القائمة الرئيسية

يكتبها/ طارق ثابت ــــــ متصوّفٌ فوق العادة ــ

29-06-2019, 01:19 يكتبها/ طارق ثابت ــــــ متصوّفٌ فوق العادة ــ

يحكي لي أحد الأصدقاء - طالب جامعي - أنه ممَّن دأبوا الصلاّة في مسجد إقامتهم،يحافظون على فرضهم و يؤدّون ما تيسّر لهم من نوافل وعبادات،فاضطرّوا إلى أن يتّخذوا من مُصلّاهم هذا،ملجأ من الحرّ الشّديد،ينامون فيه ويرتاحون من العناء وقلّة الحيلة،وهم يجتازون اختباراتهم الأخيرة،ليصحّ القول بعد انقضائها ( الي حج،حج ..ولي عوّق،عوّق ) . إلاّ أنّه وفي يوم من الأيّام - يردف صديقي - أتاهم أحد المتصوّفين وما أدراك ما متصوّفوا هذا الزّمان،من أتباع الطرق التي كثيرا ما تخالف نهج سيّد الخلق،وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا،حسبهم تلك العمامات التي يضعونها فوق رؤوسهم كأنها أعشاش لقالق،ليُبيحو لأنفسهم رفس جدار الدّين،والتنمّر و التجرؤ عليه وما أكثر من تستهويه لعبة القفز و التنمّر على الإسلام،دون علم ولا بصيرة،يقدّمون الفتاوى للغلابة المساكين،علّهم يحظون بمكانة بين القوم،وهم أسفههم و أجهلهم. يقول صديقي :" قدم المتصوّف المزعوم " قبيْل صلاة المغرب،وهو الغريب على مسجد الإقامة،ولا يعرفه إلّا لحاجة في نفسه يريد إثارتها،أو فتنة نائمة يبغي إيقاظها،قصد لفت الانتباه إليه،وهو المدرك أنّه المنبوذ بين النّاس من أقرانه،و ارتمى إلى المحراب متزعّما دون أن يقدّمه أحد،ونحن نعلم أدبيات الإمامة وقواعدها،كأن يتقدّم إليها أحفظنا للقرآن،أو أعلمنا بالدّين..وليس من هبّ ودبّ يتجرّأ على إمامة النّاس،وهو أجهل النّاس. تقدّم " المتصوّف المزعوم " من المحراب،وهو من أتباع طريقة ما،وما أكثر ما تأتي به الطرق من بدعٍ مضلّة،وراح ينهي عن النّوم في المسجد،بدعوى الرّوائح الكريهة وكذا وكذا ..و أتمّ فتواه التي كاد فيها أن يحرّم حلالا،فأتاه بعض العارفين بالدّين،بفتاوى تبيح النّوم في المسجد،بل وأنها يمكن أن تكون سببا ليعين المسلم أخاه على النهوض لصلاة الفجر،عوض النّوم في غرف بعيدة لا يكاد يصلها صوت الأذان حتّى،والأكثر من ذلك شدّة الحرّ وقسوة الجوّ،إلاّ أنّ صاحبنا أنكر حتّى ما جاء به الشيخ " ابن باز " الذي قال في إجابته عن حكم النوم في المصلّى :" النوم في المسجد لا حرج فيه ولا بأس به،فبيوت الله أقيمت للعبادة،والنوم لا يمنع في ذلك،فقد يكون النوم عبادة،إذا أريد به التقوية على طاعة الله .. واستدلّ الشيخ بنوم الصحابة رضوان الله عليهم في مسجد النبيّ،واستدلّ بنوم عليّ كرّم الله وجهه في المسجد لما صار بينه وبين زوجه،ولم ينهه الرّسول عن ذلك.. إلاّ أن المتصوّف ظلّ ينكر وينكر حتّى ملّه القوم واستهجنوه. بالرّغم من أنّي لا أحبّذ الكتابة في أمور،يكثر فيها الجدال،ويتفوّه فيها غير العارفين ولا العالِمِين فيفسدونها،إلاّ أنّ مسألة تعريَةَ المتفيقهين والمتشدّقين أو المتطاولين على الدّين،من أولويات قلمي وفكري،علّهم ينتهون أو يصيرون إلى مناحٍ أخرى،بعيدا عن سماحة الاسلام والمسلمين .

شارك