القائمة الرئيسية

أبحث عن مبررات لمواقف رفاقيّ المعارضين الشرفاء من الحرب على سورية

15-08-2019, 05:50 علم سوريا

......حوار خاص بيني وبين رفاقي المعارضين الوطنيين ( الشرفاء ).....

 

مـواقفكم السلبية من الحرب على سورية ، لا تتناسب ووعيكم، وتضحياتكم
( المثقف العضوي لا تشتريه أموال العالم ) ولا يغريه إلا النضال الوطني 

.أبحـث عن مـبررات لمواقـف رفاقي المعارضين الشرفاء ( السلبية ) ؟..

بكل صدق أستغرب وأكاد لا أصدق ، بل جلت في تفكيري بحثاً عن مبررات لمواقف ( بعض ) من رفاقي المعارضين الوطنيين الشرفاء السلبي من الحرب على سورية ، الذين عملنا معاً ، في النضال السري خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي ، وما بعدها ، والذين تحملنا معاً السجن ، والتعذيب ، والمعاناة ، والتضحيات الجسام ما لا يتحمله إلا قلة من المناضلين الأشداء ، المؤمنين بقضايا وطنهم وشعبهم ( حتى نقي العظم ) . 
أولئك المناضلين الذين لا أشك بصدق انتمائهم الوطني ، والقومي ، وحتى الأخلاقي ، ومستوى وعيهم ، لذلك يبقى استغرابي من مواقفهم السلبية ، من الهجمة البربرية على سورية ، يبقى استغرابي بحجم ذلك الايمان وصدق الانتماء ، وقدرتهم على التحمل من أجل القضايا التي آمنوا بها ، الهجمة التي اشترك فيها [ كل أعدائنا التاريخيين ، الغرب الاستعماري بقيادة أمريكا ، الذين صنعوا وحوش الفقه الاسلام كأداة لقتل السوريين ، وتدمير حضارتهم ، بالتعاون مع الصهيونية العالمية ، والنظام العثماني ( الاسلامي ) التركي الظلامي ، وبتمويل من النفط والغاز الخليجي ] .
نعم وبكل صدق وبدون مبالغة أو تقليل ، يبقى عصياً عَلَيَّ فهم تبريركم لمواقفكم السلبية هذه ، لأنها لا تتناسب وتاريخكم النضالي ، وقدراتكم الاستثنائية على التحمل ، ويبدو لي أنني لم أوفق إلى جواب أقنع به نفسي ، فكيف سأقنع الآخرين ؟؟؟ .
.
نعم يجب أن نعترف أن السجن الذي واجهناه معاً كان طويلاً ، ومرهقاً ، حيث زادت مدة توقيف البعض عن / 23 / عاماً ، ولكن رغم كل هذا الاضطهاد ، وكل تلك العذابات النفسية ، والجسدية التي حلت بكم ، لا تشفع لمواقفكم السلبية من وطنكم (عندي) أنا على الأقل ، ولا تبررها ، في زمن الطغيان الغربي المتوحش على وطنكم ، !! . 
أنا لا أشكك بل لا يحق لي أن أشكك بوطنية وغيرة الكثيرين منكم على الوطن ، ( أستثني البعض من شهادتي الأخلاقية ،) لأن مواقفكم المعارضة والشجاعة السابقة ، كنت قد لمستها لمس اليد ، كما لامست صدق مشاعركم ، التي كنتم قد بنيتموها على التزام وطني ــــ أخلاقي ، ومن خلال فهم صحيح وصادق لطبيعة الصراع الذي كان مستعراً في المنطقة والعالم آن ذاك ، والذي حددتم فيه بكل دقة الأعداء التاريخيين لأمتنا ، وعلى رأسهم الغرب الاستعماري بقيادة أمريكا ، الذي زرع ورعى وحمى اسرائيل ، ووضعها كخنجر في خاصرتنا ، هذا الغرب الاستعماري الذي لم يترك لنا فسحة نتنسم فيها رائحة الحرية .

انطلاقاً من ذلك الوعي التقدمي العقلاني ، وقدرتكم على التحمل للمرارات والعذابات بكل شجاعة ، من أجل الوطن والأمة ، ولا مراء في صدق عواطفكم ، الذي عشناه معاً ، من خلال النضال المشترك والمعاناة المشتركة ، لذلك أسجل استغرابي ، وتوهاني في البحث عن متكأ أبرر فيه هذه المواقف العارضة النشاز ، التي تتعارض مع أوليات وعيكم ، وصدق انتمائكم ، فالأخلاق لا تتجزأ ، والموقف من الوطن للمناضل الطليعي المنتمي ، لا يجوز أن يهتز مهما اختلطت الأمور ، لأن الوطن فوق الجميع ، وليس مرهوناً بزمان ، أو بحكومة ، أو بشخص ، بل هو سيرورة ، وصيرورة ، ومستقبل ، والوعي عند المثقف الوطني الطليعي المنتمي ، يجب أن يكون الضامن له من الشطط ، لأن وعيه الصادق يجب أن يدله على أبعاد الصراع ، ويحدد له بوصلته الوطنية دائماً ، وفي كل المنحنيات التاريخية ، ومن هم الأصدقاء والأعداء التاريخيين ، لذلك وفي جميع المواقف لا يجوز للمناضل أن يُضَيِّعَ السمتَ .
.
هل هناك عاقل متابع لا يدرك أن أمريكا تقود قطباً متوحشاً ، يكاد يقوض مستقبل الانسانية ، وما حربها الاخطبوطية على سورية ، إلا بهدف تمزيقها ، وتدميرها ، ومنها وبها تسيطر على شرق البحر الأبيض المتوسط ، وهي بداية الطريق الملزم لحصار الشرق كله وبخاصة ( الصين وروسيا ) ، ومن ثم تطلق يد اسرائيل في المنطقة ، كوكيل حصري على كل المنطقة بما فيها امارات وممالك الغباء في الخليج . 
فكيف لم يفهم أبعاد هذه الغزوة التي لا سابق لها في التاريخ الحديث ، من حيث حجم المعسكر المهاجم ، وأدواته وغاياته ، من قبل المناضل الذي رهن نفسه لقضايا وطنه بل ولنصرة الانسانية ؟، 
أليس من غير المألوف والمفهوم أن يقف بعض هؤلاء المناضلين على الحياد؟؟ ، من هذا الصراع المصيري ، الذي سيتقرر من خلاله ، الواقع الحضاري لعقود إن لم يكن لقرون ؟؟، وأنا لا أحاور البعض الذي سقط في خندق معسكر الأعداء ، طبعاً هؤلاء أستثنيهم من حديثي ومن حواري هذا ، لأنني وبكل صدق كنت أعرف أن البعض رغم اصطفافه في دروب النضال ، ودفعه لضريبة النضال ولكنه ليس من هذا الصنف ، ولا علاقة له به ، بل كنت أعرف أن انتماءاتهم البدئية (المريضة )، أو الانتهاز ، أو الحقد ، كانت هي التي تحرك مشاعرهم ، وأن وعيهم القشري قد فضحهم عند أول منحنى . 
.
لذلك أنا أقتصر في حواري هذا على من كنت أعرفهم عن قرب مناضلين أشداء ، بهدف البحث عن السبب للإضاءة عليه وتفنيده ، حتى لا تختلط المفاهيم في المستقبل ، على من اتخذ مركب النضال الصعب طريقاً لحياته ، لأن هذا الانزياح عن دروب النضال ، يغتال من حيث النتيجة كل المعاناة ، والعذابات ، والتضحيات ، السابقة ، ويمكن اعتبار ذلك طلاق بائن ، بين صدق الانتماء والموقف ، وبين السقوط في وهدة الضياع والتوهان ، ، فالمثقف الموضوعي المنتمي العضوي ، ( وأشدد على العضوي ) يجب أن يكون متوازناً ، بمقدار وعيه ، وصدق انتمائه ، فلا يغير أفكاره ، وقناعاته الأساسية الوطنية والتقدمية الثابتة ، وأن يحترم مواقفه ، لأنه بذلك يحترم الحقيقة ، والمثقف العضوي لا تشتريه أموال الدنيا ، ولا تغريه إلا قناعاته ورغباته في النضال من أجل تحقيق ما آمن به .


[ أذكركم بالمناضل ( كامل حسين ) الذي خرج من السجن بعد ( 23 ) عاماً شيخاً ، مريضاً ، لا أسرة ، ولا ثروة ، ولكن عندما نهشت وحوش الأرض وطنه ، أعلن وقوفه مع وطنه ، وشعبه ، ونسي عذاباته . ]
[ وكذلك المناضل عادل نعيسة ، الذي قال بعد خروجه من السجن المديد ( لدينا بقية عمر سنناضل به من أجل الوطن ) .

نعم المناضل العضوي المنتمي لا تغريه أموال الدنيا ، ولا تثنيه عذاباته مهما كان سعيرها ، ويبقى همه الحياتي النضال من أجل وطنه وشعبه ، ومن يغادر هذه المعادلة ، يخسر تاريخه ويتوه خارج وطنه ] 
( المثـقف العضوي لا تشتريه أموال العالم ) و(لا يغريه إلا النـضال الوطني ) 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك