القائمة الرئيسية

تحرير إدلب هل هو في حالة استعــصاء أم مــداورة سياسية تركـية أم ماذا؟

16-07-2019, 11:27 الجيش السوري

تحرير إدلب هل هو في حالة استعــصاء أم مــداورة سياسية تركـية أم ماذا 
ما دور ومصلحة تركيا في اطالة أمد هذه الحرب في إدلب وشرقي الفرات 
ومادور روسيا والتوازنات الدولية لكن لامناص من عودة إدلب إلى الوطن 

يحق للمواطن الغيور التساؤل عن سبب التأخر باتخاذ القرار لتحرير ادلب ؟ ، لأن الجيش الذي حرر جميع الأراضي السورية شبراً شبراً وبيتاً بيتاً وشارعاً شارعاً ، هو بكل تأكيد قادراً على تحرير المساحة المتبقية الأصغر مهما كانت الصعاب ، إذن ما هو المانع الذي يقف أمام استكمال عمليات التحرير ؟، هذا سؤال مشروع وله كل التبرير فيما إذا كان المتسائل منطلقاً من مواقع الغيرة على الوطن ، خاصة وأن الكثير من الأنباء تؤكد على وقوع الكثير من الضحايا والشهداء ، من القرى والمدنيين القريبة من تواجد المسلحين ، ومن شهداء الجيش الأبرار ، نتيجة الهجمات والقصف المتكرر ، ولكن يجب أن لا يكون هناك / 1 % / من الشك في أن ادلب وما بعد ادلب ستعود للوطن .
.

هل القصف الجوي المكثف هو تمهيد للمعركة الكبرى ؟؟


قال لي صديق من إدلب ان القصف الجوي مستمر بكثافة بالغة من قبل الطيران السوري والطيران الروسي ، على مواقع الارهابيين ، ومخازنهم ، وأرتالهم القادمة من تركيا ، وكذلك من يعيش بالقرب من محطة الحميميم يدرك هذه الحقيقة بوضوح ، لأن الطيران الروسي ، حتى في الليل يقوم بطلعاته الجوية القتالية ، فهل يمكن أن تكون هذه الهجمات ، ضرورة من ضرورات الحرب تمهيداً للهجوم الأكبر الساحق ، يمكن أن نقرأ هكذا احتمال من خلال هذه الطلعات المكثفة ، وهي بالعلم العسكري من المقدمات الضرورية التي تسبق الهجوم ، لأنها تنهك العدو ، وبخاصة وأن العدو لا يملك هذه القدرة .

.مـــا دور تركــــيا ومــا هــي غاياتـــها وأحـــلامها ؟
.

لابد من أن ننطلق من مسلمة بل يجب أن ننطلق من قناعة ، من أن تركيا عدوٌ تاريخيٌ ، اغتالت تاريخنا ، وهي ساهمت ولا تزال تساهم بفعالية بشكل مباشر ، في هذه الحرب الوحشية على سورية ، وكانت تتقاطع أحلامها مع أحلام اسرائيل ، وتتعارض معها فقط من حيث النتيجة ، فتركيا تريد تنصيب الاخوان المسلمين على رأس السلطة في سورية ، لأن ذلك يحقق طموحات أردوغان في أن يكون سلطان المنطقة ، ولأنه يثق أن من يسيطر على سورية يسيطر على الدول العربية ، لأنها بوابة الشرق ، أما اسرائيل فهي مع تدمير سورية ، وتمزيقها إرباً ، لتسيطر على المنطقة وتلعب بدولها ، وشعوبها كما تشاء ، إذن تتوافقان على تدمير الدولة السورية ، ولكن لكل من العدوين أهدافه المتباعدة والمتناقضة بعد ذلك .
.
....فمــاذا تبــــقى مــــن الأحـــــلام الأردوغــــانية ؟؟
.
منذ أن خسر أردوغان مصر ( مرسي ) الاخوانية ، خسر أول دائرة من حلمه ، وجاءت الخسارة الكبرى عند خسارة المعسكر المعادي لحربه على سورية ، التي وضعت الاسفين الأخير في نعش كل أحلامه ، وكذلك خابت أحلام اسرائيل ، ولكنهما ربحا دمار سورية فقط ، ولكن هذا الخسران المبين ، لن يدفع تركيا ولا حتى اسرائيل للاعتراف بذلك الخسران ، لأن ذلك سيؤدي إلى خسارة أردوغان حتى سلطته التي بدأت تهتز ، مما جعله يمسك بالبؤر الارهابية في ادلب ، والتي كان هو الذي أمر باستقبال غالبية ارهابييها ، وأمر بتدريبهم ، وتسليحهم .
.
..فمــا هــو حصــاد أردوغان المــأمول مــن هــذه البــؤرة ؟؟ 
.
كل من يعتقد أن أردوغان لايزال يلقي بأحلامه على كتف حركة الاخوان المسلمين هو واهم ، فهو في طريقه للتخلي عنهم ، لأنه بالعكس بات واثقاً أن هويته الاخوانية ، هي التي كانت السبب في خسارته للمدن التركية الكبيرة في الانتخابات البلدية الأخيرة ، ولقد أكدتُ على هذه الحقيقة قبل الانتخابات بشهور، وذلك لسببين : لأن الهوية الاسلامية باتت مدموغة بدمغة الارهاب ، والتخلف ، والتزمت ، ولذلك باتت مدانة في العالم أجمع ، فكيف بالأوساط التركية التي انتمت قرناً كاملاً إلى الأتتوركية العلمانية ؟ ، كما كان أردوغان يتبنى ( فلسفة رئيس وزرائه الأسبق أحمد داوود أوغلو، " التوجه شرقاً " ) ، وكانت حركة الاخوان المسلمين ، هي البغل الذي كان سيمتطيه في حلمه للسيطرة على المنطقة ، ومن ثم السلطنة .
.
إذن علــى مـــاذا يراهـــن هـــذا الخـــائب أردوغـــان ؟؟.
.
بعد أن خاب حلمه الأهم ، في السيطرة ، والإمساك بالحل في سورية ، هو يحاول استثمار الارهابيين بكل هوياتهم ضد سورية ، لذلك أقدم على دعمهم لوجستياً وعسكرياً ، على أمل عودةِ بعضٍ من حلم .
ولكنه سيواجه معادلتين متناقضتين ، أعتقد أنه يدركهما ، لذلك هو يلعب في الوقت الضائع ، الأولى رغبته الأكيدة بقبر جميع الارهابيين في سورية ، لأنه يخشى من فرارهم إلى تركيا موئلهم في حالة الفرار من المعارك ، وهذا يشكل خطراً كبيراً على تركيا ، حاضنتهم الأولى ، من هنا كان الخطأ الاستراتيجي الكبير الذي وقعت فيه تركيا وجميع الدول المعادية ، لم تدرك أو كان عليها أن تدرك ، أن الإرهاب طاعون ذو حدين ، حد ضد العدو الذين أعدوا لقتاله ، وحد ازدلافه فاراً إلى دول المنشأ ، او الدول التي شكلت حاضنتهم ، وبالتالي ستكون تركيا موئلهم ، هذه الحقيقة تجاهلتها الكثير من دول المنطقة ، لأن النصر كان يغلق عيونهم ، ولم يكن في واردهم الخسران . 
.
أردوغان هذا الراغب بقبر الارهابيين في سورية ، حتى الذين يدينون له بالولاء ، معروف بقدراته على المناورة ، ومسك العصا من الوسط ، فأحياناً يغازل أمريكا ، وأخرى يغازل الروس ، ولكن أنا أثق أن توجهه المتردد نحو الشرق ، سيتصاعد لأن المعسكر الغربي كله معرض للتفكك بما فيه حلف الناتو ( لأن جدواه باتت أقرب للصفر ) ، لذلك يحاول الاستثمار في ارهابي ادلب ، لغايتين : الأولى حتى لا يظهر بمظهر الخائب العائد بخفي حنين من حربه على سورية أمام مجتمعه ، والثانية سعياً لإلزام المسؤولين السوريين على التفاوض على مشكلته مع الأكراد في شرق الفرات ، وغربه ، ولو كان عن طريق الوسيط الروسي .

.
هل ستغلب روسيا مصلحتها مع تركيا على مصلحتها مع سورية ؟؟

.
بعد أن باعت روسيا لتركيا منظومة / S /400 / قد يجنح تفكير البعض إلى أن روسيا قد تفضل مصلحتها مع تركيا ، الدولة الكبيرة والجارة ، والتي تحاول أخذها من الحضن / الناتوي / ، ولكن يجب أن نثق أن مصلحة روسيا والصين مع سورية ، هي أهم من أي دولة في المنطقة على الاطلاق ، ولا يمكن أن يفاضلوا بينها وبين تركيا لأي سبب كان ، لأن سورية هي البوابة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط ، ومنها وإليها سينطلق الطريق البري ، وخطوط الحديد من وإلى الصين وجميع دول آسيا ، ـــ طريق الحرير الجديد ـــ وكذلك أنابيب النفط ـــ العراقي ، الإيراني ـــ كما ولا احتمال لوجود قطب مشرقي بدون سورية ، من هنا كانت سورية بيضة القبان في المستقبل ليس البعيد .


السؤال عن أسباب التمهل بالتحرير مشروع ، ولكن لا يجوز ان نميل بشكنا ولو للحظة ( بأن ادلب عصية على التحرير ) ، فمصلحة روسيا وكل دول الشرق ، مع التحرير ، ولا يجوز ان نضع مجرد احتمال أن الجيش التركي سيبقى على الأراضي السورية ، ولكن المنطق يقول القيادتين السياسية ، والعسكرية السورية ، هما من يملك المعطيات ، وهي التي لها حق التقرير .
كما سيكون لتركيا مصلحة كبيرة مع سورية في ما بعد التحرير، بشأن التعاون ضد الانفصاليين الأكراد ، ـــ المصلحة المشتركة مع ايران والعراق ـــ فضلاً عن أن حاجة تركيا للنفط السوري المبشر بخير عميم ، ستكون ملحة ، وكذلك للنفط القادم من ايران والعراق إلى المرافئ السورية على البحر الأبيض المتوسط . 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك