القائمة الرئيسية

صراع ارادات .... ردع وصدق في الوعد انه حزب الله\ المهندس مدحت ابو الرب

05-09-2019, 07:01 مثيل العربة المدرعة المستهدفة

 

صباح ذلك اليوم أشرقت الشمس بأشعتها الذهبيّة تتسلل بين الأغصان كما يحصل كلّ يوم على الحدود اللبنانية الفلسطينيّة، لكنّ ما اختلف هذا الصباح هو حركة الناس ففي المقلب اللبناني كانت الحياة طبيعيّة والناس تتحرك كعادتها ،أما في الأراضي الفلسطينيّة فلم يكن بالامكان رؤية أي أحد من قطعان المستوطنين أو من جيشهم ،فقد إختبأوا.. لا بل انسحبوا لمسافة بين ٥-٧ كم ، نتيجةً لوعد من سيد المقاومة بالردّ على استشهاد اثنين من مهندسي الطائرات المسيرة لحزب الله في سوريا ولتمادي جيش الاحتلال  في اعتدائه على لبنان بإرسال مسيّرتين تحملان متفجرات للضاحية الجنوبية .

هذا مشهد تكرر لمدة اسبوع لم نشاهد مثله من قبل يرفع معنويّات كل حر ويجعله يشعر بالكبرياء والفخر والعزّة والكرامة ،أما من استمرئ الهزائم فلن يعرف ما اتكلم عنه لأنه لا يعرف ولن يعرف طعم النصر.

بعيداً عن العواطف، دعونا نحلل ما حدث بطريقة علمية :

سياسيا وقانونيا


 استطاع حزب الله بأخذ الشرعية اللبنانية الكاملة بحق الرد ومن الرؤساء الثلاثة بعد أن قام بدمج ما حصل في سوريا ولبنان واعتباره إعتداء واحد وقام بالرّد عبر الحدود اللبنانية الفلسطينيّة على العملية التي حصلت في سوريا، أي أنه ثبت معادلة جديدة ، إذا ضريتمونا أينما كان سوف نضربكم في قلب كيانكم وداخل حدودكم .

بعد الرد أعلن السيّد حسن نصر الله أن الرد على إغتيال المقاتلين في سوريا قد تم بتدمير آلية عسكرية صهيونية في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام١٩٤٨، وأن الردّ على عملية إرسال المسيّرتين لم يتم بعد وقد أُعطيت أوامر الردّ للميدان للتنفيذ.
أي أنه عاد وفصل بين الإعتدائين في الرد بعد أن أخذ غطاء لبنان كدولة في حق الردّ .... وهذا ذكاءٌ سياسيٌ كبير يحسب لحزب الله.

للتوضيح نقول : لو لم يتم دمج الإعتدائين لما كان بمقدور حزب الله الرد على إغتيال مقاتليه داخل أراضي فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ والحصول على غطاء سياسي لبناني على مستوى الدولة.

ما حصل ليس بأمر إعتيادي فأعتى جيش في المنطقة يفرّ ويخلي مقرّاته ومعسكراته حيث تجول بها صحافييون لم يجدوا أحداً بداخلها ووجدوا أسلحة متروكة كما هي.

فرضيّة المسرحيّة


البعض أصرّ على أنها مسرحيّة ، لنفترض أن كلامهم صحيح : إن المسرحيّات من هذا النوع تحدث بين قوّة كبيرة وقوّة أقل منها قوّة ، تقوم القوة الكبيرة برد إعتبار بضرب مناطق متفق عليها تخصّ القوّة الصغيرة وبالتالي فإن أصحاب هذا الطرح يقولون ان حزب الله هو القوّة الكبيرة وأن الكيان الصهيوني هو القوة الصغيرة التي ارتضت الذل والإهانة في سكوتها على الضربة ، فهل يوجد جيش يحترم نفسه يرضى أن يخلع هيبته ويصغر نفسه أمام عدوّه ؟

فرضيّة عدم سقوط ضحايا


البعض الآخر قال هذه عملية صغيرة لم يسقط فيها ضحايا وإنها بالتالي عمليّة فاشلة.
لكنّ عمليات من هذا النوع لها أهداف محددة لا تقاس بحجم الضحايا بل تقاس بنتائجها على فرض قواعد إشتباك جديدة يسبكت عليها العدو ويعض على جراحه ولا يجرؤ على الرد وهذا ما حصل.

كذبة نتنياهو


أما نتنياهو الذي قال أن عملية إجلاء الجرحى من موقع العملية ونقلهم بالطائرة كان مسرحيّة لايهام حزب الله أنه قد سقط ضحايا ، هذا التصريح بحد ذاته أكبر إهانه للكيان الغاصب لم نسمع عن موقف أضعف وأذل من هذا الموقف، هذا الكيان الذي لا يعترف عادة بسقوط ضحايا أو يخفّض منها في الأيام العاديّة يأتي اليوم الذي يعكس فيه كلّ قناعاته .

آثاره النفسية


تخيل معي التأثير النفسي على المستوطنين وعلى جيشهم  على مستوى الوطن الفلسطيني وليس على مستوى قطعان المستوطنين في الشمال فقط وهم يشاهدون جيشهم يفرّ من المواجهة وبعض أفراد الجيش لبس اللباس المدني ليقوم بيعض المهام الضروريّة كي لا يتم إستهدافه، هذا الأثر سيكون كارثياً عليهم الآن وفي المستقبل.


هذا الكيان رسخ حقيقة فقده لوظيفته التي ظهرت واضحة عام ٢٠٠٦ .

لم يقم حزب الله إذن بالردّ على العملية فقط ،بل صعد درجات على سلّم الردع وفرض قواعد إشتباك أشد مرارة على العدو ،
وفارضا عقيدة قتالية عابرة للحدود وللعقول  ،ضارباً مثلاً أخلاقياً عالياً بعدم إستهداف المسعفين الذين أتوا لإخلاء الضحايا بعكس ممارسات هذا العدو المجرم الذي يمنع الوصول للجرحى الفلسطينيّين لإسعافهم.

سلمت أياديكم أيها الأبطال في زمن لم يبقى فيه إلا القليل من الرجال الرجال وكما قال سيد المقاومة ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات .


هذا فيديو  لجولة صحفية في لاحد المعسكرات الخالية من الجنود وقد تركوا أسلحتهم  وعتادهم.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك