القائمة الرئيسية

كتبت الإعلامية الأردنية المتميزة عروب صبح مقالاً بعنوان "بابا الـــBOSS "

02-09-2019, 14:59 عروب صبح
إضاءات

لماذا يصر الأشخاص في الأنظمة الشمولية الحديثة على تقمص دور الأب والأم أحياناً ؟بل إن وسائل الإعلام لا تتوانى عن دعوة الرئيس أو الملك بالوالد أو الوالدة وماما فلانة، لجعل هذه الشخصيات أقرب الى العامة وخاصة الجيل الأصغر الذي ينمو معتقدا أن هذا الشخص في السلطة له ما لوالده ولأمه من احترام مطلق. 

... يأمر فيطاع ..
إن قيم العائلة الهرمية تفرض على صغار العائلة احترام الاب والأم دون مساءلة وتبجل دورهم الذي لا يمكن ان يستبدل بغيرهم الا بالموت ! 
الاحترام في العلاقة الهرمية باتجاه واحد، مرتبط بالتراتبية العمرية أو المادية وليس صفة متبادلة لعلاقة فيها تواصل انساني ندّي !! فهو واجب القاعدة المفروض وهو إحسان وعطاء وتواضع من الرأس إذا حصل! 

يشكل النظام الأبوي البطريركي في العالم بنية اجتماعية وسايكولوجية تطبع العائلة والقبيلة والمجتمع والسلطة، حيث العلاقة هرمية تراتبية تقوم على السلطة المطلقة لرأس الهرم – بغض النظر عن أهليته-  والخضوع المطلق اللاعقلاني لقاعدة الهرم ! وهي عكس أي فكر تشاركي يحترم حقوق الإنسان بشكل عام .

يرتبط النظام الأبوي بالنظام القبلي الذي يعتمد على صلة الدم والقربى والعصبية القبلية والعلاقات التي ينظمها النسب والمشيخة كسلطة مطلقة على القبيلة الولاء لها والسير خلفها بلا جدال.

كما يرتبط بالثقافة الدينية المرتبطة برجال الدين الذين يحكمون العامة كمرجعية أصبحوا يتوارثونها بالنسب وليس بالعلم أو التقرب الى الله مثلا!

ظهر مصطلح الدولة الأبوية جليا مباشرا في المؤتمر الصحفي الذي جمع السيد مقتدى الصدر مع رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي اثر لقاء في بغداد بتاريخ 19. 05. 2018، بان : " الحكومة المقبلة أبوية وترعى كل الشعب" ! 

إن مفهوم الدولة الحديثة التي تظهر فيها مفاهيم المواطنة والهوية الجامعة بالإضافة الى احترام الهويات الفرعية والوطن، ما زال هلامياً بالنسبة لحقيقة ما نعيشه في العالم العربي.

حيث السلطة السياسية والإقتصادية على حد سواء تستخدم لغوياً مفاهيم الدولة الحديثة بينما تمارس الأبوية بأشكالها الرعوية القمعية ..

بعض الحكومات تتخذ قرارات دون مرجعية تشريعية تمثل الشعب مثل صفقات ترهن أمن طاقة الوطن بيد الاحتلال، والبعض الآخر يسجن النشطاء وقد ينفذ تهديداً يستعمله القليل من الآباء مع صغارهم :والله لأقطعك أذا خربت أو كسرت –المش عارفة شو-! ناهيكم عن الإقصاء السياسي لأحزاب يعتبرها النظام الأبوي (اللي بعرف أحسن منك) خطرا على الدولة وبالتالي سجن وإخفاء قسري لكل من ينتمي لهذا الحزب أو ذاك!

قبل مدة قصيرة مهر السيد طلال أبو غزالة رجل الإقتصاد المعروف أحد كتبه الموجهة لموظفيه بلقب " الرئيس الوالد" محذرا من أزمة قد تتحول لحرب عالمية ثالثة ومحددا سياسة مؤسسته للصمود بوجهها، تشمل إجراءات تقشفية تُخفض بموجبها المصاريف والرواتب.
وهذا - قرار نهائي غير قابل للطعن - طبعاً.

إن النمط الأبوي للسلطة الحاكمة سياسيا واقتصاديا والتي جاءت كنتيجة حتمية للاستعمار جعل إقصاء التطور لدولة المؤسسات منهجاً لوضع العوائق أمام التطور المدني بعيداً عن الديموقراطية ومشاركة الشعب في التشريع والحياة السياسية بشكل فاعل وحقيقي.

عروب صبح

شارك