القائمة الرئيسية

نتنياهو يناور ليتجنب السجن ولا اتفاق بين أشقياء الكيان الصهيوني

28-09-2019, 09:30 نتنياهو في أسوأ لحظاته
إضاءات

أزمة الكيان الصهيوني السياسية مستمرة فالصراع على السلطة وصل لذروته فلم تغير انتخابات ما يسمى بالكينيست الصهيوني من الواقع بل زادته تعقيداً، نقدم لكم مقال الراصد الفلسطيني للشان العبري زهير أندراوس لنتعرف أكثر على الواقع السياسي في دولة قطعان المستوطنين المُغتصبة لفلسطين.

إضاءات

نتنياهو يُناوِر للوصول مرّةً ثالثةً لانتخاباتٍ خلال عامٍ واحدٍ للتملّص من محاكمته والمُفاوضات بين الأحزاب لتشكيل حكومة برئاسته “طحن ماءٍ” وغانتس يرفض إشراك العرب

 

 

كتب زهير أندراوس

 

كلّف رئيس الدولة العبريّة، رؤوفين ريفلين، بموجب صلاحياته، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة القادمة، بعد أنْ فشلت المُبادرة التي أطلقها ريفلين نفسه لتشكيل حكومة وحدةٍ وطنيّةٍ بين حزبي (ليكود) وحزب (أزرق أبيض) بقيادة الجنرال في الاحتياط، بيني غانتس، وذلك على خلفية التباينات الكبيرة بينهما ورفض حزب الجنرالات الجلوس مع نتنياهو في حكومة واحدة، علمًا أنّه في السابع من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) القادم سيُقرِّر المُستشار القضائيّ للحكومة تقديم ثلاث لوائح اتهّام ضدّ نتنياهو، وفي تلك الحالة سيُمنَع نتنياهو بأمرٍ من المحكمة من أنْ يكون رئيسًا للوزراء.

 

يُشار في هذا السياق إلى أنّ الأغلبية الساحِقة من الخبراء والمُحللِّين والمُختّصين في الشؤون الحزبيّة بوسائل الإعلام العبريّة يؤكّدون مرّةً تلو الأخرى على أنّ الـ”معضلة” في تشكيل الحكومة لن تُحَّل بسبب إصرار الأحزاب على مواقفها، إذْ أنّ نتنياهو حصل على تأييد 55 نائبًا لتشكيل الحكومة، فيما حصل غانتس على 54 نائبًا، علمًا أنّ الحدّ الأدنى يجب أنْ يكون 61 نائبًا لتشكيل الحكومة، وهو الأمر الذي يبدو في هذه الظروف خياليًا، لأنّ بيضة القبّان أفيغدور ليبرمان، 8 مقاعد، يرفض رفضًا باتًا الجلوس في حكومةٍ مُشتركةٍ مع نتنياهو، مع أنّ التسريبات أكّدت أنّ نتنياهو على استعدادٍ للتناوب معه على رئاسة الوزراء، ذلك لأنّ ليبرمان وضع شرطًا باستثناء الأحزاب الدينيّة من الحكومة القادمة، بالإضافة إلى ذلك، يجب التأكيد على أنّ الحزبين الاثنين الكبيرين يرفضان جملةً وتفصيلاً إدخال النوّاب العرب في الائتلاف الحكوميّ، أوْ الحصول على دعمهم من الخارج، أيْ بدون أنْ يكونوا شُركاء في الحكومة.

 

وكان لافتًا جدًا ما قاله الرئيس الإسرائيليّ عندما منح نتنياهو كتاب التكليف: “أنا لستُ مُلزمًا إذا فشِل نتنياهو، بتكليف الجنرال غانتس بالعمل على تشكيل الحكومة، بل سأتوّجه للكنيست بعد 21 يومًا من تكليف نتنياهو، إذا فشِل في تشكيل الحكومة، وأطلب منها أنْ تُشكّل حكومةً من بين نوّابها، وإذا فشلت، أكّد الرئيس الإسرائيليّ، فلن يكون أمامنا مفرًا إلّا التوجّه لانتخاباتٍ ثالثةٍ في غضون 90 يومًا، كما ينصّ القانون الإسرائيليّ، طبقًا لما قاله ريفيلين أمام عدسات الكاميرات والصحافيين عند منحه كتاب التكليف لنتنياهو أوّل من أمس الأربعاء.

 

نتنياهو، سيُحاوِل في غضون الأسابيع الثلاث التي بقيت أمام أنْ “يسرق” نوّابًا من أحزابٍ مُعارضةٍ له، كما فعل في انتخابات نيسان (أبريل) الماضي لتشكيل حكومةٍ، حيثُ عرض آنذاك على رئيس حزب (العمل)، آفي غباي، مناصب عديدة وحقائب وزاريّة ليتمكّن من تشكيل حكومةٍ يستطيع من خلالها التملّص من لوائح الاتهّام التي تنتظره، وبموجب خطّة نتنياهو، كما أفادت وسائل الإعلام العبريّة، فإنّه يطمح لتجنيد 6 نوّاب جدد بالإضافة إلى الـ55 الذين يؤيدونه، لتشكيل الحكومة وسنّ قانونٍ بموجبه لا يُمكِن مُقاضاة رئيس الوزراء إلّا بعد أنْ يُنهي مهّام منصبه، وهذا القانون، هو الذي يقُضّ مضاجع نتنياهو والمُعارضة على حدٍّ سواء، لأنّه بحسب المُحللِّين، سيمّس مسًّا سافِرًا بصلاحيات المحكمة العليا الإسرائيليّة، إذْ أنّ القانون يهدِف لمنع المحكمة في التدّخل بقوانين سنّها الكنيست حتى بأغلبيّةٍ عاديّةٍ، فيما يحتاج إلغاؤها في الكنيست لأغلبية ثلثين، أيْ 80 نائبًا من أصل 120.

 

إلى ذلك، أفادت مصادر عبرية، صباح الأمس الجمعة، ببدء عملية التفاوض منذ الصباح  بين حزب الليكود و”أزرق أبيض”، وذلك في مسعى لتشكيل حكومة وحدةٍ وطنيّةٍ إسرائيليّةٍ، وأكّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الليلة الماضية أنّه لن يفك شراكته مع باقي أحزاب معسكر اليمين، على حدّ تعبيره، وفي وقتٍ سابقٍ أمس اشترط رئيس “أزرق أبيض” بيني غانتس، إقامة حكومة الوحدة الوطنية بحلّ تحالف أحزاب اليمين.

 

ونقلت وسائل الإعلام العبريّة عن عضو طاقم التفاوض من حزب (ليكود) الوزير زئيف الكين قوله إنّ انتخابات ثالثة هي بمثابة مأساة، وإذا لم نتمكّن من تشكيل حكومة وحدةٍ وطنيّةٍ واسعةٍ فإننّا سنذهب لانتخاباتٍ ثالثةٍ، طبقًا لأقواله، ومن جهته أوضح النائب عن “أزرق أبيض” حيلي تروبير: أنّه لا يوجد أيّ جدوى في التفاوض مع نتنياهو الذي يريد أنْ يكون أول رئيس الوزراء في التناوب بين الحزبين، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ حزبه ينتظر أنْ يفشل الليكود في مهمة تشكيل الحكومة على أنْ يحال التكليف بتشكيل الحكومة إلى الجنرال غانتس، مُضيفًا أنّه عندئذ سيؤدي الوضع الجديد إلى تطور ديناميكيّةٍ مُختلفةٍ تُحتِّم الليكود على تغيير مواقفه، كما قال.

شارك