القائمة الرئيسية

الغرب فـقد صدقيته ، وأفـلس أخلاقياً ، وأغــرق العـلم في بربرية، وبــدأ يتفــكك 

02-08-2019, 17:05

الغرب فـقد صدقيته ، وأفــلس أخلاقياً ، وأغــرق العـالم في بربرية ، وبــدأ يتفــكك 
المنطـقة والعالم في حالة استعصاء ، نعم ، فهل العالم على أبـواب نقـلـة نـوعـية ؟؟
السلـطة الغـربية البربرية ، باتـت مـدانة وملـعونة ، وصيرورة التاريخ ستتجاوزها 


يُقَيِّمُ الكثيرون الساسة الغربيين من الوجهة الشخصية الشكلانية ، حتى أن البعض اعتمد لون الشعر في المقارنة ، كما هو الشبه بين ترامب وجونسن البريطاني ، والبعض الآخر اعتمد مبدأ السلوك وحالة التعبير المتقاربة بين الشخصين ، وبهذا التقييم الشكلاني نبتعد عن جوهر المشكلة . 
فالحقيقة المرة ، التي بانت لكل متابع غير ( متغرب ومغرب ) ، أن الغرب بشكل خاص يعيش مأزقاً بنيوياً على جميع الأصعدة ، الاقتصادية ، والسياسية ، والثقافية ، والأخلاقية ، وحتى المناخية ، حتى بات المركب الغربي وبخاصة الأوروبي هائماً ، والذي تمسك بدفة قيادته أمريكا ، إلى الحد الذي لم تعد فيه أوروبا تعرف وجهة سيرها ، لذلك جاء الرؤساء والقادة الغربيون ، تعبيراً صادقاً عن الواقع السياسي والاقتصادي وابناً شرعياً ، يحمل كل الخصائص الاجتماعية الغربية المضطربة .

ومن جراء سيطرة الغرب المأزوم والمتخلخل ، الواسعة على شعوب العالم ، بات العالم كله يعاني من حالة اختلالات كبيرة أيضاً ، اختلالاً فكرياً عُبِّرَ عنه من خلال سيطرة الثقافة الرأسمالية الفردانية على ثقافة العالم ، واختلالاً سياسياً انعكس بشكل بَيِّنٍ على حلف الناتو والذي بدأت بوادر تفككه تظهر لكل متابع ، واختلالاً أخلاقياً فالشعوب المستضعفة وبدلاً من مساعدتها للخروج من مآزقها ، تسبى أرضاً وشعباً ، وتشن ضدها الحروب وتعمق التفكك والافقار ، حتى واختلالاً مناخياً ، من خلال التفريط والاستثمار الرأسمالي الجائر للطاقات البشرية والطبيعية ( أرضاً ، وهواءً ، وماءً ). 
.
فهل باشر العالم حالة تقهقر تنذر بالتنكر والتفريط بما جهدت أجيال وأجيال من أجل إنجازه ؟؟ ، وبما قدمته الحضارات الانسانية المتعاقبة ؟؟ .
فزراعة الفردانية أم الأنانية ، التي هي نتاج التشكيلة الرأسمالية المتوحشة ، والتي هي الداء القاتل الذي بات بديلاً عن القيم الانسانية ، بل بات يلجم حركة التطور الإنساني ذاتها ، فالإنسانية جاءت تعبيراً عن التعاضد بين البشر ، والتعاون على الارتقاء بالإنسان من كل شعوب الأرض ، قيماً ، وثقافة ، وصحة ، واستثماراً لما يقدمه العلم والمعرفة ، لرفاه الانسان وحياته الرغيدة ، فجاءت الرأسمالية لتقول : عليك بنفسك ، عيشاً ، وغرائزاً ولا ضير في أن تحقق ذلك على حساب دماء الانسان الآخر الفقير ، والجائع ، والمتعب .
.
نعم هذه العلل والمخاوف لها مبرراتها ، فالعالم الذي يسيطر عليه قطب غربي واحد أوحد ، هو عالم مختل وفاقد لتوازنه ، فهزيمة القطب السوفييتي الذي كان يحقق حالة من التوازن والردع للوحشية الغربية ، ـــ بغض النظر عن هناته ـــ قد أوقف حتى الحوار السياسي والثقافي ، في جميع هيئات المجتمع المدني الغربي والشرقي ، وعطل أنشطة الأحزاب والنقابات وتفاعلاتها داخل الجامعات وغيرها ، حتى باتت المجتمعات وبخاصة الغربية التي كانت الحياة فيها حيوية ومتفاعلة ، من خلال المجابهات الأيدولوجية ، والحوارات ، الفلسفية ، والفكرية ، التي كانت تشكل حالة نشاط وتفاعل وعطاءات ثقافية ، فكرية ، أدبية ، وتفاعلات شعبية ، حيث كانت المجتمعات الغربية تمور بالمظاهرات والتحركات الحزبية والنقابية اليسارية ، استنكاراً للطغيانات الغربية ، وحروبها المستمرة ضد شعوب العالم الثالث .
.
مما هيأ للثقافة الفردية السيطرة على جميع المجتمعات ( الغربية ، والشرقية ) أما الشرقية فلقد فرضت عليها هذه النمطية من الحياة ، من قبل الدول المسيطرة عليها اقتصادياً ، وثقافياً ، والتي كادت أن تُجَوَّفُ من ( عواطفها الشرقية ) التي راكمتها الحضارات المشرقية المتعاقبة ، ومن خلال انتماءاتها الدينية ، والممارسات الحياتية ، والتي وصلت حد تشيئ الانسان ، وتحويل حياته إلى نمطية متكررة على مدار الأيام ، ( عمل من الصباح ، وعودة عند المساء ، وأكل ، وممارسة للغرائز بشكلها البدائي ، ونوم ) ومن ثم التكرار لما قام به في اليوم السابق ، مما أدى هذا إلى تراجع المجتمعات ودفعها إلى المسار العدمي الراكد ، والذي سيقودها إلى الهاوية ، وستغوص أكثر في بئر ستكون عاجزة عن الصعود منه .
.
هذا الخواء ، وفقدان النشاط السياسي ، والفكري ، والثقافي ، وإشاعة حالة عدم الانتماء ، إلى هيئة سياسية أو اجتماعية ، دفعت الانسان إلى حالة من النكوص والعودة إلى المربع الاجتماعي الأول ، الذي كان الانتماء فيه للقبيلة التي تشعر الانسان بالأمان ، في زمن الخواء وضياع سمت الانتماء إلى المجتمع الذي يحيا فيه ، وللمذهب الذي همه الأول الصراع مع المذاهب الأخرى ، وتكفيرها ، وهذه هي الغايات الأهم التي ينشدها الغرب الاستعماري ، والذي كان همه ليس تزكية الصراعات المذهبية والقومية فحسب ، بل انصرف إلى إحياء حركات قومية كانت هامشية ، وخلق ومساندة حركات اسلامية متطرفة ، ومتناقضة في آن واحد ، تنتمي إلى فقه تكفيري ظلامي ، ومن ثم استثمارهما في تفكيك المجتمعات وتمزيقها . ويتحقق بذلك مناخ السيطرة والهيمنة وفرض الوصاية .
.
من هذا الواقع العالمي المضطرب والمجوف ، يمكن أن نطل على الحركات الأصولية الاسلامية ، وعلى الحركات القومية الانفصالية ، التي يعتبر الواقع المستنقعي الراكد ، العالمي والعربي على وجه الخصوص ، هو الذي استولد هذه الحركات ، حيث شكل هذا الواقع البؤرة والمحيط الصالح لنمائها ، وصيرورتها ، ومن ثم تفعيلها من قبل دول الغرب ، واستثمارها لتمزيق شعوبها ، وهذا الاستثمار في الارهاب يدلل أيضاً على الضحالة والسطحية التي تسيطر على فكر وسياسة قادة الغرب ، لأن الارهاب طاعون ينتقل وينتشر من خلال التوظيف وحتى الملامسة والتفاعل معه ، والذي كان سينقلب على صانعه الغربي ، وعلى الشريك الخليجي ، الممول بالفقه التكفيري ، والمال التسليحي حتماً .
.
لذلك قلت وأعود فأقول تعالوا لنتخيل [ سناريو انتصر فيه الارهاب على سورية (ولن ينتصر) ] ، فكيف سيكون حال مملكة ابن الحسين ، ومملكة محمد بن سلمان ووالده ، وكل تفريعاتهما في المنطقة ، ولا بأس أن نضع في الحسبان تركيا الاخوانية ، التي ستكون هدفاً مشروعاً للحركات التي تدين بالوهابية ، أما مصير الغرب ( الكافر ) ، الذي أخذ دور الأب للإرهاب ، في الوقت الذي أخذت ممالك الخليج دور الأم المنجبة ، فسيشكل الارهاب الفزاعة اليومية لشعوبه ، والذي لم يتعودوا فيه بعد على مواجهة هكذا حركات ذئبية . لذلك استحق الجيش العربي السوري ، وسام الاستحقاق العالمي ، فمن خلال دماء شهدائه الأبرار يكون هذا الجيش العظيم والبطل ، قد فدى العالم ، بما فيها شعوب دول العدوان ذاتها . وأنقذهم من وباء الطاعون .


إذن إن هذا العالم المختل ، والذي يعيش مآزقاً على جميع الصعد ، لا يمكن أن يعود له توازنه ، إلا من خلال انتصار القطب المشرقي في الميدان السوري ، في هذه الحالة وحدها يتحقق بعض التوازن الذي سيتطور باتجاه استقرار البشرية ، وهذا الاستقرار هو وحده الذي يشكل المناخ الدولي ، للبحث عن سبل لإرساء حالة من التفاهم وحل المسائل من خلال الحوار ، ومنها يمكن أن نطل على ارهاصات العالم الجديد ، المأمول منه أن يواكب رفاه الانسان ، التطور العلمي ، أو أن يوظف التقدم العلمي ، لرفاه الانسان . 
يبدو هذا الاستنتاج حلماً ، ولكنه حلمٌ مشروعٌ ، وهو البشارة التي تزرع الأمل الغائب ، ولكنه المنتظر ، بل يجب أن يكون منتظراً ، وإلا فالعالم كله سيكون في عنق الزجاجة ، ولما كانت الاختلالات على مستوى العالم ، قد شكلت تراكماً كمياً ، باتت معه العلاقات الدولية المضطربة ، غير قادرة على استيعاب هذه الاختلالات ، مما تستدعي معه الصيرورة والسيرورة التاريخية التغيير ، والانتقال من الكم إلى النوع ، وهذا التغيير سيقع على عاتق القطب المشرقي الموعود .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك