القائمة الرئيسية

رسالة من الأب منويل مسلم للشباب الفلسطيني.

06-07-2019, 16:19 الأب منويل مسلم
الأب منويل مسلم

من القدس الى الشباب الفلسطيني سلام. ومن الاب منويل مسلم اجمل تحية.
وطنك أيها الشاب الفلسطيني أب مجاهد وأم حنون. فاسأل وطنك وأنت في عنفوان شبابك يا سند وطنك؛ إسأله عن حاله وأهله وعن معاناته. فمنذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة،اي من زمن يشوع بن نون حتى ايامنا، وطنك فقير وعريان؛ وأهلنا حين طردتنهم الصهيونية الجشعة من البلاد الى الشتات ما كانوا يملكون حتى بندقية صيد يدافعون بها عن أنفسهم ولا وجدوا حتى حميرا ينقلون عليها بعض أمتعتهم. شعبك افترش الارض والتحف السماء. وما زادنا العالم يا ابني إلا فقرا وجهلا وإذلالا. ولكن اعْلمْ أني أنا الأرض قد ابتلعت وافترست وقبرت جميع الغزاة. واشترى الله فقري المادي منى، بثروة روحية. فأنا أحتضن القدس وبيت لحم وفيها الاقصى وكنيسة القيامة ومهد المسيح منها انطلقت حضارة جميع الامم وإن كانوا لا يعلمون. وحين وصلتَ يا ابني مرحلة الشباب كنتَ أنت ايضا مشردا، وحرمك الاحتلال من التعليم المتقدّم وبناء ذاتك. وافهم جيدا: في نصف حشاشة قلبك يسكن القرآن وفي النصف الثاني يسكن الانجيل، ومَنْ في عينيه قبة الصخرة واجراس المهد لا يمكن ان يكون الا عملاقا شجاعا مثابرا صامدا متحديا كل الغزاة. فانت قوي بارضك، وارضك قوية بك. فانهض وخذ مكان الشهداء والأسرى والمعوقين وارفع علم بلادك وتعلم وجاهد وقاوم وابنِ مستقبل وطنك. انا الان اعتمد على شجاعتك وثباتك وصبرك. وثِقْ بالنصر الحتمي القادم. لأنك انت الان قوتي، فاعلم أن أحَبّ أبنائي الي واليك: الصغير حتى يكبر- فاعتنِ أنت به - والمريض حتى يُشفى– فاصنع له أنت الدواء- والغائب حتى يرجع - فكن له الاملَ والرجاء.
همكم الاول يا شباب فلسطين هم صغاركم. فكثيرون جدا منهم يحملون جنسيات مختلفة. وبعض آبائهم باع كل إرثهم في فلسطين. هؤلاء ضاعوا فابحثوا عنهم انهم اخوتُكم وشعبُكم وسندُكم ومستقبلكم؛ وعليكم ان تجدوا كيف يحتضنهم وطنهم الذي ينتظرهم ان يكبروا فيه به وله وعليه وان يستردوا هويتهم الفلسطينية وبُعْدَهم القومي العربي والاسلامي. 
وأما هَمّ الشباب الثاني فهو شعبكم المصاب بأمراض عضال؛ وعليكم ان تصنعوا لهم الدواء لا ان تبحثوا عنه في القاهرة أو مكة أو موسكو أو هيئة الامم. إصنعوا الدواء للانقسام والتنسيق الامني والمفاوضات وأوسلو والحصار وأعيدوهم من إسلام الاخوان المسلمين والاسلام السلفي والوهابي الى الاسلام الوسطي العظيم. فكلها تدمّر البُعْد القومي للقدس ومقدساتها وفلسطين أرضا وشعبا. وفي الشعب الفلسطيني أيضا مرض السلطة والكرسي وانهيار الشجاعة ومقاومة المحتلّ ومرض الوظيفة ومرض فقدان المناعة الوطنية. أما عن مرض الهجرة فاصنعوا دواء لهلوستهم يقنعهم بان الفقر في الوطن اثمن من الغنى في الشتات. ولا يَغْربْ عن بالكم مرض اقصاء الشباب عن القيادة فالقيادة العجوز مهزوزة ومهزومة؛ وللشباب وحدهم حق تقرير مصير الشيوخ والاطفال. فانتزعوا حقكم . واسعوا للوصول الى الدولة المدنية وفصل السلطات وارساء قواعد القانون لكي يسود على الجميع.ولا تكونوا انتم همّ المستقبل لأولادكم. ارضنا هي المشفى الحقيقي وفيها النقاهة الوطنية. 
وأما همّ الشباب الثالث فهو عودة المشردين واللاجئين من الشتات. بعد انهيار القانون الدولي على يد ترامب ورفض اسرائيل المتراكم لعودتهم حتى وصل بهم الامر الى اعلان يهودية الدولة الاسرائيلية اي انهم ألغوا حق المواطنة للفلسطينيين في الوطن وبعد موقف اوسلو والمبادرة العربية المخزية والتطبيع وإعلان الرئيس الفلسطيني أنه لا يريد أن يُغْرق اسرائيل بخمسة ملايين لاجئ وبعد شراسة التوطين وصفقة القرن وإعصار أرض الميعاد انتم ايها الشباب امام مؤامرة عربية صهيونية استعمارية ألبسوها ثوب حَمَلِ وما هي في الباطن الا ذئب كاسر. ما بقي لهؤلاء المشتتين المهجّرين الا ان يحلموا بالعودة ويعقدوا عليكم الرجاء والامل. لا معنى لارضكم فلسطين بلا أهلكم الفلسطينيين. ولا معنى ولا قيمة ولا كرامة ولا عزّة لوجودكم أنتم على ارض فلسطين بلا بقية شعبكم المهجّرين.
خاتمة: توصيكم القدس بل تأمركم القدس أن يكون شعاركم: التحرير والعودة. فابحثوا عن الحرية الوطنية إذ هي مسؤولية الشباب الفلسطيني. وعظمة الشباب هي تحملهم للمسؤولية بالعمل على الوحدة العربية فهي العودة الكبرى بالعرب الى فلسطين، وبفلسطين الى العرب. وبالصمود والثبات امام شراسة الغزوة الصهيونية يعود الغزاة الغرباء، من ارضنا الى الإثنيات التي أتوا منها؛ ويعود الفلسطينيون الذين هجّرتهم الوحشية والسادية إلى أرضهم. وهكذا ايضا تعود الارض التي غرّبوها بتسميتها إسرائيل والضفة الى أطفالها وشبابها وشيوخها ويُبنى السلام والاخاء والحب والعدالة والفرح في القدس وفلسطين. 
والسلام عليكم

 

شارك