غليانٍ في مجتمع الجزيرة ، الذي سيكون تحت الرماد بادئ ذي بدئ ، ولكن سيتأجج أوراه حتماً ، وسيتصاعد مع التغيرات الدراماتيكية التي تنتظر المنطقة .
.
كما أن اشهار الملوك العملاء بإنهاء عداوتهم التاريخية مع اسرائيل ، واستبدالها بإيران ، تحت لافتة مذهبية ، قد فضح هذه القسمة ـــ النقلة ـــ ، وبَيَّنَ كما هي ساذجة ، وغير مقنعة إلا للمقتنع أصلاً ، أي العميل ، والمتمذهب ، فعندما كانت ايران الشيعية شاهنشاهية صديقة اسرائيل ، كان ملوك الجزيرة أقرب للخدم عند الشاه ، وعندما أعلنت ايران عداءها لأمريكا وإسرائيل بعد الثورة ، وانتصرت للحق الفلسطيني ، أصبحت عدوتهم اللدود ، وحرضوا وسلحوا صدام حسين لقتالها ، ثم قتلوه ، لأنه لم يتمكن من قتلها ، هذا ثابت لكل من يرغب أن يفهم وأن يرى .
.
.............لــــو كـــــانت فلسطـــــــين شيــــــعية لبــــــــاعوها: 
من حسن الأقدار أن الشعب الفلسطيني العربي ( سني المذهب ) ( مع الأسف ألجؤونا للتحدث بهذه اللغة )، وإلا لو كانت ( شيعية ) لباعوها ، وأراحوا واستراحوا وبدلاً من أن يدفعوا ، لقبضوا عليها ، ولكن الذي فضح المستور ، وكشف اللعبة على آخرها ، وبين كم كانت الفرية المذهبية ساذجة وخائبة ، هو أن ( إيران الشيعية ) وقفت إلى جانب القضية الفلسطينية لا لأن شعبها شيعي المذهب ، بل لأنها وقفت مع قضية شعب حاقت به أكبر مظلومية في التاريخ الحديث ، وما الأثمان التي تدفعها في هذه الأيام إلا بسبب تلك المواقف .
.
....هذه المواقف المعادية الصريحة حد الوقاحة ، وحروبها الخاسرة ، يدللان على بداية خروج أمريكا من المنطقة !!! وظهورها بمظهر العدو اللدود ، وانحيازها المطلق للعدو الاسرائيلي ، الذي كان الرؤساء الأمريكيون السابقون يحاولون تمويهه ، وتنازل ترامب عن القدس ، وبيع الجولان كمن يبيع أرض غيره ، كل هذه المواقف ستقود إلى خسران أمريكا لدور الوسيط ( النزيه ) الكاذب ، الذي لم يكن نزيهاً منذ أن تولت مسؤولية ادارة المنطقة ، وهذا كله سيؤدي إلى لعنة أمريكا من قبل الشعوب العربية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من لم يتمكن خلال قرن من الزمن ونيف ، من تحقيق صفقته ، لن يتمكن من انجازها بعد الآن . وبخاصة بعد خسارته حربه الاستراتيجية . 
وما مؤتمراتهم في مكة ، والمنامة ، إلا مظاهر اعلامية تعويضية ، ورد فعل للخسران المبين .
............ بــــل أعـــــــطت مـــــردوداً عكــــــسياً :
لقد وحدت هذه المؤتمرات الشعب الفلسطيني ، في الوقت الذي لم تتمكن من توحيده جميع النوائب التي مرت عليه .
كما وحدت أو يجب أن توحد جميع الفعاليات الشعبية ، والأحزاب التقدمية ، ومنظمات المجتمع المدني ، وجميع المثقفين المنتمين العرب ، وراء محور المقاومة الذي بات يقض مضاجع اسرائيل ، وحماتها ، وهو المؤهل والمعول عليه استرداد الأرض والكرامة . 
هذا المحور الذي انتصر في حرب عالمية لا تشبهها حرب سبقت ، سيتمكن من تحقيق النصر المؤزر، وسحق الملوك العملاء ، وحماتهم ، وحليفتهم التاريخية اسرائيل .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك